هيومن فويس: محمد بلال العطار

تتصارع موسكو وواشنطن على أراضي الغير بشكل دائم، ويتركز صراعهما الآن على سوريا وتحديداً الخط الحدودي الفاصل بين سوريا وتركيا ويصطفّ خلف كلٍ منهما عدة قوى لكل منها حساباتها ومصالحها في تلك المنطقة، للتتفق الإجندات مرحلياً وتختلف على المدى البعيد، وتتقاطع في نقاطٍ وتفترق في أخرى.

حيث ايران أشجع المفترسات وأجرأها، ويكمن سرّ جرأتها بأنها رأت ما يسمى هلالها الشيعي قاب قوسين أو أدني من إكتمال التشكّل وتسعى لتثبيته على الأرض من خلال تثبيت تغلغلها في عدة بلدان عربية إسلامية (العراق وسوريا ولبنان).

إضافة إلى اليمن، وتتعداهم لمناطق أخرى مستقبلاً حسب مخططها الإمبراطوري وسيطوق هذا الهلال تركيا الدولة الإسلامية السنية التي لها مشروعها أيضاً (والترك والفرس عدوان تاريخيان تقليديان )
، وتحاول روسيا ومعها ايران فرض إجندتها على الجزء الشمالي الغربي من الخط الحدودي الذي يضم الساحل السوري وإدلب وجزءً من ريف حلب وحماه.

وعلى هذا الخط الحدودي تفرض وشنطن ومعها إسرائيل أجندتهما على الجزء الشمال الشرقي منه الذي يحتوي على المكوّن الكردي من الفسيفساء السورية وهو أدات التنفيذ

وتقف تركيا على خط الوسط بين الحلفين (وما يضمّان )المتفقين حيناً والمختلفين أحياناً، فهي الوحيدة التي تتشابه مصالحها مع مصالح الجميع وتزيد عنهم بعلاقة الجوار مع سوريا، وهذا يعني أن نجاح أيٍ من المشاريع سيكون له ارتداداته على الداخل التركي ولن ينحصر في الخارج كما باقي الدول.

من هنا وإنطلاقاً من هذه الزاوية بدّلت تركيا بعضاً من مواقفها واصطفافاتها مراراً بحثاً عن أقل الأضرار بخلاف غيرها الذي يبحث عن أكثر الفوائد، ورغماً من كثرة تبدّلات مواقفها لم تستطع أن تستقر على موقف ثابت مع أيٍ من الطرفين الكبيرين الفاعلين، وبقيت تراوح في المنتصف، لأن كلا المشروعين يحمل في طياته أخطاراً قد تطيح بتركيا العدالة والتنمية، وتأتي بتركيا أخرى تتوافق مع هواها.

وما العنف الجاري اليوم على أرض إدلب الحرة وباقي المناطق المحررة الذي يحصد الأرواح ويخلف الجرجى والمقعدين والدمار ، إلا تعبيراً عن انسداد الأفق السياسي بين روسيا وتركيا،وانتقال الحوار من قاعات المفاوضات إلى فوّهات المدافع في ميادين المدن والقرى المحررة، وقد ترجمته روسيا بالإشتراك مع أُجرائها من العصابة الحاكمة بالشكل الذي يظهر منذ أشهر، حيث القتل اليومي والدمار بالطيران وبباقي صنوف الأسلحة المجربة والتي يجري تجريبها على الشعب السوري، بغية فرض الحل الروسي الذي يخدم في جانب من جوانبه بشار وعصابته، لكن هذا يشكل ضغطاً كبيراً على تركيا التي أعلنت مراراً أنها ترفضه رفضاً قاطعاً وتعتبره خرقاً فادحاً لأمنها القومي، وهو أيضاً لا يتفق إتفاقاً كاملاً مع المشروع الأمريكي الإسرائيلي.

ولكن على الجبهة المتصلة نرى جبهة أخرى مفتوحة على تركيا تقودها أمريكا ويساعدها فيها كلاً من الإمارات والسعودية، حيث تبنت أمريكا دعم المتطرفين الكرد ممثلين بقَسَد، ووافقها في ذلك السعودية والإمارات فأمريكا تدعم بالسلاح والخطط وتأتي السعودية والإمارات للتتفق مع قسد على التمويل، وهنا يأت السؤال المهم، إذا كانت أمريكا وإسرائيل يسعيان لمصالحهما، فلماذا تسعى السعودية والإمارات؟

وبهذا تصبح تركيا تقف في مواجهة جميع المشاريع، والكل يراها عثرةً في تحقيق مشاريعهم (هذا إذا تناسينا مؤقتاً أن تركيا بحد ذاتها هي جزء من المشروع الأمريكي ) فهل ستنجح تركيا في كبح الجميع، وبه يكون تنفيذ جزء من أهداف الثورة. ؟
أم أن قوة الأطراف الأخرى سوف تكتسح موقف تركيا وتتجاوز مصالحها ؟

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضروة عن رأي هيومن فويس

 

حقوق النشر والطباعة محفوظة لصالح هيومن فويس©

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

سوريا بين التقاطعات والتناقضات

هيومن فويس: محمد بلال العطار تتصارع موسكو وواشنطن على أراضي الغير بشكل دائم، ويتركز صراعهما الآن على سوريا وتحديداً الخط الحدودي الفاصل بين سوريا وتركيا ويصطفّ خلف كلٍ منهما عدة قوى لكل منها حساباتها ومصالحها في تلك المنطقة، للتتفق الإجندات مرحلياً وتختلف على المدى البعيد، وتتقاطع في نقاطٍ وتفترق في أخرى. حيث ايران أشجع المفترسات وأجرأها، ويكمن سرّ جرأتها بأنها رأت ما يسمى هلالها الشيعي قاب قوسين أو أدني من إكتمال التشكّل وتسعى لتثبيته على الأرض من خلال تثبيت تغلغلها في عدة بلدان عربية إسلامية (العراق وسوريا ولبنان). إضافة إلى اليمن، وتتعداهم لمناطق أخرى مستقبلاً حسب مخططها الإمبراطوري وسيطوق هذا

Send this to a friend