هيومن فويس

لم يشكل الحديث عن تلوث المياه في ضاحية بيروت الجنوبية مفاجأة؛ فأخبار التلوث البيئي على أنواعه في طول البلاد وعرضها ليست جديدة فقط، بل تملأ أيضا صفحات الجرائد والنشرات ومواقع التواصل الاجتماعي في لبنان.

غير أن قصة جديدة في مسلسل التدهور البيئي بدأت مع نشر أحد المواطنين نتائج فحص مخبري تتعلق بالمياه التي يستخدمها في منزله، الواقع في محلة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، لتأتي النتيجة كارثية؛ حيث تبين احتواء المياه مخلفات الصرف الصحي.

ورغم تأكيد مصلحة مياه بيروت وجبل لبنان نظافة المياه التي تضخها، فإن القضية ما تزال تتفاعل بسبب شكوك السكان في تأكيدات مصلحة المياه.

ويقول حسين عواضة -الذي يعيش في المحلة منذ أكثر من ثلاثين عاما- إن الروائح ما تزال مستمرة، وهي تبدأ من عدادات المياه مرورا بالخزانات وصولا إلى الصنبور داخل المنزل.

ويبدي عواضة للجزيرة نت عدم ثقته في البيانات الصادرة عن مصلحة مياه بيروت وجبل لبنان، ويطالب بدلائل علمية تؤكد خلو المياه من التلوث، ويدعو إلى تشكيل لجنة مختصة للتحقيق في القضية.

عواضة أكد إصابة أطفاله بالفطريات والتحسس الناتج عن تلوث المياه، بحسب ما أكدت الفحوصات الطبية كما قال، ولفت إلى أنه بدأ التفكير في ترك منزله والعودة إلى قريته في جنوب البلاد.

القضية تتفاعل
وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات المواطنين حول هذه المسألة، ورأى فادي نزال على تويتر أن البلدية هي المسؤول الوحيد أمام الجميع، وعليها ألا ترمي المشكلة على غيرها، بحسب تعبيره.

وقال أحمد ياسين إن المياه في حارة حريك تحوي مخلفات الصرف الصحي، و”حُولت المجارير إلى بيوتنا لنستخدمها”، متسائلا: هل ستتحرك السلطات المعنية؟

أما عايدة صبرا فانتقدت المسؤولين المحليين، وقالت إن المسؤولين في الخارج يستقيلون فورا عند مواجهة أي مشكلة ولو كانت تافهة.

مياه الشرب صارت محل شك لدى كثير من اللبنانيين (الجزيرة)

وفي المنطقة نفسها، وفي محيط بناية التعاونية الوطنية، يشتكي الأهالي أيضا من الروائح المنبعثة من المياه.

ويقول حيدر المولى -من سكان المحلة- إن المياه التي تضخها مصلحة مياه بيروت وجبل لبنان تفوح منها الروائح الكريهة، وأضاف أن معظم السكان لجؤوا إلى شراء المياه بواسطة الصهاريج، لكنهم اصطدموا بالمشكلة نفسها أيضا.

عينات مختلفة
أما رئيس بلدية حارة حريك زياد واكد فيقول إن الفحوصات أظهرت سلامة المياه، لكن مشكلة التلوث ناتجة عن بئر خاصة أخذت منها بعض العينات. وأضاف واكد في حديث للجزيرة نت أن الأجهزة المختصة في المنطقة تقوم باختبارات أسبوعية ودورية للمياه.

وقالت مصلحة مياه بيروت وجبل لبنان إن الفحوصات الكيميائية والجرثومية لعينات استخرجت من منطقة حارة حريك أظهرت أن المياه التي توزعها المصلحة خالية تماما من الجراثيم.

وأكد المدير العام للمصلحة جان جبران أن التلوث ومخلفات الصرف الصحي التي تحدث عنها أحد سكان المنطقة تعود إلى مياه تم ضخها من بئرين تابعتين للمبنى الذي يسكن فيه، ولا علاقة للمصلحة بهذه المياه، حسب قوله.

ولفت جبران إلى أن تحاليل العينة التي أخذها فريق الاستقصاء في المصلحة من ذلك المبنى أكدت أنها بالفعل مليئة بالجراثيم وغير صالحة للاستخدام.

ووفقا للمختصين، تعاني مصادر المياه في لبنان من التلوث بسبب غياب شبكات الصرف الصحي في كثير من الأماكن، والرمي العشوائي للنفايات وتسربها إلى المياه الجوفية والأنهار والينابيع، إضافة إلى الحفر العشوائي للآبار، وعوامل أخرى.

المصدر : الجزيرة

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

تلوث مياه بيروت.. شكوك لا تمحوها بيانات!

هيومن فويس لم يشكل الحديث عن تلوث المياه في ضاحية بيروت الجنوبية مفاجأة؛ فأخبار التلوث البيئي على أنواعه في طول البلاد وعرضها ليست جديدة فقط، بل تملأ أيضا صفحات الجرائد والنشرات ومواقع التواصل الاجتماعي في لبنان. غير أن قصة جديدة في مسلسل التدهور البيئي بدأت مع نشر أحد المواطنين نتائج فحص مخبري تتعلق بالمياه التي يستخدمها في منزله، الواقع في محلة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، لتأتي النتيجة كارثية؛ حيث تبين احتواء المياه مخلفات الصرف الصحي. ورغم تأكيد مصلحة مياه بيروت وجبل لبنان نظافة المياه التي تضخها، فإن القضية ما تزال تتفاعل بسبب شكوك السكان في تأكيدات مصلحة المياه. ويقول حسين عواضة -الذي

Send this to a friend