هيومن فويس

عمت المظاهرات الاحتجاجية محافظات الأردن لليوم الخامس على التوالي، احتجاجا على النهج الاقتصادي، وللمطالبة برحيل الحكومة، وسط دعوات نيابية وحزبية للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بإقالة الحكومة، وسحب مسودة مشروع قانون ضريبة الدخل الذي أطلق شرارة الاحتجاجات الأربعاء الماضي.

سقوف مرتفعة

وتفاوتت سقوف المطالب بين مجموعات تطالب بسحب مسودة قانون ضريبة الدخل الجديد، وأخرى تطالب بإسقاط الحكومة وحل مجلس النواب.

وحتى خمسة أيام انتظر الأردنيون، قولا فصلا من الملك عبد الله الثاني، الذي كان خارج البلاد وعاد الأحد، يعيد الأمور إلى نصابها، ويعيد المحتجين إلى منازلهم.

وفور عودته اجتمع الملك مع مجلس السياسات. ومنذ أن انتهى الاجتماع بدأت الأمور  تنعطف نحو التهدئة مع الشارع، سواء بتعامل رجال الأمن مع المحتجين أو من حيث الخطاب الرسمي.

ووجه الملك دعوة السبت إلى حوار وطني الشامل، قائلا: “ليس من العدل أن يتحمل المواطن وحده تداعيات الإصلاحات المالية، وأنه لا تهاون مع التقصير في الأداء، خصوصا في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين من تعليم وصحة ونقل”.

ورغم هذه التصريحات فقد طالب المحتجون بأكثر من ذلك رافعين من سقف مطالبهم، مطالبين بإصلاحات سياسية، واقتصادية، وهو ما تم بالفعل مساء الأحد عندما أعلن عن أن الرئيس الملقي بين يدي الملك صباح الاثنين في قصر الحسينية تمهيدا لتقديم استقالته.

“تغيير نهج كامل”

أمين عام الحزب الوطني الدستوري، أحمد الشناق، قال إن “عدم إقالة الحكومة سيذهب بالبلاد إلى أزمة حكم، وتذهب الاحتجاجات إلى ما هو أبعد من مطالبات بتغيير النهج الاقتصادي”.

واستهجن الشناق في حديث لـ”عربي21” التقييمات التي ترفع للملك عبد الله الثاني، قائلا: “مشاهد الاحتجاجات لم تعد بحاجة إلى تقارير، خصوصا أن السقوف بدأت ترتفع، وسط وجود متربصين، وتغيرات في المنطقة، واستحقاقات للقضية الفلسطينية وصفقة القرن، كل هذه تحديات ندركها، لكن الحكومة الأردنية فقدت لغة الحوار مع الشارع”.

ودعا الشناق الحكومة القادمة لتغيير نهجها الاقتصادي، “والتحدث بمكاشفة ومصارحة مع الشعب حول التحديات والصعوبات المفروضة على الأردن، خصوصا في ظل تردي الخدمات في الصحة والتعليم والنقل وهروب الاستثمار، ما يجري خلل في إدارة شؤون الدولة”.

يقول الشناق: “يجب تغيير النهج الاقتصادي القائم على الاستفزاز، والبحث عن حلول من جيوب المواطنين، والتخلص من سياسة التحدث من برج عاجي مع القوى السياسية الأردنية، الأردنيون في الشارع يريدون تغييرا لا يريدون أشخاصا من نفس العلبة (النهج)، يريدون حكومة بتوافق وطني، وليس تغيير أسماء فقط”.

وواصل الأردنيون لليلة الخامسة على التوالي الاحتجاجات في العاصمة الأردنية عمّان والمحافظات كافة؛ احتجاجا على قانون الضريبة الذي رفضته النقابات المهنية والفعاليات الشعبية، وأحاط المحتجون في العاصمة بمقر رئاسة الوزراء على الدوار الرابع، مطالبين برحيل الحكومة.

مساع للتهدئة

وفي مسعى -على ما يبدو- للاستجابة للاحتجاجات على مشروع القانون، قال عاطف الطراونة، رئيس مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، إن المجلس سيستأذن الملك عبد الله الثاني، لعقد دورة استثنائية، يكون على جدول أعمالها تعديلات مشروع قانون ضريبة الدخل المعدل.

وأشار الطراونة في بيان، أنه “لدى المجلس رغبة كبيرة برد تعديلات مشروع قانون الضريبة، وقد ارتفع عدد النواب الموقعين على المذكرة النيابية التي تطالب بردها إلى 90 نائبا ( من أصل 130 نائبا)”.

على النحو ذاته، أوصى مجلس الأعيان الأردني (الغرفة الثانية للبرلمان)، الملك عبدالله الثاني، بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل المعدل.

ونقلت يومية “الغد” (خاصة) على لسان مصدر برلماني، القول إن مجلس الأعيان (عدد أعضائه 65 يعينهم الملك) رفع اليوم توصيتين للملك.

وأوضح أن التوصية الأولى تتضمن “الطلب من الحكومة سحب مشروع القانون (ضريبة الدخل المعدل) وتشكيل لجنة حوار وطني”.

فيما تمثلت التوصية الثانية، حسب المصدر ذاته، “في الاستئذان بإصدار إرادة ملكية بعقد دورة استثنائية لمجلس الأمة (البرلمان بمجلسيه النواب والأعيان) خلال يومين”.

كذلك، وجه نحو 43 عضوا في مجلس النواب الأردني (الغرفة الأولى للبرلمان) رسالة للملك عبد الله الثاني، ناشدوه فيها بإقالة حكومة رئيس الوزراء هاني الملقي؛ على خلفية ما تشهده البلاد من احتجاجات.

ما المخرج؟

احتجاجات يرى فيها رئيس مركز هوية للدراسات محمد الحسيني، أنها مختلفة عما سبقتها من احتجاجات إبان الربيع العربي، يقول لـ”عربي21″: “تميزت هذه الاحتجاجات، بعدم وجود أطر محددة للمشاركين في هذه الاحتجاجات، وكذلك غياب القيادات التقليدية لمثل هذا النوع من التظاهرات، وبروز دور الشباب كقادة ميدانيين عفويين للتحركات على الأرض”.

بالإضافة إلى “مشاركة مكونات المجتمع الأردني كافة، في هذه الاحتجاجات على عكس ما ساد في فترة الربيع العربي، حيث كان المتظاهرون في معظمهم من أبناء العشائر في المحافظات في ذلك الوقت، فإن الاحتجاجات الحالية شهدت مشاركة ملحوظة لسكان المدن الكبرى وبالأخص العاصمة عمان”.

وحسب الحسيني، فإن المخرج للنظام الأردني يتمثل في الإصلاح السياسي، رغم أن هذه الاحتجاجات ذات طابع اقتصادي، قائلا: “الحلول المقترحة لا يجب أن تكون محددة في الجانب الاقتصادي، يجب التقدم أكثر على طريق الإصلاح السياسي، لتعزيز المشاركة الشعبية في صنع السياسات واتخاذ القرار، وبالتالي إحساس المواطنين بأنهم جزء حقيقي وفاعل في إدارة الشؤون العامة للبلاد، ويتحملون مع الحكومة ومجلس النواب مسؤولية هذه السياسات والقرارات”.

داعيا إلى “تكليف حكومة مصغرة من شخصيات تحظى بثقة المجتمع الأردني، على أن تكون مهمة هذه الحكومة الشروع في حوار وطني حقيقي وعملي حول الملفات الرئيسية ذات العلاقة بعملية الإصلاح السياسي، بهدف الوصول إلى خطة عمل قابلة للتطبيق تشمل إجراء تعديلات دستورية وتشريعية”.

ما هي مطالب المعتصمين على الدوار الرابع؟

وكان أعلن المعتصمون مطالبهم عبر صفحة الحراك الشبابي الأردني التي دعت إلى التظاهر أمام رئاسة الوزراء، ولخص الحراك مطالبهم في بيان صحفي، دعا فيه إلى: رحيل الحكومة، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، وإلغاء الضرائب على المحروقات التي تصل إلى 40%، وإلغاء بند فرق أسعار الوقود المثبت على فواتير الكهرباء، وإلغاء ضريبة المبيعات التي تم فرضها على السلع الأساسية، وسن قانون ضريبة دخل تصاعدي، وإعادة الدعم على الخبز.

المصدر: عربي21

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الأردن بين سيناريوهات التصعيد والتهدئة

هيومن فويس عمت المظاهرات الاحتجاجية محافظات الأردن لليوم الخامس على التوالي، احتجاجا على النهج الاقتصادي، وللمطالبة برحيل الحكومة، وسط دعوات نيابية وحزبية للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بإقالة الحكومة، وسحب مسودة مشروع قانون ضريبة الدخل الذي أطلق شرارة الاحتجاجات الأربعاء الماضي. سقوف مرتفعة وتفاوتت سقوف المطالب بين مجموعات تطالب بسحب مسودة قانون ضريبة الدخل الجديد، وأخرى تطالب بإسقاط الحكومة وحل مجلس النواب. وحتى خمسة أيام انتظر الأردنيون، قولا فصلا من الملك عبد الله الثاني، الذي كان خارج البلاد وعاد الأحد، يعيد الأمور إلى نصابها، ويعيد المحتجين إلى منازلهم. وفور عودته اجتمع الملك مع مجلس السياسات. ومنذ أن انتهى الاجتماع

Send this to a friend