هيومن فويس: سما مسعود

لطالما ارتبطت صورة الداعية المسلم وهو يعتلي المنابر ويصرخ ويصدح –بالحق- بصورة الفاتحين كما ارتبطت أعمالهم آنذاك بأعمال الأبطال المقاومين المطالبين بالعدالة، ألم يكونوا في نظرنا جنود الله على الأرض؟ لقد كانوا بحق سلاطين مكانهم بتفاوت السلطات بين واحد وآخر بحسب الزمان والمكان والمواقف والحالة الاجتماعية وربما المادية أحياناً.

ألم يكونوا الحكم في النزاعات والخصومات المحلية الناشبة بين الأهالي، عندما ترك الحكام الشؤون المحلية الصغيرة لمجتمعاتها، لأنهم انشغلوا بما هو أهم…!

ألم يكن أمرهم مطاعاً والحياء منهم واجب؟ ألم تقبل أيدهم ذهاباً وإياباً، واحُنيت لهم الرؤوس إجلالاً واحتراماً ؟ لم يُستهزء يوماً ويُسب الله ودينه كما اليوم، بسبب الدعاة المدّعين الانتساب إليه زوراً وبهاتاً، لقد نسوا الله فأنساهم دينه، واتخذوا هواهم ديناً لهم…!

فانفض من حولهم طلبتهم وخاصتهم اللذين فضلوا استخدام العقل –أساس التكليف- وترك التقليد الذي تنقص به العبادة وربما تبطل، ألم يُعلمهم مشايخهم يوماً ألف باء الدين هذه؟ أم أنها فتنة مازالت نائمة وسيُلعن من يوقظها؟ “لحم العلماء مسموم” مقولة لا أدري كيف وُجدت على هذه الأرض، إن كان لحمهم مسموم فلحم الرعية حلال يعني!

عندما كانوا يفتون بكفر وردة وإيمان البعض وحلال قتلهم؟ ألم يسمعوا بحديث النبي عليه الصلاة والسلام “لهدم الكعبة حجراً حجر أهون من قتل مسلم” ألم يسمعوا بقصة البغية اليهودية التي دخلت الجنة برحمة سكنت قلبها اتجاه كلب! بغية ويهودية تدخل الجنة بسبب كلب؟؟

وهم سيدخلون الجنة بسبب سفك دماء بعض؟ أثارت مؤخراً حادثة الدكتور أيمن سويد الوسط المؤيد والملتزم جميعاً، لكني فكرت بالأمر جيدا،ً فكيف حصل الدكتور أيمن على علم النظام ليضعه أمامه على طاولته، هل خبأه بحقيبة السفر قبل أن يصل لتركيا فأسواق تركيا اليوم مغلقة أمام النظام ومتعلقاته جميعاً.

هل وضع العلم بجيبه قبل دخوله القاعة أم أن هناك شخص ما رتب الموضوع للدكتور، فالمريدون كثر؟؟ من باب الفكرة، هل نزل الشيخ إلى أحد أسواق السعودية واشترى العلم قبل سفره، ألم تُغلق أبواب السعودية جميعاً أمام النظام، أم أن هناك دكاناً صغيرة مازال لديها أشياء قديمة منها هذا العلم، والشيخ خبير بحارات السوق وخباياه؟؟ لم يكن القرآن يوماً حيادياً بل جاء ليبين بوضوح طريق الحق وطريق الضلال وصفات سالكي كلا الطريقين.

فمن أين يأتي الكلام عن الحيادية في هذا الموضع الدموي؟ والأغرب من ذلك كله أن –عالماً- واحداً من المجلس الإسلامي السوري لم يصدر بياناُ خلاف العادة- حول الحادثة لا بل لم نسمع استنكاراً لبعضهم البتة، فما الأمر؟ قد يكون الأمر من باب درء الفتنة وخدمة الصالح العام أو أن لحم العلماء مسموم.

فإين هم من لحم أطفال الغوطتين ولحم أطفال خان شيخون بل لحم وعقول ودين السوريين جميعاً في مشارق ومغارب الأرض؟ أتمنى من كل قلبي ألاّ يُصدروا أي بيان فلاحاجة ولا وقت لقراءة مثل هذه البيانات.

إن كانت هذه الحيادية في اتخاذ القرار، فلدينا وجه آخر للإقبال . . . قبل سنوات، اجتهد أحدهم وفكر وقدر فتبين له أن الثورة حينها تحتاج لإصلاح كبير فهي تسير بغير الطريق الواجب اتباعه، فقرر أن يقوم بتصحيح المسار بموجة ثورية جديدة، لقد وَرد الإبل من غير مكانها وأتى الطريق الخاطئ إذ أن ألم الشعب كان أكبر بكثير من الالتفات للوراء ياشيخ.

بدأت الموجة وماتت قبل أن تولد كمئات الاجتماعات والبيانات الخرساء، وانتُقصت قبل أن تكتمل وذهبت سنوات التجهيز الخمسين الماضية هباءٌ منثورا كأنها لم تكن … ومازالوا على طريقهم ماضون!!

جميع الأقلام العامة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

هل لحم العلماء "مسموم" ولحم الشعب "حلال"!

هيومن فويس: سما مسعود لطالما ارتبطت صورة الداعية المسلم وهو يعتلي المنابر ويصرخ ويصدح –بالحق- بصورة الفاتحين كما ارتبطت أعمالهم آنذاك بأعمال الأبطال المقاومين المطالبين بالعدالة، ألم يكونوا في نظرنا جنود الله على الأرض؟ لقد كانوا بحق سلاطين مكانهم بتفاوت السلطات بين واحد وآخر بحسب الزمان والمكان والمواقف والحالة الاجتماعية وربما المادية أحياناً. ألم يكونوا الحكم في النزاعات والخصومات المحلية الناشبة بين الأهالي، عندما ترك الحكام الشؤون المحلية الصغيرة لمجتمعاتها، لأنهم انشغلوا بما هو أهم...! ألم يكن أمرهم مطاعاً والحياء منهم واجب؟ ألم تقبل أيدهم ذهاباً وإياباً، واحُنيت لهم الرؤوس إجلالاً واحتراماً ؟ لم يُستهزء يوماً ويُسب الله ودينه كما

Send this to a friend