هيومن فويس: محمد بلال

في صبيحة الأربعاء من شهر آب لعام ٢٠١٣ ميلادي، وأثناء صلاة الصبح، حدثت إنفجارات مختلفة عما يحدث من إنفجارات عادة، حيث كانت الصواريخ كبيرة نسبياً بينما أصواتا أقل ضجيجاً وانفجاراً.

فكانت صواريح أسلحة الدمار الشامل، هذا ما أدركه الجميع حتى بدون سابق معرفة، تلك الصواريخ التي صوبت على المساجد بالدرجة الأولى وعلى مساجد بعينها كانت قد اشتهرت بثوريتها كجامع الروضة في مدينة معضمية الشام، التي كنت فيها شاهداً على كل ما جرى.

فمنذ اللحظات الأولى أدرك الناس هول المصيبة وحقد وغدر العصابات الطائفية المنفذة للهجوم الغادر، الذي يفضح شدة ضعفها وقوة حقدها، وحالة اليأس التي تعيش، فارتفعت الأصوات منبهة ومنذرة وهي تصيح كيماوي……. كيماوي.

فأدى ذلك لهلع شديد بين الناس وهرع الكثيرون الكثيرون لنجدة المصابين وخصوصاً في المساجد، وبدؤوا بإخراج المغميّ عليهم، ولكن الذي حصل أن أغمى على المسعفين سريعاً.

وكلما دخل فوج للإسعاف أغمى عليهم، بعضم داخل المساجد والأغلب الأعم خارج المساجد، فانتشرت الأجساد المغمي عليها الملقاة على أرصفة الشوارع، وأمام بيوت الأطباء والممرضين لعل أحدهم يكون في بيته.

واستطاع بعض الشباب الوصول بالمصابين إلى المشافي الميدانية التي اكتظت بالأجساد المطروحة على الطاولات وعلى الأرض، وصار التميز بين من هو في خطر عمن هو أكثر خطراً أمراً في غاية الصعوبة، وتفاجئ الكادر الطبي المتواضع عدداً، والمليئ تضحية وحباً بالكم الكبير من الإصابات، وبدؤوا بمحاولة العلاج برش الماء، فطافت أرض المشفى بالماء.

واكتظت البيوت المجاورة للمشافي بالمصابين، ولكن الفاجعة أن الإصابات بالكوادر الطبية أصبحت كثيرة، ومع ذلك فإن الكادر الطبي المتبقي تابع ما استطاع من إسعافات، وكانت نتيجة الساعات الأولى فقدان بحدود الثمانين شخصاً، وإصابة أرقام قد تربوا على الألف، مما أدى إلى بلبلة وهرج ومرج.

وكان هذا ما خطط له الفكر الطائفي الحاقد، من عصابة تدعي كونها نظاماً، فقد خططوا أن تكون الوفيات كثيرة والإصابات أكثر ليهجموا على مدينة مشلولة أصابها الهلع والخوف وارتبكت جبهاتها وإفرغت نقاطها من الثوار.

لكن خاب فألهم عندما وجدوا دفاعاً متماسكاً وتضحية متفانية أرهبتهم وسجلت خسائر كبيرة في صفوفهم، فانتقل الإرتباك إلى صفوفهم وصارت أوامر قادتهم التي نسمعها على القبضات اللاسلكية يقابلها الجنود بالرفض، والقادة يقابلونها بالسب والشتم الذي يرده الجنود لهم سباً وشتماً.

وفشل الهجوم واندحر المعتدي، ليزيد علينا الحصار الخانق شدةً وقهراً، حتى أوصلوا إلى الجوع الذي لا يرحم عجوزاً كبيراً ولا طفلاً ولا إمرأةً، رحم الله الشهداء وجزى المسعفين والطاقم الطبي كل خير فقد تحملوا مسؤولية تنوء يحملها مشافي ضخمة وكوادر كبيرة.

وتحية لكل ثائر كان مرابطاً على تلك الثغورها، فقد ركّعنا الجوع ولم تَخُرْ عزائمنا ولم نَهُنْ، وسننتصر بإذن الله

 

تنويه: المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

يوم الكيماوي.. من رأى ليس كمن سمع

هيومن فويس: محمد بلال في صبيحة الأربعاء من شهر آب لعام ٢٠١٣ ميلادي، وأثناء صلاة الصبح، حدثت إنفجارات مختلفة عما يحدث من إنفجارات عادة، حيث كانت الصواريخ كبيرة نسبياً بينما أصواتا أقل ضجيجاً وانفجاراً. فكانت صواريح أسلحة الدمار الشامل، هذا ما أدركه الجميع حتى بدون سابق معرفة، تلك الصواريخ التي صوبت على المساجد بالدرجة الأولى وعلى مساجد بعينها كانت قد اشتهرت بثوريتها كجامع الروضة في مدينة معضمية الشام، التي كنت فيها شاهداً على كل ما جرى. فمنذ اللحظات الأولى أدرك الناس هول المصيبة وحقد وغدر العصابات الطائفية المنفذة للهجوم الغادر، الذي يفضح شدة ضعفها وقوة حقدها، وحالة اليأس التي تعيش، فارتفعت

Send this to a friend