هيومن فويس

في ردود غريبة من نوعها، دافع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما يتعلق بتصريحات للأخير اشتملت على عبارات تحذيرية للعاهل السعودي، كانت أقرب إلى التهديد؛ وابتزاز المملكة من أجل استحصال أموال منها.

ونقلت وسائل إعلام غربية، مؤخراً، تصريحات لترامب، في أثناء إلقائه خطاباً جماهيرياً بولاية أمريكية، قال فيها: “حذّرت الملك (السعودي) سلمان بن عبد العزيز، بأنه لن يبقى في السلطة أسبوعين” دون الدعم العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية، مطالباً إياه بدفع المال مقابل الحماية.

وعاد الرئيس الأمريكي مكرراً الحديث، في تجمُّع جماهيري آخر، مشيراً إلى أنه طلب من الملك سلمان أن يدفع لأمريكا المال. وأن الأخير فوجئ بذلك، لكنه لم يرفض، وأكد ترامب وهو يتحدث من موقع قوة، أن الملك سلمان سيدفع لبلاده.

وفي مقابلة مع وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية، نشرتها مساء أمس الجمعة، على موقعها الإلكتروني، ردَّ من خلالها الأمير السعودي على أسئلة تتعلق بتصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة، وكان واضحاً أن ترامب لوَّح فيها بفض شراكة طويلة العهد بين بلاده والمملكة إن لم يدفع الملك سلمان في مقابل بقاء هذه العلاقة، على الرغم من مبالغ طائلة أنفقتها الرياض لشراء أسلحة أمريكية خلال عام واحد.

لكنَّ ردّ محمد بن سلمان جاء باهتاً، ومنحازاً إلى جانب الرئيس الأمريكي؛ إذ قال إنه يحب العمل مع ترامب، لكنه استدرك قائلاً إن بلاده موجودة تاريخياً قبل الولايات المتحدة الأمريكية بأكثر من 30 عاماً، وأن المملكة لن تدفع شيئاً في مقابل أمنها.

وأضاف: “السعودية تحتاج إلى ما يقارب ألفي عام، كي -ربما- تواجه بعض المخاطر. لذلك، أعتقد أن ذلك (تصريح ترامب) غير دقيق”.

واعتبر الأمير السعودي أن بلاده “تقبل مسألة أن أي صديق سيقول أموراً جيدة وسيئة”، رافضاً في الوقت ذاته المقارنة بين “التدخل” الكندي الأخير في مسألة حقوقية ببلاده، وتصريحات ترامب.

وكانت أزمة دبلوماسية قد ثارت بين كندا والسعودية في أغسطس الماضي، عندما دعت وزيرة الخارجية الكندية، كريستيا فريلاند، الرياض، إلى الإفراج عمن سمَّتهم “نشطاء بالمجتمع المدني” تم توقيفهم في المملكة، قبل أن تتخذ المملكة إجراءات، بينها استدعاء سفيرها ومطالبة السفير الكندي بمغادرة البلاد.

وتابع في هذا الخصوص: “الأمر مختلف تماماً، كندا أعطت أمراً للسعودية بشأن مسألة داخلية، إنه ليس رأي كندا حول السعودية بقدر ما هو إعطاء أمر لدولة أخرى؛ لذلك نعتقد أن هذه قضية مختلفة تماماً”.

وعاد دونالد ترامب ليكرر تهديداته للسعودية، وتعامُله مع الملك سلمان بمنطق القوة، قائلاً: “نحن ندافع عنهم (السعودية) وهم يدفعون نسبة ضئيلة في المقابل”.

وقال ترامب إنه تحدّث مع الملك سلمان في هذا الشأن، وإن الأخير فوجئ بطرح ترامب، موضّحاً: “قلت للملك سلمان، وهو صديقي: اعذرني هل تمانع الدفع مقابل الجيش؟”، وكرّر عبارته قائلاً: “إنهم (السعوديون) يدفعون 30%، فقلت له: هل تمانع الدفع؟”.

وأضاف أن الملك سلمان قال: “لا أحد طلب مني ذلك”. قلت له: “أنا أطلب منك أيها الملك”، موضحاً أن الملك سلمان فوجئ بطلبه، وأنه بادره قائلاً: “هل أنت جادّ؟”. فأكّد ترامب: “قلت له: أنا جادّ للغاية، ثق بذلك”.

لكن، ورغم كل هذا التهديد العلني، والأسلوب الاستفزازي الذي مارسه الرئيس الأمريكي بحق السعودية وملكها، فإن ولي العهد السعودي عبَّر في حديثه لـ”بلومبيرغ”، عن حبه العمل مع دونالد ترامب!

وذهب يقول: إن ترامب “كان يتحدث لشعبه داخل الولايات المتحدة الأمريكية عن قضية”.

وأضاف: “في الواقع، لن ندفع شيئاً مقابل أمننا. نعتقد أن جميع الأسلحة التي حصلنا عليها من الولايات المتحدة الأمريكية قد دفعنا ثمنها، إنها ليست أسلحة مجانية”، داعياً في تقييمه ما طرحه ترامب، للنظر إلى “الصورة بشكل عام، سيكون لديك 99% من الأمور الجيدة ومسألة سيئة واحدة فقط”، مؤكداً أنه يحب العمل مع الرئيس الأمريكي.

وكانت صحيفة “واشنطن بوست”، كشفت مؤخراً، أن ترامب سبق أن طلب 4 مليارات دولار في مقابل الموافقة على طلب الملك سلمان دعم حملة عسكرية “سرّية للغاية” لبلاده.

وسبق أن تحدّث ترامب بهذه اللهجة وطالب السعودية مراراً بالدفع لبلاده في مقابل حمايتها، وكان في أثناء حملته الانتخابية، عام 2016، وصف المملكة بـ”البقرة الحلوب”، ليعود لابتزازها مالياً مجدّداً من باب الخدمات العسكرية.

تجدر الإشارة إلى أن قمة جمعت ترامب والعاهل السعودي، عُقدت في 20 مايو 2017، بالرياض، حصل من خلالها الرئيس الأمريكي على مبالغ مالية بقيمة 460 مليار دولار، تمثّلت في صفقات أسلحة وعقود اقتصادية. الخليج أونلاين

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

رغم الابتزاز المتواصل.. بن سلمان: أحب العمل مع ترامب

هيومن فويس في ردود غريبة من نوعها، دافع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما يتعلق بتصريحات للأخير اشتملت على عبارات تحذيرية للعاهل السعودي، كانت أقرب إلى التهديد؛ وابتزاز المملكة من أجل استحصال أموال منها. ونقلت وسائل إعلام غربية، مؤخراً، تصريحات لترامب، في أثناء إلقائه خطاباً جماهيرياً بولاية أمريكية، قال فيها: "حذّرت الملك (السعودي) سلمان بن عبد العزيز، بأنه لن يبقى في السلطة أسبوعين" دون الدعم العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية، مطالباً إياه بدفع المال مقابل الحماية. وعاد الرئيس الأمريكي مكرراً الحديث، في تجمُّع جماهيري آخر، مشيراً إلى أنه طلب من الملك سلمان أن يدفع لأمريكا

Send this to a friend