هيومن فويس: محمد بلال

بعد مضي ما يقرب من عشرين عاماً بعد أن بشرت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس بالشرق الأوسط الجديد ها هي الإدارة الأمريكية الحالية تسير بخطى واضحة ومعلنة بهذا المشروع، والذي سماه رونالد ترامب الرئيس الأمريكي صفقة القرن بعد أن كان عنواماً عريضاً نسمعه ولا ندرك كنهنه لفترة غير قصيرة من الزمن.

لكن في هذه الفترة كانت الولايات المتحدة قد حققت جزءً كبيراً من مخططها دون أن نعلم أن ما ينفذ هو جزء من ذلك المشروع الخبيث، فتدمير العراق وتهجير السنّة منه وإذكاء الطائفية بين من تبقى من سكانه، وتسليم السلطة للشخصيات الشيعية التي تتبع لإيران الفارسية وتعادي العرب والعروبة.

ومن ثم تسليم العراق كاملاً لإيران، وفتح المجال أمام تغلغلها في سوريا إيذاناً بإطلاق يدها فيها كما العراق عندما تحين الظروف، وأمريكا هي من يعرف بأن الظرف آتٍ ولو تأخر، وعندما حدث، تم إطلاق يدّ ايران فعلياً على أكثر من صعيد، فعلى الصعيد العسكري تركت ايران وعصابات بشار الطائفية تشنّع بالمسلمين السنة قتلاً وتهجيراً وإفقاراً بكل الأساليب حتى المحرمة دولياً كالتجويع والتهجير.

وعلى صعيد التشييع فكانت لها حرية الحركة وافتتاح الحسينيات والأضرحة والمراقد والمشافي والجمعيات الخيرية التي تعتبر مراكز بحثية مخابراتية منذ عام 2005.

أما على صعيد التغيير الديمغرافي كانت هي الآمر الناهي بعد أن حَمَتِ السلطة الطائفية من الإنهيار، واستلمت زمام المبادرة عسكرياً وإداريا، وتمدداً ثقافياً (إذا اعتبرنا ما عندهم ثقافة) وبالنهاية فقد دُمرت سوريا وهُجر شعبها، وبيعت مقدراتها للروس والإيرانيين وأصبحت سوريا دولة فاشلة يديرها إمعة يوزع ولاءه بين روسيا وايران
ومن قبل سوريا كان لبنان قد استبيح ايرانياً تحت شعار المقاومة وأصبح حزب الله الإيرانيّ التبعية مطبّقاً فعلياً في لبنان لمقولة حافظ الأسد الكاذبة عن حزب البعث أنه قائداً للدولة والمجتمع في سوريا.

حيث أصبح حزب الله فعلياً يمثل الدولة والمجتمع وبهذا أصبح لبنان أيضاً دولة فاشلة لا يستطيع حتى التوافق على تشكيل حكومة
أما اليمن السعيد فأصبح يرى كل شيئ ماعدا السعادة فقد تناهبته ايران والإمارات والسعودية والأمراض والأوبئة فأصبح هشيماً تذروه الرياح.

وعلى صعيد القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى وفيها القدس الشريف مسرى الرسول وأولى القبلتين وثالث الحرمين فقد جرى تمييعها، منذ إجلاء قوات منظمة التحرير الفلسطينية “فتح” من لبنان إلى تونس واستبدالها بحزب الله ليكون بديلاً صورياً عن المنظمة وللإعلان عن وجود جهة تقاوب العدوان الإسرائيلي، وكان ذلك خدعة كبرى لكل الشعب العربي وللشعوب الإسلامية، وفي نهاية المطاف تم استبدال القيادة الفلسطينية بمجموعة خدم تنحصر مصالحهم بكراسي ومناصب وللحفاظ على الصراع العربي الإسرائيلي صورياً، فزواله بالضرورة يعني زوالهم، فكان الحفاظ عليه أسمى أهدافهم لاستثماره وليس من أجل التحرير.

كل هذه المتغيرات كانت ولا شكّ جزءً من المخطط الأمريكي لتنفيذ الشرق الأوسط الجديد لكنها كانت تغيرات خشنة تديرها العسكر وتحركها إسرائيل بأصابع خفية، في حين أن كل تلك الأدوات وفي كل مراحلها كانت تدّعي العروبة والدفاع عن الأمن القومي العربي وجميعهم موزعين ولاءاتهم بين الدول الحامية لهم أو الداعمة لهم

أما القسم المتبقي من تنفيذ المخطط فهو في غالبيته سيتم بأيادٍ على الأقل تدّعي أنها عربية، لكنهم جميعاً لا يتنفسون السياسة إلا من منخر الخارجية الأمريكية، ولا يرون المصالح إلا بعيون صهاينة إسرائيل ومتشددوها، ويعتبر هذا المنطلق ضمان وجودهم وبقاءهم في سلطاتهم التي اغتصبوها عنوة عن الشعب، وإلا فمصير صدام حسين ما زال ماثلاً بأذهان الجميع.

فالهدف الأمريكي المناط بهذه الأدوات بعد إضعاف الشعور بالعروبة محركاً للشعب العربي هو إضعاف الشريعة الإسلامية والحط من منزلتها في نفوس المسلمين والطريق الأقرب للوصول لهذا الهدف تقزيم الأئمة وتسخيف دورهم ومكانتهم إجتماعياً وصولا إلى الحطّ من قيمة الشريعة الإسلامية ذاتها في نفوس الإجيال، وهذا ما تكفل به البعض بزجّه عدداً كبيراً من مشاهير علماء الأمة بالسجون وشراء ذمم قسم آخر يصفقون له ويُفتون فيما يرغب، وبهجومين من زاويتين مختلفتين على هدف واحد تتم هزيمته بالسرعة القصوى، فالعلماء السجناء تم إخفاؤهم وتغيبهم عن الساحة وهذه خسارة، وبروز علماء مطبلين برغباته بما يخالف الشريعة.

خسارة أخرى هي أكبر وأدهى من الأولى، وظهور هذه الفئة من العلماء قد ينزع ثقة الناس بالعلماء ويجمع الناس خلف صاحب القرار، وهذا أيضاً هدف مرغوب لديه، والهدف الآخر هو استمرار التطبيع مع إسرائيل وقبولها كدولة إقليمية مهابة عسكرياً وبموقع ريادي تكنولوجياً وإقتصادياً، ويتزعم هذا الخط عربياً الإمارات العربية المتحدة بما تملك من مركز مالي مؤثر وطموحات إمبراطورية تنتشر على مساحة واسعة من قارات الأرض، والسعودية كخزان مالي هائل ومركز الدعوة الإسلامية والتي تضم أسمى المقدسات الإسلامية (مكة والمدينة) وبما تحمل من رمزية كبرى لدى كل الأمة الإسلامية على اختلاف قومياتهم وأعراقهم، وتتبعم الدولة العربية الكبرى مصر (أم الدنيا) وليس بدور قيادي تستحقه مصر العروبة والتاريخ بل بتبعية ذليلة لأصحاب المال والنفوذ، ذلك بعد الإنقلاب المرسوم أمريكياً والذي كانت الغاية منه تشكيل هذا الحلف الثلاثي من الأتباع القادرين بمجموعهم تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد، وتعطيل كل جهد مناهض له فمصر بجيشها الكبير والسعودية برمزيتها ومالها الوفير والإمارات بتجردها عن كل قيّم الأمة وأموالها قادرون على التأثير في أمة أصبحت أطلال أمة ولا من مجير.

واختيار ايران لتكون القوة التدميرية الأساس في تنفيذ المشروع، ينطلق من الحقد التاريخي للعرب والعروبة، والطموح الإمبراطوري الدفين في نفوس قادتها، ولكونها تدّعي الإسلام، فتخريب البيت الإسلامي من الداخل أسهل بكثير من تخريبه من الخارج، فها هي قد نجحت في تدمير أربع دول عربية وإخضاع عواصمها في فترة زمنية قياسية إذا قيست بالزمن والمال الذي بذلته أمريكا والغرب عموماً دعماً لإسرائيل دون تحقيق هذا الحجم الهائل من الدمار المادي وفي بنية مجتمعات تلك الدول.

ويتبين لنا أن تقتيل السنّة في المنطقة وتشتيتهم إلى خارجها كان هدفاً جوهرياً من أهداف مخطط الشرق الأوسط الجديد.

فهل كانت صفقة القرن عندما أعلن عنها ترامب أم أنها تكونت واقعاً قبل مجيئ ترامب،ث وما أعلانه إلا كصوت المنادي الذي يعلن عن حدوث الوفاة .

هذا واقع الأمة اليوم مع كثير من الإختزال، فماذا نحن فاعلون ؟.

تنويه: المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الشرق الأوسط الجديد.. ويستمر الحصاد

هيومن فويس: محمد بلال بعد مضي ما يقرب من عشرين عاماً بعد أن بشرت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس بالشرق الأوسط الجديد ها هي الإدارة الأمريكية الحالية تسير بخطى واضحة ومعلنة بهذا المشروع، والذي سماه رونالد ترامب الرئيس الأمريكي صفقة القرن بعد أن كان عنواماً عريضاً نسمعه ولا ندرك كنهنه لفترة غير قصيرة من الزمن. لكن في هذه الفترة كانت الولايات المتحدة قد حققت جزءً كبيراً من مخططها دون أن نعلم أن ما ينفذ هو جزء من ذلك المشروع الخبيث، فتدمير العراق وتهجير السنّة منه وإذكاء الطائفية بين من تبقى من سكانه، وتسليم السلطة للشخصيات الشيعية التي تتبع لإيران

Send this to a friend