هيومن فويس: د. عبد المنعم زين الدين

كانت الثورة وستبقى ضرورة لازمة لاقتلاع طغمة الجلادين المستبدين القتلة، وتحرير بلادنا من رجسهم، فالمعركة المؤجلة مع المستبدّ ضريبتها أكبر.

لذا فقد انفجرت ثورتنا كالبركان دون إذنٍ وتوجيهٍ من أحد، عندما وصل القمع والظلم والاضطهاد بالشعب حدّ الانفجار، فكانت ثورة شعب ضد الظالمين.

وككلّ الثورات كان لا بدّ لثورتنا من ضريبةٍ، فالثورات ليست نُزهة جميلة، ولا ترفاً كمالياً، بل كان قدَرُ ثورتنا أن تدفع ضريبة عن الأمة كاملة.

ذلك أن العصابة التي خرجنا لإسقاطها كانت جسر عبور مشاريع استعمارية طائفية خبيثة تتغلغل في الدول العربية والإسلامية، فتطورت المواجهة واتسعتْ.

ولأنها هدّدت أصحاب المشاريع الظلامية في العالم، فقد تدخلوا بثقلهم لمحاربة ثورتنا، من ميليشيات قذرة، إلى إيران وحشدها، إلى روسيا وأساطيلها.

سبع سنوات والشعب صامدٌ يقدّم قوافل الشهداء، رغم الخذلان والتآمر، ويقاوم بعيون أطفاله مخرز الأسلحة الكيميائية، ولا يزال مؤمناً أنه سينتصر.

مؤمنون بالنصر حتى لو فنينا لأن جيلاً كاملاً من أبنائنا وُلد على صوت مدافع الطغاة وقصف طيرانهم، وعاين تناثر أشلاء أقاربه وجيرانه على أيديهم.

نعم ثورتنا -ككل الثورات- حملت في ثناياها أخطاء، وهو أمرٌ نتفهمه، لأنه لا ثورة معصومة، وواجبنا تجاه الأخطاء تقويمها وليس التخلي عن الثورة.

وعندما نتحدث عن أخطاء في ثورتنا فيجب ألا نسمح بالمقارنة أبداً بينها وبين جرائم عصابة محتلة قائمة على القتل والظلم والقمع واعتقال الأبرياء.

فمن يقارن جرائم عصابة قتلتْ مليون سوري، وهجّرت ١٠ ملايين، وصفّت الآلاف في المعتقلات واغتصبت الحرائر، بأخطاء بسيطة من بعض الثوار فهو حقير.

ثورتنا أكبر من المتسلقين والمنتفعين والحزبيين، هي ثورة الشعب بكل عظمته، ثورة الشاب المقاتل والكاتب والفلاح والأم والطفل والشيخ الكبير.

من وصفها بالمعارَضة فقد قزّمها وشوهها، فالثورة أكبر من أي حزبٍ معارض، وهي مفاصلة مع القتلة المجرمين، وليست اختلافاً على برنامج انتخابي.

الثورة أكبر من الفصائل والقادة وأوسع من الجغرافية التي تسيطر عليها الفصائل، فقد كنا ثورة كاملة بالمظاهرات وكانت كل المدن تحت سطوة القتلة.

عندما قامت سلمياً كانت صرخة حقٍ في وجه جائر قاتل، ثم انتقلتْ للدفاع عن الأعراض والدماء حين واجهها القتلة بالدبابات، فهي واجبٌ شرعي أخلاقي.

وما كان للشرفاء أصحاب الضمير أن يقفوا منها على الحياد وهم يشاهدون دماء أهلهم تسيل، ومنازل جيرانهم تُدكّ بالطيران، والسجون تغصّ بالحرائر.

فكان منهم المشارك فيها بماله ونفسه، ومنهم من شارك بعلمه وفكره وقلمه، ومنهم من أيدها بلسانه ومنهم بقلبه، لكن الأنذال الأراذل هم من حاربها.

ولا تزال الثورة بعد ٧ سنين تغربل وتفرز وتفضح وتكشف، ويسقط على الدرب من تسلق لمنفعة فأخذها، أو لمنصب فلم يجده، ويبقى الشعب هو البوصلة.

يجب أن نعلم أن تآمر الدول وأخطاء الثوار وتأخر الحسم ليس عذراً للتخلف عن الثورة، خاصة ممن يريد لها الصلاح، فليتقدم وليُصلِح قدر استطاعته.

ليس لنا من الخيارات إلا المتابعة مع الإصلاح ورصّ الصف، فالبديل عصابة قذرة قاتلة وحشدٌ شيعي قاتل يتربّص، واحتلال روسي سفاح يتلمّظ بدمائنا.

واجبنا: إعدادُ الجيل، وإصلاح الأخطاء، ورصُّ الصفوف، والتمسك بأهداف الثورة وثوابتها، والتعاطي بواقعية ومسؤولية مع الأحداث الدولية المتسارعة.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

ومضات توضيحية في مسار الثورة السورية

هيومن فويس: د. عبد المنعم زين الدين كانت الثورة وستبقى ضرورة لازمة لاقتلاع طغمة الجلادين المستبدين القتلة، وتحرير بلادنا من رجسهم، فالمعركة المؤجلة مع المستبدّ ضريبتها أكبر. لذا فقد انفجرت ثورتنا كالبركان دون إذنٍ وتوجيهٍ من أحد، عندما وصل القمع والظلم والاضطهاد بالشعب حدّ الانفجار، فكانت ثورة شعب ضد الظالمين. وككلّ الثورات كان لا بدّ لثورتنا من ضريبةٍ، فالثورات ليست نُزهة جميلة، ولا ترفاً كمالياً، بل كان قدَرُ ثورتنا أن تدفع ضريبة عن الأمة كاملة. ذلك أن العصابة التي خرجنا لإسقاطها كانت جسر عبور مشاريع استعمارية طائفية خبيثة تتغلغل في الدول العربية والإسلامية، فتطورت المواجهة واتسعتْ. ولأنها هدّدت أصحاب المشاريع

Send this to a friend