هيومن فويس 

أعلن الجيش السوداني عبر التلفزيون الرسمي والإذاعة الرسمية منذ ساعات الصباح الأولى الخميس أنه سيذيع بيانا هاما على الشعب.

ورجّح مراقبون كما أثبتت تحركات على الأرض أن هذا الإعلان متعلق بمصير الرئيس السوداني عمر البشير الذي شهدت البلاد خلال الأشهر الأربعة الماضية احتجاجات كبيرة ضده ازدادت وتيرتها مع اعتصام الآلاف الأسبوع الجاري أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بتنحيه وأخذ الجيش زمام المبادرة.

وبدأ تطور الأحداث في الخرطوم اليوم وفق مصادر مطلعة عندما أقنع الفريق أول عوض بن عوف النائب الأول للرئيس عمر البشير الأخير بالتخلي عن الحكم، على أن يتولى هو رئاسة المرحلة الانتقالية والمجلس العسكري، بحسب مصادر واسعة الاطلاع للأناضول.

وسار هذا المخطط على ما يبدو مع الإعلان عن البيان “الهام” المرتقب للجيش، إلا أن خلافات مع تيار ثان كانت وراء تعطيل التنفيذ.

وبحسب ذات المصادر فإن التيار الأول أو ما أسمته بأقطاب “انقلاب القصر” يضم إلى جانب البشير نائبه ورفيق دربه عوض بن عوف و مدير الأمن والمخابرات السوداني صلاح قوش.

والأمر الذي دعم وجود اسم قوش مع القطبين الآخرين هو عدم ورود اسمه في قائمة الاعتقالات التي وردت أنباء عن تنفيذها اليوم وطالت مسؤولين سياسيين وعسكريين ومقربين من البشير.

أما التيار الثاني، وفق المصادر فيضم المفتش العام للقوات المسلحة عبد الفتاح برهان، وقائد القوات البحرية عبد الرحمن المطري اللذان عرضا نفسيهما كشخصيات مطروحة لقيادة المرحلة الانتقالية تحت بند أن الشعب سيرفض بن عوف أو كل من له صلة قوية بالنظام السابق.

ورجحت المصادر أن الخلاف بين التيارين على هوية الشخصية التي تقود المرحلة المقبلة دفعهما فيما يبدو للبحث عن شخصية رابعة توافقية لم يتم الاستقرار عليها بعد لكن ما يبدو أنه بات حقيقة أن البشير أصبح خارج المعادلة.

قبل عقدين كان ينشط في تجارة الإبل ويقود مجموعة صغيرة لحماية القوافل في دارفور، وفي صباح اليوم تردد اسمه ضمن شخصيات عسكرية تمسك بمقاليد الحكم وتعكف على إصدار بيان يرسم ملامح السودان الجديد.

وعندما استيقظ السودانيون فجرا، كانت الإذاعة الرسمية في أم درمان تبث الموسيقى العسكرية والأغاني الوطنية وتنوه إلى قرب صدور بيان مهم من القوات المسلحة.

وما إن تمدد الضوء في الأفق، حتى أدرك السودانيون أن الجيش رضخ لثورتهم وعزل الرئيس عمر البشير فتدفقوا إلى الميادين والساحات لمؤازرة المعتصمين المصممين على التغيير.

وبعد أن تحول البشير إلى مرحلة من ماضي السودان، تحدثت المصادر عن الشخصيات العسكرية التي لعبت الدور الأبرز في إسقاط النظام.

لكن المفارقة تكمن في أن البشير أوتي من مأمنه، فقد انحازت قوات التدخل السريع للثوار، بعد أن استثمر فيها الرئيس لسنوات وجعلها في مرتبة أعلى من باقي تشكيلات القوات المسلحة.

الإبل والقوافل
قائد هذه القوات لم يتلق تعليما أكاديميا ولم يتخرط في الجيش أصلا، إنما شق طريقه للقوة والنفوذ بنفسه.

في عام 1975 ولد محمد حمدان دقلو الملقب حميدتي في ولاية شمال دارفور وتلقى تعليمه في الكتاتيب التقليدية. وفي مرحلة مبكرة من شبابه نشط في تجارة الإبل وحماية القوافل.

ينتمي تاجر الإبل الطموح لقبيلة المحاميد الهلالية ذات العمق الشعبي الكبير في دارفور وتشاد والعديد من دول أفريقيا.

ومنتصف التسعينيات، أصبح حيمدتي رجلا معروفا في الممرات والطرق التجارية، إذ يقود مجموعة صغيرة لتأمين القوافل وردع قطاع الطرق واللصوص.

وبين دارفور وتشاد وليبيا تنقل حميدتي بائعا للإبل وحاميا للقوافل إلى أن كون ثروة كبيرة وأقام مليشيا مكنته لاحقا من التأثير في الشأن السياسي السوداني.

وفي حوار مع إحدى الصحف السودانية، يقول الرجل “أنا محمد حمدان دقلو موسى، من مواليد وأبناء شمال دارفور، وأسكن نيالا منذ العام 1984، وانقطعت من الدراسة في العام 1991، و(حميدتي) مجرد لقب.. كنت أعمل في تجارة الإبل وتصديرها إلى ليبيا، وجلب القماش. استمر هذا الأمر حتى العام 2003”.

ومع اندلاع صراع دافور في 2003، استقطبت مليشيا حميدتي عناصر من الجنجويد وبدأ يلفت صناع القرار في الخرطوم.

الأناضول ووكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

ماذا يجري في السودان؟.. محاولة انقلاب على "انقلاب القصر"

هيومن فويس  أعلن الجيش السوداني عبر التلفزيون الرسمي والإذاعة الرسمية منذ ساعات الصباح الأولى الخميس أنه سيذيع بيانا هاما على الشعب. ورجّح مراقبون كما أثبتت تحركات على الأرض أن هذا الإعلان متعلق بمصير الرئيس السوداني عمر البشير الذي شهدت البلاد خلال الأشهر الأربعة الماضية احتجاجات كبيرة ضده ازدادت وتيرتها مع اعتصام الآلاف الأسبوع الجاري أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بتنحيه وأخذ الجيش زمام المبادرة. وبدأ تطور الأحداث في الخرطوم اليوم وفق مصادر مطلعة عندما أقنع الفريق أول عوض بن عوف النائب الأول للرئيس عمر البشير الأخير بالتخلي عن الحكم، على أن يتولى هو رئاسة المرحلة الانتقالية والمجلس العسكري،

Send this to a friend