هيومن فويس: محمد العطار

استقالت حكومة سعد الحريري فَفُتحت أغلب الشوارع على الرغم من أن التركيبة الإجتماعية في لبنان أعقد مما هي عليه في سوريا.

وعلى الرغم من أن منبع الدستور اللبناني هي الطائفية، والتي يحميها الدستور أيضاً، إلا أن الأمور جرت بسلاسة معقولة كأي دولة تحترم الإنسان؟

لكن لماذا جرت في لبنان على هذا النحو بينما اتخذت في سوريا شكلاً ومضموناً آخر ؟

ساهم في تغليب الحكمة على التهور في لبنان، اشتراك جميع الطوائف في الحراك الثوري ضد مكونات قيادية من نفس تلك الطوائف، ومما لجم خيار استخدام القوة وقوف الجيش اللبناني كحامي للمتظاهرين ضدّ أي تدخل يتميز باستخدام للقوة المفرطة التي تتمتع بها طائفة بعينها (الشيعة).

واستخدام القوة ضدّ جماهير المتظاهرين المكونين من خليط طائفي متنوع سيكون له ردة فعل كبيرة عند الغرب الذي سيبرز كمدافع عن المسيحيين، مما يجعل الطرف الذي استخدم القوة في ورطة هو بغنى عنها ما لم تكن إضطراراً.

إضافة لشعور القادة زعماء الطوائف بأن أي واحد لا يمتلك القوة لوحده ليستطيع من خلالها فرض سيطرته وإرادته وجعل الأمور تسير بهذا المسار السلس نسبياً.

أما في سوريا المجاورة والمشابهة نسبياً للبنان فدستور عام 2012 يعطي كل الصلاحيات التشريعية والتنفيذية وقيادة الجيش للرئيس، وهذا بحد ذاته ليس كثير أهمية إذ لم يلتفت أحداً من السوريين للدستور خلال الخمسين سنة الماضية التي حكم فيها آل الأسد.

فالدستور يخلو من أي ذكر للطائفية المتخفية خلف كل جملة تخص الصلاحيات والسلطة وهو مادة تكميلية يُلجأ لها في الحوارات وهو مادة إعلامية ليس له ظل في فكر الشعب وثقافته الحديثة منذ عام 1970 إلى اليوم، فكل الدولة ومقدراتها بيد الرئيس، فمعرفة الدستور لا تقدم ولا تؤخر.

أما الجزء الأهم في الموضوع فهو الجيش الذي تمت تربيته خلال العقود الخمس المنصرمة على الإخلاص والطاعة والفداء للقائد (الرئيس) فقد كان جيشاً طائفياً بكل ماتعنيه الكلمة من معنى، فكلّ قياداته الفاعلة وقادة أجهزته الأمنية من الطائفة العلوية ممن تمييزوا بالإخلاص وشدّة التبعية للرئيس.

وهذا ما صبغ الجيش السوري بصبغة تركيبة العصابة نافياً عنه صفة المؤسسة، وهذه الصفة التي تنسحب على كافة الهياكل الإدارية في سوريا مما جعل النظام عامة يصطبغ بهذه الصبغة.

وهذا ما جعل السلطة في سوريا متمسكة بكل المزايا، غير قادرة على التخلي عن أي شيئ لمصلحة الشعب لأن أي تراجع منها يعتبر انتصاراً للشعب، وهزيمة لها، وهذا ما لا يقلبه فكر العصابة التي تعتبر أي هزيمة لها ستكون الأخيرة

انطلاقاً من هذا الواقع إضافة إلى ربط هذه العصابة مصير سوريا بمصير ايران عن طريق الكثير من التفاهمات والإتفاقيات التي تناسب هرم السلطة وحاشيته وطائفته لا الشعب السوري أبداً، والدعم الروسي المضمون من خلال إعطاء روسيا حصصاً في سوريا، جعلا الحل العسكري الأمني هو أول الحلول وآخرها.

 

تنويه: المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

ثورة لبنان وطائفية الأسد

هيومن فويس: محمد العطار استقالت حكومة سعد الحريري فَفُتحت أغلب الشوارع على الرغم من أن التركيبة الإجتماعية في لبنان أعقد مما هي عليه في سوريا. وعلى الرغم من أن منبع الدستور اللبناني هي الطائفية، والتي يحميها الدستور أيضاً، إلا أن الأمور جرت بسلاسة معقولة كأي دولة تحترم الإنسان؟ لكن لماذا جرت في لبنان على هذا النحو بينما اتخذت في سوريا شكلاً ومضموناً آخر ؟ ساهم في تغليب الحكمة على التهور في لبنان، اشتراك جميع الطوائف في الحراك الثوري ضد مكونات قيادية من نفس تلك الطوائف، ومما لجم خيار استخدام القوة وقوف الجيش اللبناني كحامي للمتظاهرين ضدّ أي تدخل يتميز باستخدام

Send this to a friend