هيومن فويس

بعد غياب لـ7 سنوات عن المشهد الإعلامي والدرامي، أطل الفنان السوري ياسر العظمة ببرنامج جديد عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك حمل اسم “مع ياسر العظمة”، مفاجئا جمهوره بنمط مختلف عما اعتادوا أن يشاهدوه فيه طوال مسيرته الفنية.

وأثارت الحلقة الجدل وانقساما حادا بين المتابعين، لا سيما بشأن موقف العظمة الغائب من الأحداث التي شهدتها سوريا منذ بدء الحراك الشعبي ضد النظام السوري عام 2011 وحتى تاريخ اليوم.

إن رضيت دمشق
في ظل إضاءة خافتة، ظهر العظمة بذقن طويل أبيض، مرتديا بدلة رسمية من دون ربطة عنق، ليقدم أولى حلقات برنامجه بقصيدة مؤثرة عنوانها “إن رضيت دمشق”، حملت دلالات رمزية تحدث في أبياتها الأولى عن جائحة كورونا وكيف أثرت سلبا على المجتمع السوري الذي يرزح تحت آثار الحرب والفقر وفساد المسؤولين، وفق قصيدة العظمة التي نظمها على طريقة الشعر العمودي.

وتحدث العظمة عن الحكام والأسياد الذين يمتلكون الذهب والنفائس في قصورهم، في الوقت الذي تعاني فيه الرعية من الفقر والنكران من قبل السلطة، وكيف وصل بالناس الحال إلى اليأس بعد ضياع العمر على أمل التغيير.

وهاجم العظمة حالة الإعلام والفن في سوريا وحال اليوم من كثرة المسلسلات وغياب الفكر وطغيان الجهل عندما قال “إعلامنا زادت مساوئه، جهل طغى، والغائب الفكر، فالمشهديات التي عرضت فيها تجلى الطبل والزمر”.

وفي الدقيقة الأخيرة من قصيدته، تغنى الفنان السوري بالعاصمة السورية دمشق لكونها “منارة سطعت” وفق كلماته، قبل أن يختم الحلقة بطلب السماح منها على وقبول الاعتذار عن الإساءة، ترافق ذلك مع موسيقى حزينة وتحوّل الألوان إلى الأبيض والأسود.

ترقب وانقسام
منذ بداية الحراك الشعبي في سوريا عام 2011 ضد النظام السوري، لم يتخذ العظمة موقفا حاسما من تلذ الحدث البارز في المشهد السوري، وتشكّلت لدى الجمهور حالة استغراب وتساؤل عن موقف فنان طالما انتقد الفساد وظلم الحكام في سلسلة الدراما الشهيرة “مرايا”.

وعلى الرغم من أن الفنان السبعيني لم يناصر الثورة السورية والمظاهرات السلمية، فإنه في الوقت ذاته لم يبد تأييدا لسلطة النظام السوري وتبنيه نظرية المؤامرة التي تريد أن تدمر سوريا على يد الإرهابيين والمندسين العملاء.

ومع الإعلان الترويجي للبرنامج الذي سبق الحلقة الأولى، سادت حالة من الترقب بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي على مختلف توجهاتهم السياسية بين المعارضة والموالاة، وإن كان العظمة سيخرج عن حالة الصمت التي وُصف بها طوال أكثر من 9 سنوات.

في حين شكلت الحلقة حالة جديدة من الانقسام وتباينا في الآراء، حيث أشار متابعون إلى أن العظمة استمر على حالة الحياد وعدم التصريح بموقف واضح تجاه أحداث سوريا، ودافع هؤلاء عن فكرتهم بأن القصيدة تميزت بنفس عاطفي وإسقاطات رمزية لا ترقى إلى ما يحدث اليوم.

بالمقابل فإن شريحة كبرى من المعلقين ورواد مواقع التواصل أثنوا على برنامج العظمة وقصيدته التي لخصت ما يحدث في سوريا منذ سنوات حتى اليوم، وعبروا عن سعادتهم للظهور الجديد للفنان العظمة، وسط ما وصفوه بغياب للفن الهادف والأخلاقي.

وبحسب الكاتب السوري وليد بركسية، فإن العظمة اختار البقاء “في الحيز الضبابي بتقديمه قصيدة شعرية تميل إلى التلميح بدلا من التصريح، ومع خلو القصيدة من أي موقف سياسي أو اجتماعي، رأى السوريون فيها تعبيرا عن مواقفهم السياسية المتباينة من كل ما يجري في سوريا ضمن فئتي الموالاة والمعارضة”.

مسيرة فنية
وبعيدا عن موقفه السياسي، يحتل الفنان ياسر العظمة -المولود في دمشق عام 1942- مكانة مرموقة في الدراما والمسرح السوري، وارتبط اسمه بسلسلة الدراما الشهيرة “مرايا” التي لازمت أشهر رمضان وحققت شهرة منقطعة النظير، منذ أن بدأت أولى حلقاتها عام 1984 وكان آخرها في 2013.

بدأ العظمة مسيرته الفنية من المسرح في عام 1963، حيث شارك في مسرحية “شيخ المنافقين” المأخوذة من مسرحية للشاعر والممثل الإنجليزي بن جونسون.

لمع العظمة في مسرحيتي “غربة” و”ضيعة تشرين” في سبعينيات القرن الماضي بالمشاركة مع الفنانين دريد لحام ونهاد قلعي وعمر حجو، والتي كتبت على يد الكاتب الشهير محمد الماغوط. وكان آخر ظهور درامي على الشاشة الصغيرة للعظمة في مرايا 2013.

المصدر : الجزيرة

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

إن رضيت دمشق.. هل يعلن النجم السوري عن موقفه السياسي؟

هيومن فويس بعد غياب لـ7 سنوات عن المشهد الإعلامي والدرامي، أطل الفنان السوري ياسر العظمة ببرنامج جديد عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك حمل اسم "مع ياسر العظمة"، مفاجئا جمهوره بنمط مختلف عما اعتادوا أن يشاهدوه فيه طوال مسيرته الفنية. وأثارت الحلقة الجدل وانقساما حادا بين المتابعين، لا سيما بشأن موقف العظمة الغائب من الأحداث التي شهدتها سوريا منذ بدء الحراك الشعبي ضد النظام السوري عام 2011 وحتى تاريخ اليوم. إن رضيت دمشق في ظل إضاءة خافتة، ظهر العظمة بذقن طويل أبيض، مرتديا بدلة رسمية من دون ربطة عنق، ليقدم أولى حلقات برنامجه بقصيدة مؤثرة عنوانها "إن رضيت

Send this to a friend