هيومن فويس

‬صمد‭ ‬مجددًا‭ ‬ترتيب‭ ‬عشائري‭ ‬أردني‭ ‬يقضي‭ ‬بترحيل‭ ‬أقارب‭ ‬القاتل‭ ‬لاحتواء‭ ‬‮«‬فورة‭ ‬الدم‮»‬‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬الجنرال‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬جهاز‭ ‬أمني،‭ ‬حابس‭ ‬الحناينة،‭ ‬بثلاث‭ ‬رصاصات‭ ‬أطلقها‭ ‬أحد‭ ‬المواطنين‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬مجاوري‭ ‬المغدور‭ .‬
انتقد‭ ‬كثيرون‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬والشارع،‭ ‬وبينهم‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الأعيان‭ ‬فيصل‭ ‬الفايز،‭ ‬ترتيبات‭ ‬ترحيل‭ ‬العائلات‭ ‬بعد‭ ‬جرائم‭ ‬القتل،‭ ‬فثمة‭ ‬تقليد‭ ‬اجتماعي‭ ‬يقضي‭ ‬بنزع‭ ‬فتيل‭ ‬المواجهة‭ ‬والاحتياط‭ ‬للثأر‭ ‬والانتقام‭ ‬عبر‭ ‬ترحيل‭ ‬عائلات‭ ‬لا‭ ‬ذنب‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬القتل‭ ‬حقنًا‭ ‬للدم‭.‬
الحكام‭ ‬الإداريون‭ ‬في‭ ‬مدينتي‭ ‬مأدبا‭ ‬وجنوب‭ ‬المملكة‭ ‬اضطروا‭ ‬للترتيب‭ ‬نفسه،‭ ‬أمس‭ ‬الأول،‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬اللواء‭ ‬المتقاعد‭ ‬الحناينة،‭ ‬وذلك‭ ‬يعني‭ ‬وبعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الجريمة‭ ‬التي‭ ‬أقلقت‭ ‬الجميع‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬عشائري‭ ‬الطابع‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬صامدًا،‭ ‬وأن‭ ‬منظومة‭ ‬دولة‭ ‬القانون‭ ‬والمؤسسات‭ ‬لم‭ ‬تهزمهم‭ ‬بعد‭.‬
‭ ‬في‭ ‬الجريمة‭ ‬نفسها‭ ‬تفاصيل‭ ‬غير‭ ‬مريحة‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الأمنية‭ ‬والمجتمع،‭ ‬فالقاتل‭ ‬هو‭ ‬موظف‭ ‬في‭ ‬بلدية‭ ‬المدينة‭ ‬واضح‭ ‬أنه‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬نفسية،‭ ‬وتحرك‭ ‬لارتكاب‭ ‬جريمته‭ ‬ظانًا‭ ‬أن‭ ‬الجنرال‭ ‬المتقاعد‭ ‬هو‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬تعرضه‭ ‬للاعتقال‭ ‬قبل‭ ‬12‭ ‬عامًا‭ ‬في‭ ‬روسيا،‭ ‬وتعرضه‭ ‬لاحقًا‭ ‬لعدة‭ ‬مشكلات‭ ‬في‭ ‬بلده‭ ‬الأردن‭.‬
‭ ‬المقلق‭ ‬أكثر،‭ ‬وبعد‭ ‬تقليب‭ ‬الصفحة‭ ‬التواصلية‭ ‬للشاب‭ ‬القاتل،‭ ‬أنه‭ ‬قرر‭ ‬وببرودة‭ ‬أعصاب‭ ‬وببساطة‭ ‬شديدة‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬صدر‭ ‬اللواء‭ ‬المتقاعد‭ ‬وأمام‭ ‬منزله‭ ‬في‭ ‬وضح‭ ‬النهار‭.‬

هنا‭ ‬يقرع‭ ‬جرس‭ ‬الإنذار‭ ‬مجددًا‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬مؤشرات‭ ‬العنف‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬الأردن،‭ ‬والدافع‭ ‬الرئيسي‭ ‬هو‭ ‬الانتقام‭ ‬ودون‭ ‬أدلة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المغدور‭ ‬كان‭ ‬فعلاً‭ ‬قد‭ ‬ظلم‭ ‬القاتل‭ ‬في‭ ‬الماضي‭.‬
مجتمع‭ ‬الموظفين‭ ‬الأمنيين‭ ‬المتقاعدين‭ ‬تقلقه‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيرها،‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬الدوافع‭ ‬في‭ ‬الانتقام‭ ‬قد‭ ‬تتاح‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬لحالات‭ ‬مماثلة‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الاحتقان‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والمعيشي‭ ‬الذي‭ ‬تنتج‭ ‬عنه‭ ‬إحباطات‭ ‬ومشكلات‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‭.‬
‭ ‬والأهم‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬توفر‭ ‬كميات‭ ‬غير‭ ‬محسوبة‭ ‬من‭ ‬السلاح‭ ‬غير‭ ‬الشرعي،‭ ‬والأكثر‭ ‬خطورة‭ ‬استعداد‭ ‬بعض‭ ‬الأردنيين‭ ‬لاستعمال‭ ‬هذا‭ ‬السلاح‭ ‬دون‭ ‬مبرر‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭.‬
جريمة‭ ‬قتل‭ ‬اللواء‭ ‬المتقاعد‭ ‬أثارت‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬القلق،‭ ‬لأنها‭ ‬أعقبت‭ ‬حالة‭ ‬وفاة‭ ‬غامضة‭ ‬لشخصية‭ ‬عامة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الزرقاء‭ ‬لم‭ ‬تعلق‭ ‬عليها‭ ‬السلطات‭ ‬الرسمية‭ ‬ووصفت‭ ‬بأنها‭ ‬حادث‭ ‬مأساوي،‭ ‬حيث‭ ‬وجد‭ ‬الناشط‭ ‬الشبابي‭ ‬والإعلامي‭ ‬البارز‭ ‬سامي‭ ‬المعايطة‭ ‬متوفيًا‭ ‬برصاصة‭ ‬في‭ ‬الرأس‭.‬
‭ ‬بعد‭ ‬بروز‭ ‬الحالتين،‭ ‬اندفع‭ ‬عشرات‭ ‬الأردنيين‭ ‬لطرح‭ ‬الأسئلة‭ ‬مجددًا‭ ‬حول‭ ‬مظاهر‭ ‬العنف‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتلك‭ ‬الثقافة‭ ‬التي‭ ‬تخفق‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬مؤشراته‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬غموض‭ ‬النتائج‭ ‬والتداعيات‭.‬
السؤال‭ ‬الذي‭ ‬قفز‭ ‬مجددًا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيره‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬طرحه‭ ‬شخصيًا‭ ‬وعلنًا‭ ‬الملك‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الثاني‭ ‬بعد‭ ‬الجريمة‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬الطفل‭ ‬هاشم‭ ‬الكردي‭ ‬حينما‭ ‬قال‭: ‬‮«‬‭..‬احنا‭ ‬لوين‭ ‬رايحين؟‮»‬‭.‬
‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬الملكي‭ ‬طرحه‭ ‬الأردنيون‭ ‬مجددًا‭ ‬وهم‭ ‬غارقون‭ ‬في‭ ‬النقاش‭ ‬والجدل‭ ‬بعناوين‭ ‬عريضة‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بدولة‭ ‬القانون‭ ‬والمؤسسات‭ ‬وبهيبة‭ ‬القانون‭ ‬وسلطته‭ ‬وخضوع‭ ‬الجميع‭ ‬له،‭ ‬حيث‭ ‬يبرز‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬النقاش،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر،‭ ‬الإخفاق‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬منع‭ ‬تلك‭ ‬الترتيبات‭ ‬اجتماعية‭ ‬الطابع‭ ‬التي‭ ‬تقضي‭ ‬بترحيل‭ ‬قسري‭ ‬وغير‭ ‬عادل‭ ‬لأقارب‭ ‬وعائلات‭ ‬من‭ ‬يرتكبون‭ ‬جريمة‭ ‬قتل‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬الضواحي‭ ‬والأطراف‭.‬
‭ ‬حصل‭ ‬ذلك‭ ‬تمامًا‭ ‬في‭ ‬الجريمة‭ ‬المتعلقة‭ ‬باللواء‭ ‬الحناينة،‭ ‬وطبقة‭ ‬الحكام‭ ‬الإداريين‭ ‬تحاجج‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬أن‭ ‬وصفات‭ ‬حقن‭ ‬الدماء‭ ‬العشائرية‭ ‬هي‭ ‬الأكثر‭ ‬إنتاجية‭ ‬بحكم‭ ‬طبيعة‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التحسب‭ ‬لمفاجآت،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬لمن‭ ‬تم‭ ‬ترحيلهم‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬بيوتهم‭ ‬ومصالحهم‭ ‬بعد‭ ‬إنجاز‭ ‬ترتيبات‭ ‬الصلح‭ ‬العشائري‭.‬
في‭ ‬الأثناء،‭ ‬طفت‭ ‬على‭ ‬السطح‭ ‬تلك‭ ‬الأصوات‭ ‬التي‭ ‬تستغرب‭ ‬عدم‭ ‬تأمين‭ ‬موظفين‭ ‬متقاعدين‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬عملوا‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬حساسة‭ ‬بالحمايات‭ ‬اللازمة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يثير‭ ‬القلق‭ ‬فعلا،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬القاتل‭ ‬في‭ ‬جريمة‭ ‬اللواء‭ ‬الحناينة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬محسوبًا‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬تيار‭ ‬متطرف‭ ‬أو‭ ‬أصولي،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬أقرب‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬إلى‭ ‬شبيبة‭ ‬التيار‭ ‬البعثي‭ ‬بحكم‭ ‬تلقيه‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬موسكو‭ ‬ودخوله‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ارتياب‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بشعوره‭ ‬الدائم‭ ‬بأن‭ ‬أحدًا‭ ‬ما‭ ‬يطارده‭.‬
بعد‭ ‬وفاة‭ ‬المعاطية‭ ‬وقتل‭ ‬الجنرال‭ ‬الحناينة،‭ ‬أصبح‭ ‬السؤال‭ ‬مفتوحًا‭ ‬لمرة‭ ‬جديدة‭ ‬عن‭ ‬نهايات‭ ‬معقولة‭ ‬لمظاهر‭ ‬وظواهر‭ ‬العنف‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬خصوصًا‭ ‬وأن‭ ‬أربع‭ ‬حالات‭ ‬انتحار‭ ‬انتهت‭ ‬بالوفاة‭ ‬سجلت‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬فقط‭ ‬لشباب‭ ‬أردنيين،‭ ‬والمتهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬حصريًا‭ ‬هو‭ ‬الإحباط‭ ‬المعيشي‭ ‬والاقتصادي‭ .‬ القدس العربي

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

«‬العنف‭ ‬الاجتماعي‮»‬‭ ‬يضرب‭ ‬الأردن‭ ‬ويقلقه‭ ‬مجددًا‭ ‬

هيومن فويس ‬صمد‭ ‬مجددًا‭ ‬ترتيب‭ ‬عشائري‭ ‬أردني‭ ‬يقضي‭ ‬بترحيل‭ ‬أقارب‭ ‬القاتل‭ ‬لاحتواء‭ ‬‮«‬فورة‭ ‬الدم‮»‬‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬الجنرال‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬جهاز‭ ‬أمني،‭ ‬حابس‭ ‬الحناينة،‭ ‬بثلاث‭ ‬رصاصات‭ ‬أطلقها‭ ‬أحد‭ ‬المواطنين‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬مجاوري‭ ‬المغدور‭ .‬ انتقد‭ ‬كثيرون‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬والشارع،‭ ‬وبينهم‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الأعيان‭ ‬فيصل‭ ‬الفايز،‭ ‬ترتيبات‭ ‬ترحيل‭ ‬العائلات‭ ‬بعد‭ ‬جرائم‭ ‬القتل،‭ ‬فثمة‭ ‬تقليد‭ ‬اجتماعي‭ ‬يقضي‭ ‬بنزع‭ ‬فتيل‭ ‬المواجهة‭ ‬والاحتياط‭ ‬للثأر‭ ‬والانتقام‭ ‬عبر‭ ‬ترحيل‭ ‬عائلات‭ ‬لا‭ ‬ذنب‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬القتل‭ ‬حقنًا‭ ‬للدم‭.‬ الحكام‭ ‬الإداريون‭ ‬في‭ ‬مدينتي‭ ‬مأدبا‭ ‬وجنوب‭ ‬المملكة‭ ‬اضطروا‭ ‬للترتيب‭ ‬نفسه،‭ ‬أمس‭ ‬الأول،‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬اللواء‭ ‬المتقاعد‭ ‬الحناينة،‭ ‬وذلك‭ ‬يعني‭ ‬وبعيدًا‭

Send this to a friend