هيومن فويس

انتهت انتفاضة صنعاء التي اندلعت في الثاني من ديسمبر 2017 بمقتل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح بأيدي الحوثيين، شركائه في الانقلاب، يوم 4 ديسمبر  2014، بعد ثلاثة أيام من اشتباكات الحليفين اللذين انقلبا على السلطة الشرعية، وأدخلا اليمن نفقاً دموياً منذ أربع سنوات يستمر حتى اليوم.

النهاية الدموية لتحالف الحوثيين وصالح الذي استمر أربع سنوات، وتحديداً منذ اندلاع المعارك المسلحة في محافظة عمران بداية عام 2014، تعود لأسباب عديدة.

فقد تصاعدت الخلافات بفعل قمع الحوثيين لأنصار صالح وإقصائهم من المناصب وإهانتهم في أكثر من موقف، بالإضافة إلى بروز استعداد صالح للتصالح مع السعودية والإمارات، ومقتل شخصيات من دائرته القريبة على أيدي الحوثيين.

– ظروف وارتباك

مقتل صالح، الذي توافق ذكراه مثل هذا اليوم (4 ديسمبر)، هيأ ظروفاً مهمة تصب في مصلحة إنهاء الحرب؛ أبرزها الموقف الدولي الذي بدأ يقتنع أكثر بوحشية ممارسة مليشيا الحوثي المدعومة من إيران وهي تقتل حلفاءها، وانتهاكات التحالف السعودي الإماراتي ضد المدنيين.

يضاف إلى هذا المزاج الشعبي العام، خصوصاً لدى أنصار حزب المؤتمر الذي كان يرأسه صالح، فضلاً عن إمكانية سحب القيادات العسكرية والسياسية والقبلية المحسوبة عليه، التي كانت تعمل لمصلحة مليشيا الحوثيين والانقلاب عموماً وتوجيه ضربة موجعة للمليشيا.

في المقابل، فإن زعيم الحوثيين الذي بدا مرتبكاً حينها، اعتبر في خطاب متلفز أن مقتل صالح يعني “سقوط مؤامرة الغدر والخيانة”، وأنه لن يسعى للانتقام من حزب صالح، في رسالة احتواء لأنصار الأخير، الموجودين في مناطق الانقلاب، رغم أن الحوثيين حرصوا على الاحتفال في شوارع صنعاء بمقتل من وصفوه بزعيم الفتنة.

– تداعيات الحادثة

كان يُنتظر أن تعلن عائلة صالح ولاءها للشرعية ومواجهة الحوثيين، لكنها لم تفعل، بل إنها لم تسجل أي موقف إعلامي جريء، خاصة من قبل نجله المقيم في الإمارات، الذي عمل على الإفراج عن إخوانه الأسرى لدى الحوثيين، ونجح الأمر بوساطة عمانية.

والأنباء تتحدث عن تقديمه فدية مالية، وكان من اللافت أن الصفقة لم تشمل أبناء عمه الذين قاتلوا مع أبيه، وهو ما يثير أسئلة كثيرة، بحسب مراقبين.

ما يمكن إبرازه من موقف عائلة الرئيس الراحل هو تشكيل طارق صالح، نجل شقيقه، قوات عسكرية بدعم إماراتي لكنها لا تعترف بالشرعية، والأسئلة كثيرة حول هروب طارق الذي كان قائد الحرس الشخصي لعمه!

وحدثت انضمامات للشرعية من رجال الرئيس الراحل على المستوى العسكري والقبلي والسياسي، لكنها لم ترق لمستوى الحدث؛ حيث ظلت القيادات المهمة تعمل لمصلحة الحوثيين حتى اليوم، في حين فضلت قيادات أخرى العمل في مسار ثالث.

أمّا حزب المؤتمر الذي بدأ منقسماً مع الانقلاب، فقد تشظى بعد مقتل الرئيس المخلوع صالح، فأصبح هناك 4 تيارات: الأول مع شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، والثاني مع الحوثيين، والثالث مع الإمارات وأحمد نجل علي عبد الله صالح، والرابع يعمل بلا عنوان.

– احتواء ورهانات خاسرة

بناء على ذلك تثار العديد من الأسئلة فيما يتعلق بإمكانية القول إن الحوثيين امتصوا الصدمة بأقل الخسائر، وأصبحوا بلا شريك في المناطق التي يسيطرون عليها، وأيضاً حول عدم استثمار التحالف هذه اللحظة لتحقيق الحسم السريع، خاصة أن قواته على بعد 40كم من صنعاء.

يرى المحلل السياسي اليمني فؤاد مسعد، أن الحوثيين “تمكنوا خلال ثلاثة أيام من احتواء انشقاق صالح وبعض أتباعه، حيث خسرت رهانات صالح على أنصاره وقواعده التي ثبت أنها هشة أمام جماعة الحوثي، التي انتزعت عناصر القوة وباتت تحت سيطرتها.

وأضاف في حديثه لـ”الخليج أونلاين”: إن “التغييرات التي حصلت خلال عام تأتي في مجملها لمصلحة القوات الحكومية والجيش الوطني؛ بفعل ما حققه من انتصارات عسكرية على مختلف الجبهات، وأهمها صعدة والساحل الغربي وحجة والبيضاء بالإضافة إلى استكمال تحرير محافظة شبوة بشكل كامل”.

– استراتيجية فاشلة

من جانبه يقول المحلل السياسي اليمني عدنان هاشم: إنه “لم يتغير الكثير في معادلة الحرب، وباستثناء التقدم السريع دون تثبيت وجود القوات الحكومية على الأرض فالتوازنات والمعادلة ما تزال كما هي”.

هاشم أشار إلى أن “السبب الذي مكن الحوثيين من احتواء تداعيات مقتل حليفهم صالح، يعود في الأساس للسعودية والإمارات اللتين لم تتجاوزا صدمة مقتل صالح، وكانتا تعلقان كل الحلول على كتفيه، وما زالتا تعلقان الحلول على كتفي عائلته، وهنا المعضلة الرئيسة”.

وأضاف: “يبدو أن استراتيجية التحالف كانت معلقة على انشقاق صالح، وعندما انشق عن الحوثيين فشل في اغتنام الفرصة وضاعت تماماً”.

واستطرد هاشم يقول في حديثه لـ”الخليج أونلاين”: “القبائل قلقة، واليمنيون أكثر قلقاً من تكرار نماذج المناطق المحررة في مناطق سيطرتهم؛ فالتحالف (الذي تقوده السعودية) لم يقدم نموذجاً جيداً يمكن من خلاله للقبائل واليمنيين دحر الحوثيين، بل قدم نموذجاً أكثر سوءاً، وبهذه الاستراتيجية يبدو طريق السلام طويلاً”.

المحلل السياسي اليمني تابع يقول: إن “مليشيا الحوثي، رغم هشاشة وضعها العسكري والتمويني والشعبي، تبدو أكثر تماسكاً من التحالف الذي يتفكك لأهداف فرعية تخص السعودية والإمارات”، مشيراً إلى أن “هذه الأهداف كانت سبباً في إطالة أمد الحرب وقوة الحوثيين”.

خطوة للصلح

بعد العام المشتعل الذي تلا قتل صالح، وصلت تطورات الساحة اليمنية وبفعل نوع من توازن القوى الذي رافقته ضغوطات دولية، إلى جولة جديدة من مفاوضات السلام، بدت أكثر جدية من سابقاتها، وتمخضت عن جهود أممية قادها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث.

فقد وافق ممثلون عن مليشيا الحوثي يوم الاثنين (3 ديسمبر) على حضور محادثات السلام في السويد التي ترعاها الأمم المتحدة، ويتوقع انطلاقها في 5 ديسمبر، بعد أن أثمرت الضغوط الدولية عن موافقة التحالف السعودي الإماراتي على نقل جرحى من الحوثيين للعلاج في سلطنة عمان.

وقال رئيس لجنة الأسرى التابعة لمليشيا الحوثي إنه تم التوقيع على اتفاق برعاية الأمم المتحدة بشأن ملف الأسرى، يقضي بتبادل كل من أُسر أو اعتُقل أو احتجز على ذمة الأحداث الأخيرة.

ونقلت قناة “الجزيرة” عن مصادر قولها إن الاتفاق يشمل كل المعتقلين والمحتجزين اليمنيين أو من دول التحالف السعودي الإماراتي، وينفذ وفق جدول زمني وعلى مراحل عدة.

المصدر: الخليج أونلاين

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

عام على مقتل صالح.. ماذا تغير في الحرب اليمنية؟

هيومن فويس انتهت انتفاضة صنعاء التي اندلعت في الثاني من ديسمبر 2017 بمقتل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح بأيدي الحوثيين، شركائه في الانقلاب، يوم 4 ديسمبر  2014، بعد ثلاثة أيام من اشتباكات الحليفين اللذين انقلبا على السلطة الشرعية، وأدخلا اليمن نفقاً دموياً منذ أربع سنوات يستمر حتى اليوم. النهاية الدموية لتحالف الحوثيين وصالح الذي استمر أربع سنوات، وتحديداً منذ اندلاع المعارك المسلحة في محافظة عمران بداية عام 2014، تعود لأسباب عديدة. فقد تصاعدت الخلافات بفعل قمع الحوثيين لأنصار صالح وإقصائهم من المناصب وإهانتهم في أكثر من موقف، بالإضافة إلى بروز استعداد صالح للتصالح مع السعودية والإمارات، ومقتل شخصيات من دائرته القريبة على أيدي الحوثيين.

Send this to a friend