هيومن فويس

حقق رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الهدف الذي سعى إليه طيلة حياته بانتزاع السلطة من الطائفة السنية في البلاد بعد إسقاط صدام حسين، لكن حملته من أجل الهيمنة الشيعية كانت سبب سقوطه.

واجه المالكي اتهامات بأنه المسؤول عن تفشي الفساد واتباع سياسات مسببة للشقاق كان لها دور في انهيار الجيش العراقي وصعود نجم تنظيم الدولة الإسلامية، فخسر رئاسة الوزراء وحل محله حيدر العبادي زميله في عضوية حزب الدعوة بعد انتخابات عام 2014.

أما الآن وبعد أن قضى المالكي أربع سنوات على الهامش باعتباره واحدا من نواب الرئيس الشرفيين، فقد أصبح يقف في مواجهة العبادي في الانتخابات التي ستجرى في 12 مايو/أيار الجاري مرتديا عباءة بطل الشيعة في العراق من جديد.

وفي اللقاءات الجماهيرية التي يعقدها المالكي ترفع صور المرجع الشيعي محمد باقر الصدر الذي أعدمه نظام صدام حسين عام 1980. واللون الغالب في لافتات حملته الانتخابية هو الأخضر رمزا للطائفة الشيعية، كما أنه يقترح الاستغناء عن صيغة تقسيم السلطات التي ضمنت مناصب حكومية للطوائف غير الشيعية الكبرى.

وكان قد صدر بحق المالكي حكم بالإعدام لكونه عضوا في حزب الدعوة الإسلامي الشيعي وأمضى قرابة ربع قرن في المنفى، أغلبه في سوريا وإيران وظل خلالها يدعو بلا توقف إلى إسقاط صدام حسين.

وبعد عودة المالكي إلى العراق في عام 2003 انضم إلى الحكومة المؤقتة وأصبح رئيسا للوزراء في 2006 واكتسب سمعة كسياسي محنك وزعيم للشيعة أنقذ العراق من على شفا الحرب الأهلية.

ويمتدحه أنصاره لمصادقته على حكم إعدام صدام حسين عام 2006 ولرفضه السماح للقوات الأميركية بالبقاء في العراق بعد 2011.

“الطائفي العتيد”
إلا أنه في السنوات الثماني التي قضاها في رئاسة الوزراء التصقت به صورة الطائفي العتيد الذي أثار بغض السنة والأكراد بإبعادهما عن المناصب الأمنية الكبرى وإضعاف مبدأ المشاركة في السلطة.

وقال وزير سابق غير شيعي في إحدى الحكومات التي ترأسها نوري المالكي “عندما تولى نوري المالكي رئاسة مجلس الوزراء استمر بالعمل كناشط سري في حزب الدعوة وقد أنشأ في مختلف الوزارات خلايا للحزب لها علاقة مباشرة معه”. وأضاف “أصبح الأمر وكأن هناك حكومة موازية وقوات أمنية موازية”.

وردا على اتهام المالكي بإدارة حكومة موازية قال مستشاره الإعلامي عباس الموسوي المرشح على لائحته “لقد واجه رئيس مجلس الوزراء في حينه عندما كان يترأس حكومة الشراكة محاولات تعطيل وتأخير من قبل وزراء تابعين لكتل سياسية أخرى مما اضطر رئيس مجلس الوزراء إلى طرح مبادرات تنشيط اقتصادي واجتماعي مثل المبادرة الزراعية والمبادرة التربوية”.

وعلى خلفية اتهام المالكي بالمسؤولية عن السماح لتنظيم الدولة الإسلامية بالسيطرة على ثلث مساحة العراق عام 2014 وقف المرجع الشيعي علي السيستاني حائلا بينه وبين الفوز بفترة ثالثة على رأس الحكومة وفتح الباب بذلك أمام حيدر العبادي لكي يشغل منصب رئيس الوزراء.

نظام الأغلبية
وقد دعا المالكي في حملته الانتخابية إلى حكومة “أغلبية سياسية” متعددة الطوائف لزيادة كفاءة الإدارة وتماسكها.

وهو بذلك يقترح تغيير النظام الذي يتعين بمقتضاه أن يعكس مجلس الوزراء التمثيل البرلماني للأحزاب السياسية وإحلال أغلبية حاكمة متعددة الطوائف محله.

غير أن ساسة من غير الشيعة يخشون أن تؤدي هذه الخطة إلى الاستمرار في إبعاد الطوائف الرئيسية غير الشيعية عن الحكومة والحد من نفوذها، وهو ما يختلف عن سياسات العبادي الأكثر شمولا في رأي هؤلاء.

وقال النائب السني جابر الجابري “الأحزاب الدينية الشيعية تسيطر على مفاصل الدولة الإدارية والأمنية منذ سنة 2003، وبالتالي تطبيق نظام الأكثرية السياسية في هذه الظروف يؤدي إلى خلل كبير من حيث إنه سيفقد الأحزاب غير الشيعية عناصر التأثير الضرورية لأن يكون النظام السياسي متوازنا”.

ويقول معارضون إن النظام المقترح من شأنه أن يسمح عمليا لرئيس الوزراء بأن يختار وزراء من الأكراد أو السنة لا يمثلون الأحزاب الكردية أو السنية الرئيسية ما داموا جديرين بذلك ومتفقين على برنامج مشترك.

وقال سعد المطلبي، وهو نائب في كتلة المالكي، إن “الادعاء بأن هناك دورا لدولة عميقة يسيطر عليها حزب الدعوة كذبة كبيرة”.

وأضاف “الحكومات السابقة (للمالكي) كانت حكومات شراكة وبالتالي الأطراف المشاركة فيها هي شريكة في النجاحات وفي الإخفاقات أيضا”.

ويرى أنصار المالكي أن الإطاحة به عام 2014 كانت مؤامرة لأنه ناصر المصالح الشيعية في العراق والمنطقة.

وقال محمد غبار وهو طالب شيعي من مدينة كربلاء جنوب العاصمة بغداد إن المالكي قائد قوي ولا يخشى المواجهة.

وفي سوريا وقف المالكي في صف الرئيس بشار الأسد وحليفته إيران في الحرب التي تدور رحاها هناك منذ عام 2011.

الروابط الإيرانية
وللمالكي ارتباط وثيق بإيران شأنه شأن كثير من الزعماء الشيعة في العراق، وكان قد أقام علاقات هناك في فترة المنفى.

ويواصل المالكي خلال حملته الانتخابية التعبير عن مواقفه المناهضة للسعودية، وانتقد ضمنيا العبادي لإقدامه على إعادة بناء جسور مع الرياض وغيرها من العواصم السنية.

وقال المالكي في مقابلة مع تلفزيون الميادين اللبناني المقرب من بشار الأسد يوم 24 أبريل/نيسان الماضي “أبلغت هذه الدول أن سقوط النظام في سوريا استباحة للمنطقة ولن أسمح بذلك”.

وأضاف “السعودية بعد أن فشلت (في سوريا) حولت المسار. يعتقدون أنهم يستطيعون أن يسحبوا العراق حيث التحالف السعودي. العراق لا يمكن أن يكون جزءا من هذا التحالف” في إشارة على ما يبدو إلى مؤتمر عقد في الكويت في فبراير/شباط الماضي لجمع أموال للعبادي لإعادة بناء العراق.

وبوصفه زعيما لحزب الدعوة سيقود المالكي خلال الانتخابات قاعدة صلبة من المؤيدين الشيعة خصوصا من رجال الدين الشيعة المتوجسين من اقتسام السلطة.

لكن هذه المرة ستنقسم أصوات الشيعة على ما يبدو بين ثلاثة متنافسين، هم العبادي والمالكي وحليف آخر لإيران هو هادي العامري الذي يقود فصيلا كان رأس الحربة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية الأمر الذي عزز مكانته وشعبيته.

وإذا لم يصبح فوز أحدهم أمرا محسوما فسيكون على المالكي استدعاء كل مهاراته في التفاوض لتشكيل ائتلاف حاكم وإلا تعرض للتهميش مرة أخرى.رويترز

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

"المالكي" يعود بثوب "بطل الشيعة المنتظر"

هيومن فويس حقق رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الهدف الذي سعى إليه طيلة حياته بانتزاع السلطة من الطائفة السنية في البلاد بعد إسقاط صدام حسين، لكن حملته من أجل الهيمنة الشيعية كانت سبب سقوطه. واجه المالكي اتهامات بأنه المسؤول عن تفشي الفساد واتباع سياسات مسببة للشقاق كان لها دور في انهيار الجيش العراقي وصعود نجم تنظيم الدولة الإسلامية، فخسر رئاسة الوزراء وحل محله حيدر العبادي زميله في عضوية حزب الدعوة بعد انتخابات عام 2014. أما الآن وبعد أن قضى المالكي أربع سنوات على الهامش باعتباره واحدا من نواب الرئيس الشرفيين، فقد أصبح يقف في مواجهة العبادي في الانتخابات التي

Send this to a friend