هيومن فويس: محمد العطار

تشكل الضربات الجوية الروسية على مدينة الباب أمس استفزازاً قوياً لتركيا، ومعلوم أن روسيا وتركيا إضافة لإيران شكلوا ضامناً للوضع في سوريا على مدى السنوات الثلاث الماضية.

وكانت خروقات هذا الضمان مستمرة من قبل الروس والإيرانيين من خلال دعمهما لأجيرها ومنفذ سياساتهما في سويا بشار، بينما تركيا تتحمل ذلك على مضض، مطالبة دائماً بتعديل الأوضاع والإلتزام بمقررات أستنا وسوتشي، ألى وصلت السكين للمذبح.

فتركيا لا تستطيع التخلي عن مواقعها الحالية في الشمال السوري وتعتبر ذلك تخلياً من الداخل التركي كما صرح أردغان وأكثر من مسؤول تركي عدة مرات.

والآن وبعد تقدم جيش العصابة وإحتلاه معرة النعمان أكبر مدينة في إدلب وعدة في قرى محيطة بها وتهديده المباشر لمدينة سراقب والمنطقة المحيطة أصبحت المنطقة الحدودية كلها في خطر محدق بها وأصبحت مصالح تركيا وأمنها القومي على كفّ عفريت.

لذا تجد نفسها تركيا محصوره بين الموقف الأمريكي الداعم للكرد والموقف الروسي الداعم لبشار وكلاهما لا يعير كبير إهتمام بمصالح تركيا وهواجسها وهي الآن بوضع صعب جداًبعدما كانت تلعب بين الطرفين ببراغماتية توجت بنجاحات مرحلية مقبولة لها.

فالخلاف قائم بينها وبين أمريكا بموضوع الكرد، ورسيا تتنصل من تعهداتها في 14 جوله أستنا وتعهدات سوتشي وتضغط في إدلب وهي المنطقة المتفق على أهميتها للأتراك حتى أن تركيا تعتبر خرق منطقة إدلب هو خرقاً لأمنها القومي.

فتركيا تجد نفسها وحيدة في مواجهة روسيا أو أمريكا أوكلاهما معاً إضافة لخلافاتها المستمرة مع دول أوربا  المشكّلة لحلف شمال الأطلسي، وانجرار معظم الدول العربية إلى المعسكر الأمريكي المناوئ لتركيا، فتركا وحيدة، لهذه الأسباب ليس من السهل على تركيا المجازفة وتصعيد موقفها بشكل لا رجوع بعده.

ومن المتوقع أن تقوم تركيا الآن بعمل ما يستفز روسيا، ردّاً على خروقاتها الجديدة والغاية إعادة روسيا للتفاوض بموضوع إدلب والتراجع عن دعم بشار في الهجوم عليها.

أو أن ترى تركيا نفسها مضطرة للتدخل الكلي عسكريا وإقتصاياً في حرب مفتوحة مع الروس، وهو المستبعد كما أسلفنا، فماذا تحمل الساعات والأيام القلية من مفاجأآت،علماً أن الحرب المفتوحة غير واردة في حسابات الجميع، وقد تهدد مصالح الجميع،لكن على مبدأ (إذا ما كبرت ما بتصغر).

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

تركيا والخيار الصعب

هيومن فويس: محمد العطار تشكل الضربات الجوية الروسية على مدينة الباب أمس استفزازاً قوياً لتركيا، ومعلوم أن روسيا وتركيا إضافة لإيران شكلوا ضامناً للوضع في سوريا على مدى السنوات الثلاث الماضية. وكانت خروقات هذا الضمان مستمرة من قبل الروس والإيرانيين من خلال دعمهما لأجيرها ومنفذ سياساتهما في سويا بشار، بينما تركيا تتحمل ذلك على مضض، مطالبة دائماً بتعديل الأوضاع والإلتزام بمقررات أستنا وسوتشي، ألى وصلت السكين للمذبح. فتركيا لا تستطيع التخلي عن مواقعها الحالية في الشمال السوري وتعتبر ذلك تخلياً من الداخل التركي كما صرح أردغان وأكثر من مسؤول تركي عدة مرات. والآن وبعد تقدم جيش العصابة وإحتلاه معرة النعمان

Send this to a friend