1. هيومن فويس: محمد بلال

لست إخوانيا ولا عثمانيا، لكن تهجم المرشح الأمريكي جو بايدن بوعده لناخبيه بمساعدة المعارضة التركية لإسقاط أردوغان عن سدة الحكم، تجعلني أتأمل فيما أرّق بايدن من أردوغان، وما الفائدة المرتجاة من الوعد بإزاحته وهل هي للداخل أم للخارج، وما الفائدة من إزاحته فعلياً، وهل إسقاط أردوغان أو (تركيا القوية) هو تكملة لصفقة القرن

الإنتخابات الأمريكية والوصول إلى البيت الأبيض مهمة تشغل أصحابها، الذين يشغلون بها ويستفيدون منها ولكنها تشغل العالم بأسره، نظراً لما للولايات المتحدة الأمريكية من تأثر كبير على الكثير من دول العالم، والدعاية المرافقة للإنتخابات الأمريكية تصل إلى بلدان على أنها لا تعدو كونها دعايات إنتخابية جوفاء، بينما تتأثر بها بلدان أخرى إلى حد رسم حدود وإلغاء أخرى، ومنح أرض لغير أصحابها وحرمان أصحابها منها،وإزاحة حكومات وتنصيب أخرى مكانها، وتفضح بعض الدعايات الإنتخابية ما خفي من سياسات دولتهم العميقة، وتكشف ما يدغدغ عواطف ( الناخب الأمريكي) وبالتالي الشعب الأمريكي برمته.

فصفقة القرن التي يتغنى بها ترامب وإدارته منذ وصوله لسدة الحكم في البيت الأبيض تهدف إلى استئصال القضية الفلسطينية من نفوس أصحابها، وإقناع رؤساء وملوك العرب بالإعلان عن تصفيتها وإنهائها لصالح الكيان الصهيوني، وقد نجحوا بذلك إلى حد كبير، وهكذا حل يخدم مصالح إسرائيل وأمريكا وما نشهده اليوم من تهافت لدول عربية للتطبيع مع الكيان الصهيوني هو دليل على ذلك، ولكنه لم يكن نتيجة عمل إدارة ترامب لوحدها بل أن ترامب وإدارته يحصدون ما زرعته الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ عام ١٩٤٨م،وما كانت زرعته قبلهم السياسات البريطانية والفرنسية منذ عام ١٩٠٧م وليس من تاريخ وعد بلفور المشؤوم.

فهل كان الديمقراطيون أقل من الجمهوريين فضحاً لأهداف دولتهم العميقة وأكثر تستراً عليها ؟

بعد سياسة أوباما المتغابية عما حدث في سوريا والتغاضي عن الجرائم التي ارتكبت وما زالت ترتكب، ومحاباته إيران على الشعوب العربية قاطبة وتسليمها ملف العراق وسوريا واليمن فضلاً عن لبنان، يأتي جو بايدن اليوم ليعد ناخبيه بدعم المعارضة لتركية لإسقاط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في حال نجاحه في الإنتخابات!!! هذا بصرف النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا وانتقادنا للسيد أردغان، ولكن أردغان بالنسبة للغرب ومن شايعهم وسار خلفهم يمثل الإسلام والبعض يصفه بأنه (خليفة المسلمين) ، إضافةً لنجاحات تركيا إقتصادياً وتمددها أفقياً في مساحات واسعة مما يسمى الشرق الأوسط تلك المنطقة التي يهتم بها الغرب وأمريكا ووجود قوة صاعدة طامحة تحمل الفكر الإسلامي تشكل تهديداً صريحاً وواضحاً لمصلحة إسرائيل ومصالح أمريكا والغرب الداعم لها، ولأن مشاريع الجميع تلتقي في ذات المنطقة.

إضافةً لما صدر عن أردغات من سياسات متباينة مع توجهات الغرب عموماً، ومركز اً فيها على استقلالية القرار التركي.

وتظهر بداية غَرابة الربط بين نجاح بايدن وإسقاط أردوغان، عدا عن إبداء ترامب إعجابه بأردغان التي تقتضي من باين موقفاً معاكساً، فإن المتأمل بالتصريح يجد أن الشريحة المخاطبة بهذا الوعد هي تلك الشريحة الذي يشتغل عليها ترامب منذ بداية عهده وهي اليهود واللوبي اليهودي والصهاينة البروتستانت( هم المسيحيون المتبنون للصهيونية كعقيدة) ، وهذه الشرائح المتعددة قد تستطيع بما( تملك من سلطة مال وإعلام وقوى بشرية) من ترجيح كفة مرشح على آخر
وليس هذا هو المهم بقدر أهمية الربط بين الهدف المشترك بين السياسات الإنكليزية والأمريكية والفرنسية المتعاقبة منذ عام ١٩٠٧وإلى اليوم والتي تصبّ جميعها فيما سمي اليوم صفقة القرن والتي تهدف فيما تهدف إلى ضرب مراكز قوة الإسلام والإسلام السنّي حصراً في مكة والمدينة ودمشق وبغداد واستنبول مؤخراً، فحاضر تركيا يربطها بتاريخها العثماني الذي كان وبالاً على أوربا، والخوف كل الخوف من إعادت تشكيل تلك القوة العقدية مزدانة بالمال والسلاح والقوى البشرية، لذلك ترافق التفكير بإسقاط أردوغان مع صفقة القرن مع تطبيع الإمارات والإعلان عن مجموعة دول أخرى تسير على السكّة التي سارت عليها .

 

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

لست إخوانياً ولا عثمانياً.. ولكن

هيومن فويس: محمد بلال لست إخوانيا ولا عثمانيا، لكن تهجم المرشح الأمريكي جو بايدن بوعده لناخبيه بمساعدة المعارضة التركية لإسقاط أردوغان عن سدة الحكم، تجعلني أتأمل فيما أرّق بايدن من أردوغان، وما الفائدة المرتجاة من الوعد بإزاحته وهل هي للداخل أم للخارج، وما الفائدة من إزاحته فعلياً، وهل إسقاط أردوغان أو (تركيا القوية) هو تكملة لصفقة القرن الإنتخابات الأمريكية والوصول إلى البيت الأبيض مهمة تشغل أصحابها، الذين يشغلون بها ويستفيدون منها ولكنها تشغل العالم بأسره، نظراً لما للولايات المتحدة الأمريكية من تأثر كبير على الكثير من دول العالم، والدعاية المرافقة للإنتخابات الأمريكية تصل إلى بلدان على أنها لا تعدو كونها

Send this to a friend