هيومن فويس

لم تستطع الأم الأردنية سعاد عبد الفتاح محيسن عدوان (65 عاما) التغلب على حزنها إثر وفاة ابنها كمال درويش (38 عاما) في مجزرة المسجدين بنيوزيلندا؛ فساعات معدودة بين زيارة قبر ابنها بمدينة كرايست تشيرش ولفظها أنفاسها الأخيرة حسرة وحزنا على فلذة كبدها.

وصلت “سعاد” الجمعة إلى نيوزيلندا، لتلقي النظرة الأخيرة على ولدها أثناء مراسم التشييع التي أقيمت لضحايا المجزرة الخمسين، رافقته إلى قبره، ودعته بسلام أخير، كان ربما وعدا بلقاء قريب.

لم تمر سوى ساعات، حتى لحقت “سعاد” بابنها، إثر إصابتها بنوبة قلبية مفاجئة باغتتها صباح أمس السبت، حسبما أكد مسؤول بالسفارة الأردنية بالعاصمة الأسترالية سيدني ـ لم يتم الكشف عن هويته ـ لصحيفة “نيوزيلندا هيرالد” (خاصة).

ووصل “درويش” إلى نيوزيلندا العام الماضي، ليعمل مزارعا قبل أن يلقي حتفه داخل مسجد النور، في الاعتداء الإرهابي المروع الذي استهدف مسجدين في مدينة كرايست تشيرش النيوزيلندية في 15 مارس/ آذار الجاري.

واختار “درويش” نيوزلندا ليكون بجانب أخيه الأكبر، الذي يعيش هناك أيضا.

من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية الأردنية، سفيان القضاة، في تصريح خاص للأناضول “بأننا لا زلنا بانتظار الحصول على رد من ذويها بشان دفنها في نيوزلندا أو نقل جثمانها للأردن، وعلى نفقة الحكومة”.

وأضاف: ” الله يرحمها ماتت بحسرة على ولدها”، دون مزيد من التفاصيل.

يشار أن “سعاد” ليست الأولى التي تصاب بنوبة قلبية بسبب الحزن على رحيل أحد الأقارب في مجزرة المسجدين.

فعانت سيدة تدعى “منال” من نوبة قلبية وعصبية على خلفية نقل زوجها محسن الحربي (62 عاما)، وهو مواطن سعودي إلى المستشفى وهو في حالة حرجة، إثر الهجوم ذاته، وفق الصحيفة ذاتها.

ولقى 3 أردنيين مصرعهم إثر الهجوم الإرهابي في كرايست تشيرش، فيما أصيب 5 آخرين، بينهم اثنين في حالة حرجة.

وفي 15 مارس، استهدف هجوم دموي مسجدين بـ”كرايست تشيرتش” النيوزيلندية، قتل فيه 50 شخصا، أثناء تأديتهم الصلاة، وأصيب 50 آخرون.

فيما تمكنت السلطات من توقيف المنفذ، وهو أسترالي يدعى بيرنتون هاريسون تارانت، ومثل أمام المحكمة في 16 مارس، ووجهت إليه اتهامات بالقتل العمد.

وبدم بارد وتجرد من الإنسانية، سجل الإرهابي تارانت، لحظات تنفيذه أعمال قتل وحشية، وبث مقتطفات منها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في أعنف يوم شهده تاريخ البلاد الحديث، بحسب رئيسة الوزراء، جاسيندا أردري.

عاد المسلمون للصلاة في مسجد النور بمدينة كرايست تشيرتش النوزيلندية، للمرة الأولى منذ الهجوم الذي استهدف المسجد وأدى لقتل عدد من المصلين وإصابة آخرين.

وكانت الشرطة قد أغلقت المسجد منذ الهجوم، الذي استهدف أيضا مسجدا آخر، يوم الجمعة قبل الماضي، حتى تتمكن من استكمال التحقيقات، لكنها سمحت لمجموعات صغيرة بالعودة للصلاة بداخله يوم السبت.

وأدى الهجوم على المسجدين إلى قتل 50 مسلما.

وبالتزامن مع إعادة فتح مسجد النور، نظم 3000 شخص “مسيرة للحب” في مدينة كرايست تشيرتش، يوم السبت، إحياء لذكرى الضحايا.

وسار كثيرون في صمت وحمل بعضهم لافتات تطالب بالسلام وترفض العنصرية.

وقالت منايا بتلر، 16 عاما طالبة ساعدت في تنظيم المسيرة: “نشعر بأن الكراهية جلبت الكثير من الظلام”. وقالت “الحب هو أقوى علاج لنشر النور في المدينة بدلا من الظلام”.

وعاد عدن ديري، الذي فقد ابنه البالغ من العمر 3 أعوام في الهجوم، إلى مسجد النور. وقال بعد الصلاة: “أنا سعيد جدا”. “لقد عدت بمجرد أن تمكنت من أجل الصلاة.”

ووجهت المحكمة لمنفذ الاعتداء الأسترالي برينتون تارانت، 28 عاما، الذي يعتبر نفسه من الجنس الأبيض المتفوق، تهمة القتل. ومن المتوقع أن يواجه تهما أخرى.

وانتهت التحقيقات في مسرح الجريمة بمسجد النور، الذي شهد العدد الأكبر من الضحايا، وتسلمه المسلمون لإعادة فتحه للصلاة.

وفي منتصف النهار تمكنت مجموعة صغيرة من الدخول وأداء الصلاة، بينما قامت الشرطة بدوريات في المنطقة لحمايتهم.

وقال سعد حسن، متطوع في المسجد لوكالة فرانس برس “نسمح بدخول 15 شخصا في كل مرة، حتى تعود الأمور إلى طبيعتها”. لكنه لم يكشف عن موعد افتتاح المسجد بشكل تام.تم إصلاح المسجد وإخفاء الثقوب التي خلفها الرصاص في الجدران كما تم إعادة الطلاء، على الرغم من الإبقاء على بعض الأرضيات بدون سجاد للتذكير بما حدث.

وقال أشيف شيخ، الذي كان في المسجد وقت إطلاق النار “إنه المكان الذي نصلي فيه، حيث نلتقي، وسوف نعود”.

وقالت الشرطة إن مسجد لينوود المجاور، الذي تعرض للهجوم أيضا، قد أعيد فتحه.

إصلاح قانون الأسلحة
كانت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن قد أعلنت يوم الخميس، فرض حظر على بيع جميع أنواع الأسلحة النصف آلية، في أعقاب هجوم كرايست تشيرتش.

وقالت إنها تتوقع أن يتم إصدار تشريع جديد بحلول 11 أبريل/نيسان، وأضافت “لقد تغير تاريخنا إلى الأبد. الآن، سوف نغير قوانيننا أيضا”.

وقالت جاسيندا في مؤتمر صحفي: “بعد ستة أيام من هذا الهجوم، نعلن عن فرض حظر على جميع الأسلحة النصف الآلية شبه العسكرية والبنادق الهجومية في نيوزيلندا “.

وأشارت إلى أنه “سيتم أيضا حظر بيع جميع الأجزاء ذات الصلة المستخدمة لتحويل الأسلحة إلى نصف آلية، إلى جانب مخازن الذخيرة ذات السعة الكبيرة”.

كما تم الإعلان عن فترة سماح حتى يتمكن أصحاب الأسلحة التي شملها الحظر بتسليمها، وسيتم تطبيق خطة إعادة شراء هذه الأسلحة منهم.

وقد تصل تكلفة إعادة الشراء إلى 200 مليون دولار نيوزيلندي (138 مليون دولار أمريكي)، لكن رئيسة الوزراء قالت “هذا هو الثمن الذي يجب أن ندفعه لضمان سلامة مجتمعاتنا”.

كما أعلنت أنه سيتم التخطيط لإقامة مراسم تذكارية وطنية للضحايا في الأسبوع المقبل.

الأناضول و بي بي سي

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

"الأم سعاد".. أردنية ذهبت لتشييع ابنها بنيوزيلندا فماتت حزنا عليه

هيومن فويس لم تستطع الأم الأردنية سعاد عبد الفتاح محيسن عدوان (65 عاما) التغلب على حزنها إثر وفاة ابنها كمال درويش (38 عاما) في مجزرة المسجدين بنيوزيلندا؛ فساعات معدودة بين زيارة قبر ابنها بمدينة كرايست تشيرش ولفظها أنفاسها الأخيرة حسرة وحزنا على فلذة كبدها. وصلت "سعاد" الجمعة إلى نيوزيلندا، لتلقي النظرة الأخيرة على ولدها أثناء مراسم التشييع التي أقيمت لضحايا المجزرة الخمسين، رافقته إلى قبره، ودعته بسلام أخير، كان ربما وعدا بلقاء قريب. لم تمر سوى ساعات، حتى لحقت "سعاد" بابنها، إثر إصابتها بنوبة قلبية مفاجئة باغتتها صباح أمس السبت، حسبما أكد مسؤول بالسفارة الأردنية بالعاصمة الأسترالية سيدني ـ لم

Send this to a friend