هيومن فويس: درويش خليفة

تشهد إسطنبول التركية في 28 من شهر أيلول/ سبتمبر الجاري، مؤتمرا تنظمه المعارضة التركية ممثلة بحزب الشعب الجمهوري CHP، تدعو فيه وفدا يمثل النظام السوري برئاسة خلف المفتاح البعثي العتيق ورئيس مؤسسة الوحدة للطباعة والنشر في دمشق- معاون وزير الاعلام السوري السابق.

ومن جانب المعارضة السورية، هناك تسريبات صحفية تتحدث عن دعوة جمعيات ومنظمات مجتمع مدني تمارس عملها في تركيا.

كما أنه تشير عدة مواقع إخبارية، ومنها صحيفة الوطن الموالية لنظام الأسد في دمشق إلى أن المدعوين هم جميع أصحاب المصلحة والأطراف الإيجابية الذين سيسهمون بشكلٍ إيجابي وفاعل في حل الأزمة السورية، منهم أطراف من الدولة السورية والمعارضة.

وأوضحت أنه ستتم دعوة الأكاديميين والصحفيين والخبراء من السوريين إلى المؤتمر، وستُرسل الدعوات إلى البلديات ونواب المحافظات المتضررة من الحرب في السورية.

كما أن رئيس بلدية إسطنبول المنتخب في الأشهر القليلة الماضية عن حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو كان قد وعد أثناء حملته الانتخابية مناصريه بحل مشكلة اللاجئين السوريين وإيجاد حلولا منصفة لهم.

ولكن ما حدث بعيد انتخابه، قيام وزارة الداخلية التركية بحملة موسعة على المخالفين من السوريين في إسطنبول وترحيل الآلاف منهم إلى سوريا لأسبابً مختلفة. وقد أتت هذه الحملة على شكل خدمة مجانية لرئيس البلدية المعارض، أعتقدها الحزب الحاكم “التنمية والعدالة” بداية مصالحة مع جمهوره الذي ذهب بعضا منهم للتصويت لصالح إمام أوغلو.

عدا عن التصريحات المتتالية على لسان المسؤولين الأتراك وقادة المعارضة التركية بإعادة مليون سوري بعد دخول الجيش التركي إلى الأرض السورية على كامل الشريط الحدودي الممتد 460 كم شرق الفرات.

يتوقع من مؤتمر إسطنبول أن تكون بداية لعودة سلسة وانسيابية للعلاقات التركية السورية بإطار مختلف “معارضة تركية وسلطة سورية”

بينما العلاقات القائمة بين الحزب التركي الحاكم والمعارضة السورية بدأت مع إعلان تركيا في 26 مارس/آذار 2012 تعليق أنشطة سفارتها في دمشق وإغلاقها بسبب تدهور الظروف الأمنية في سورية، وتنظيم المجلس الوطني السوري مؤتمرا لقوى المعارضة السورية في تركيا للاتفاق على خطة موحدة للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد في ذاك الحين.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2012 ومع بدء معـ.ـارك حلب من بوابتها الشرقية وانسحاب قوات ومؤسسات النظام من المناطق ذات الأغلبية الكردية لصالح ميليـ.ـشيا بي واي دي. منح البرلمان التركي- حكومته، صلاحية القيام بعمليات عسـ.ـكرية في سوريا. كخطوة رادعة في حال تمدد القوات الكردية وإحداث خلل أمـ.ـني بالقرب من الحدود التركية الجنوبية.

وبعد تشابك ملفات عدة على الجغرافية السورية وتدخل الجيش الروسي ميدانيا في سبيل حسم المـ.ـعركة لصالح حليفه النظام السوري على حساب مطالب الشعب السوري، وإخفاق الحرس الثوري الإيراني وأذرعه العربية في إعادة الأمور الى مربعها الأول في بقاء النظام حاكم فعلي لسورية، بات الوجود التركي في سورية مصلحة مشتركة مع قوى الثورة والمعارضة المسـ.ـلحة.

وهذا ما تجسد عبر أتفاق أستانا وجولاته المتتالية، بنقل مناهضي النظام إلى قطاع إدلب وتمركز مجموعات من الجيش التركي ونظيره الروسي في نقاط حراسة لمراقبة وقف إطلاق النـ.ـار على الحدود التي أقرتها الجولة الرابعة من مسار أستانا (تكثيف هذه الحقبة الزمنية بسبب تكراره على وسائل الإعلام المتعددة).

ومن جانبه، دعا زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار اوغلو حكومة بلده للقاء بشار الأسد قبل دخول جيشهم شرق الفرات. متناسيا أن الأسد يحتاج لموافقة روسية إيرانية لعقد لقاء من هذا النوع.

وفي هذا الإطار لا أرى أن الحكومة التركية مضطرة لمنح الأسد المتـ.ـهالك شرعية، ولديهم أوراق تفاوضية مع المتنفذين في مناطق سيطرته” روسيا وإيران”.

وتستطيع أيضا وزارة الخارجية التركية إفشال مؤتمر المعارضة المزمع عقده نهاية هذا الشهر ايلول/ سبتمبر- بمنعها منح الفيزا للمشاركين القادمين من دمشق.

كون العلاقات بين البلدين في حالة توتر ليست بجديدة وما زاد الطين بلة التصريحات المستفزة الصادرة عن بثينة شعبان مستشارة بشار الأسد عقب معـ.ـركة شمال حماة وبقاء النقطة التركية التاسعة في موقعها. واستضافة النظام ” معراج اورال” علي كيالي زعيم ميليـ.ـشيا ما يعرف بـ “المقاومة السورية في لواء اسكندرون”. المطلوب للسلطات التركية بعد تكرار اعماله الإرهـ.ـابية في الداخل التركي وتنكيله بمناهضي الأسد الذين يعتبرون حليفا للحكومة التركية.

لا أعتقد أن الحكومة التركية تغفل سلبيات وجود وفد رسمي للنظام السوري على أراضيها وبالذات في العاصمة الاقتصادية للبلاد إسطنبول بعد وصول المعارضة لرئاسة بلديتها الكبرى.

والتي تحمل دلالات مستقبلية تنذر بنـ.ـسف كل ما قام به الحزب الحاكم من علاقات دولية إقليمية أعطت تركيا موقعاً هاما ومتقدما في عداد دول المنطقة الشرق أوسطية.

وفي العودة لمخاوف دول الإقليم والغرب من تدفق المزيد من اللاجئين السوريين، وجب علي التوضيح كأحد أبناء الشمال السوري، أننا في سوريا لسنا هواة لجوء وهجرة ولكن الحـ.ـرب أكلت من أجسادنا وأجساد أبنائنا وارزاقنا وحتى بدأت تأكل أحلامنا في التغيير الديمقراطي، من خلال سكوت أصدقاء الشعب السوري وتخاذلهم في مناصرة السوريين بمطالبهم الحقة.

وعدم دفاعهم عن حقوق الإنسان في العيش الكريم والضغط من اجل وقف العملية العسكرية المفتوحة التي تطال قطاع إدلب من قبل النظام وحلفائه الروس والإيرانيين، وعودة النازحين من تحت أشجار الزيتون إلى مدنهم وقراهم والأطفال إلى مدارسهم لينعموا بالأمان قبل دخول فصل شتاء هذا العام.

 

 

تنويه: هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

المعارضة التركية واللعب على وتر الأسد.. الثمن هو؟

هيومن فويس: درويش خليفة تشهد إسطنبول التركية في 28 من شهر أيلول/ سبتمبر الجاري، مؤتمرا تنظمه المعارضة التركية ممثلة بحزب الشعب الجمهوري CHP، تدعو فيه وفدا يمثل النظام السوري برئاسة خلف المفتاح البعثي العتيق ورئيس مؤسسة الوحدة للطباعة والنشر في دمشق- معاون وزير الاعلام السوري السابق. ومن جانب المعارضة السورية، هناك تسريبات صحفية تتحدث عن دعوة جمعيات ومنظمات مجتمع مدني تمارس عملها في تركيا. كما أنه تشير عدة مواقع إخبارية، ومنها صحيفة الوطن الموالية لنظام الأسد في دمشق إلى أن المدعوين هم جميع أصحاب المصلحة والأطراف الإيجابية الذين سيسهمون بشكلٍ إيجابي وفاعل في حل الأزمة السورية، منهم أطراف من الدولة

Send this to a friend