هيومن فويس: خليفة الخليفة

كثر الحديث بالآونة الأخير عن مصير محافظة إدلب وأريافها المحيطة المحررة، وكثرت معه التوقعات والتحليلات، والتخوفات من أن تلاقي محافظة إدلب مصير مالاقته شقيقتاها في مدينتي “الموصل العراقية والرقة السورية”

والمطلع على طبيعة محافظة ادلب الجغرافية، ومكوناتها السكانية والفصائلية، يرى بعد ذلك المصير المشؤوم عنها، بالاضافة الى أن مستقبل ادلب مرهون بالتغيرات السياسية الخارجية، والتقلبات الميدانيةالداخلية المتمثلة بوصاية “هيئة تحرير الشام” القوة الضاربة والمهيمنة على الشمال السوري، لكن مهما جرى ومهما إرتكبت “الهيئة” من حماقات لن يودي بادلب الى موصل جديدة.
وإن استمرت “هيئة تحرير الشام” بانتهاكاتها ضد الفصائل بشكل عام، والمدنيين ومؤسساتهم بشكل خاص، وما أقصده بتلك الجرائم ما تسعى اليه “الهيئة” مراراً وتكرارا،ً للتخلص من فصائل “الجيش السوري الحر” المتواجدة في محافظة “ادلب” وما حولها من أرياف )حماه وحلب واللاذقية(، وإنهائهم بالتضيق والترهيب تارة والابتلاع والتهميش المتعمد تارةً أخرى.

أما انتهاكاتها ضد المدنيين المتمثلة بمصادرة الحريات العامة ومحاولتها الوصاية على مؤسساتهم المدنية والمجالس المحلية وما طلبته من تسليم بعض الادارات المدنية والمجالس المحلية في مدينة إدلب وبعض القرى لتكون وصية على ادارتها وسير عملها خير دليل على ذلك..

وأيضا ملاحقة النشطاء الميدانيين، حيث سُرِبت وثائق عن ادراج أسماء أكثر من ١٤٠ ناشطاً اعلامياً على لائحة الهئية السوداء والمطلوبين لأفرعها الأمنية وخاصة سجن “العقاب” ذو السمعة السيئة…

وهؤلاء سيلعبون دوراً محوراياً في المستقبل القريب، اذا ما فكرت قوى الشر بمصير لإدلب مشابه لما وصل اليه حال مدينتي )الموصل و الرقة( وسيكونون الورقة الرابحة التي فقدها تنظيم داعش في تلك المدينتين مما ساهم بشكل من الأشكال بالتعتيم على الجرائم الفظيعة المرتكبه هناك.

واذا لم تستجب “هيئة تحرير الشام” لمطالب وندائات النشطاء وبعض الدول الشقيقة گ”تركيا” التي لها مصلحة في تجنيب الشمال السووي المتاخم لحدودها توغل “كردي” بدعم “أمريكي” يهدد أمنها القومي وحدودها الممتدة من ريف حلب الشمالي وحتى البحر الأبيض المتوسط.

وهذا سيدفع “أنقرة” لتحرك عسكريً للحيلولة دون قيام خصومها بهذه المهمة كما ذكرنا سابقاً… . وحينما تُقدم “تركيا” على عمل عسكري على إدلب لن يكون عملها كما منطقة “درع الفرات” في شمال حلب بل سيتزامن هذا العمل مع تحرك عشرات الفصائل التي تدعمها دول عربية وغربية، من بينها “أنقرة” داخل ادلب (فيلق الشام- أحرار الشام- الزنكي- وفصائل الجيش الحر)
وهذا التدخل جواً وارضاً لن تجد “الهيئة” في ظله أي قدرة على الصمود بأي شكل من الأشكال وسيكون نهاية سريعة لها دون أي تدمير للبنية التحتية أو تشريد يذكر للمدنيين هناك.

أما سيناريو تدخل “حزب البي كي كي” مدعوم “بالولايات المتحدة الأمريكية” فهو مستبعد بجميع الأحوال فمساحة إدلب والارياف المحيطة بها تتجاوز ١٢٠٠٠ كم٢، وهذه المساحة التي تأوي أكثر من ثلاث ونصف مليون نسمة، منقسمين بين سكان إدلب الأصليين وبين نازحين من شتى أسقاع “سوريا” بعد تهجير ممنهج من قبل نظام “الأسد” وداعميه من “روسيا” و”إيران”..

كما تضم ادلب عشرات الفصائل التي تتلقى دعما متقطعاً من دول عربية وغربية، ولن تستطع “الولايات المتحدة الأمريكة” ان تهيئ وتسوق التبريرات المعتادة لتدخل عسكري شبيه للتدخلها في “الرقة” والمسيطر عليها من قبل التنظيم المتشدد الوحيد )”داعش” ( وهذا ولم تنتهي معركة “الرقة” بعد… بالإضافة لرفض “أنقرة” هذا السناريو جملةً وتفصيلاً …..ورغم أن هذا الخيار مستبعد وغير متوقع بحسب المعطيات الآنية، لكن في ظل سياسة القطب الواحد والمسيطر على العالم من قبل “واشنطن” فلن يكون ذلك صعباً عليها تنفيذه في حال عزمت على إرتكاب مثل هذه الجريمة والمبرر والحجة موجودة لها )تنظيم القاعدة الإرهابي) في ادلب بحسب تصريحات أمريكية أخيرة…

أما الخيار الوحيد الذي لا يملك سواه مركز صناعة القرار في “هيئة تحرير الشام” وعليهم أن يفهموه جيداً ويسعون لتطبيقه، ليكون رحمه لهم وللمدنيين القاطنين تحت سيطرتهم، وللحيلولة دون حرب غير متكافئة القوى لا تبقي ولا تذر ولا تستثني حجراً أو بشر، وتكون وصمة عار في جبينهم يسجلها التاريخ وتلعنهم الإنسانية على مر العصور وتعاقب الاجيال، في حال أستمروا بأفعال غير مبررة أو غير محسوبة.

فالجميع الآن ينظر الى “الهيئة” بمنظورين لا ثالث لهما: أحداهما كقارب نجاة لإدلب وللساحة الثورية ولحياة المدنيين، والآخر كثقب يغرق تلك السفينة بما فيها، وأي خطوة تخطوها “الهيئة” ستكون محسوبة عليها أيجاباً كمخلص أو سلباً كمدمر، فانتهاء “أمريكا” من الرقة يفتح قريحتها التدميرية والعدوانية نحو ادلب – لا قدر الله- والوقت ضيق لا يسمح لمقامرات إلتفافية ومحاولة كسب رضى وتأييد وهمي ومتغير أكان خارجياً أو داخلياً….

وإن لم تكن “هيئة تحرير الشام” جادة بالوصول وبأهلها المدنيين في الشمال السوري، الى بر الأمان فعليها ترك إدلب ومؤسساتها المدنية ومكوناتها العسكرية لتقوم بتلك المهمة فأهل ادلب إدرى بشعابها.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

إدلب الخضراء لن تكون موصلاً سوداء

هيومن فويس: خليفة الخليفة كثر الحديث بالآونة الأخير عن مصير محافظة إدلب وأريافها المحيطة المحررة، وكثرت معه التوقعات والتحليلات، والتخوفات من أن تلاقي محافظة إدلب مصير مالاقته شقيقتاها في مدينتي "الموصل العراقية والرقة السورية" والمطلع على طبيعة محافظة ادلب الجغرافية، ومكوناتها السكانية والفصائلية، يرى بعد ذلك المصير المشؤوم عنها، بالاضافة الى أن مستقبل ادلب مرهون بالتغيرات السياسية الخارجية، والتقلبات الميدانيةالداخلية المتمثلة بوصاية "هيئة تحرير الشام" القوة الضاربة والمهيمنة على الشمال السوري، لكن مهما جرى ومهما إرتكبت "الهيئة" من حماقات لن يودي بادلب الى موصل جديدة. وإن استمرت "هيئة تحرير الشام" بانتهاكاتها ضد الفصائل بشكل عام، والمدنيين ومؤسساتهم بشكل خاص، وما

Send this to a friend