هيومن فويس: درويش خليفة

كتبت منذ أسابيع مضت بضع أسطرعن المظلومية الحلبية عبر تاريخ سوريا السياسي، و لم تسنح الفرصة لإكمال المقال بسبب ما تمر به بلدات شمالي حماة ومحافظة إدلب من تهجير وقصف يومي، وتركيزي على مجريات الأحداث في المناطق آنفة الذكر.
وما جعل النشر في هذا الوقت ضرورة، رداً على مقال للكاتب الحلبي حسام جزماتي ” شهبا وش عملوا فيكي” نشره موقع تلفزيون سوريا.

سارداً الكاتب تقاعس الحلبيون المدنيين عن الالتحاق بثورة الشعب السوري، واقتصار الحراك على أبناء الريف في بلداتهم وفي أحياء حلب الشرقية بعد عسكرة ثورتها.

وهنا أرى من وجهة نظري أن خطة البعث لجماهير حلب، كانت السبب الخفي للخلاف الحاصل على وسائل التواصل الاجتماعي بين ثوار حلب وابن مدينتهم “جزماتي” من خلال إعطاء السلطة في سوريا لجرعات من الرفاهية الزائدة للحلبيين على حساب عدم انخراطهم في جيش بلدهم والسياسة.

هذه الرفاهية جعلت قسم كبير من أبناء المدينة ليس لديهم قابلية التغيير ينتظرون نتائج ما سوف يحصل ليحافظوا على مكتسباتهم وبذات الوقت ينتظرون رد فعل السلطة وما ستقوم به حيال ثورة الشباب السوري الطامح في العيش الكريم.

نعم، كنا نحلم في الوصول لساحة سعد الله الجابري لنثبت أننا لسنا أقل جرأة من ثوار ميدان التحرير في القاهرة ولكن رصاص الشبيحة كان دائما حاضراً وموجه على صدورنا، البعض منا واجه بنادق النظام ولم يأبه للانقراض والبعض الآخر أخافه التشوه بفقدان جزء من أعضاء جسده و انا من زمرة من خاف الرحيل وعدم التمتع بالحرية والديمقراطية ما بعد سقوط الأسد وسلطته الفاجرة.

وهنا أذكر ما قاله لي المحقق اثناء اعتقالي في رمضان 2011 في فرع الأمن العسكري، عندما صرخ في وجهي قائلا يا أبن القحبة “روح شوف الناس برا(خارج المعتقل) شلون عايشين، أكل وشرب واراكيل.!

وكان حينها الآلاف من المعتقلين في افرع حلب الأمنية لا يعرفون ليلهم من نهارهم إلا من خلال تغيير نوبة السجانين.
قسوة السلطة وفروعها الأمنية على حلب وكذلك على العاصمة دمشق تفوق المحافظات والمدن السورية الأخرى لأنهم يدركون خسارة حلب ودمشق تعني زوال الأسد وحاشيته.

وبالتالي خسارة المنتفعين وأصحاب الكروش الكبيرة أوزانهم السلطوية على رقاب الشعب السوري، واذ يقول جوزيف ناي من السهل إقناع أو جذب الناس نحو الديمقراطية ولكن من الصعب إكراه الناس أن يصبحوا ديمقراطيين.

وقد شهد الكثير من سكان حلب الغربية أن الحياة المعيشية لسكان المناطق المحررة أفضل حالاً من مناطقهم ولكن القول الفصل كان لبراميل الأسد في تهجير سكان المحرر وإرسالهم لمخيمات شبيها بسجونً مفتوحة.

وتوضيحاً للأستاذ “جزماتي” لولا إيمان أهالي حلب بالثورة السورية لما بقي الجزء الأكبر من المدينة محرراً طيلة أربعة سنوات وما يقارب الخمسة أشهر. وكلنا يعلم أسباب السقوط ومن كان خلفه.

و بالمجمل سأورد هذه الرسالة لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحلبية:
ما يثير استغرابي عندما يتم الحديث عن حلب على وسائل التواصل الاجتماعي، نرى البعض يضع صورة طبق الوجبة الصباحية المفضلة لدى الحلبيون “المامونية” ويقول آه يا حلب، وآخر يضع صورة للأكلة الحلبية الأشهر ” الكبة” ويسرح بذاكرته عندما كان يتناولها في حلب. وهذا كله مشرع كون وسائل التواصل مساحة للتعبير عما يشعر به مستخدموها.

ولكن ألا يجدر بنا أنصاف هذه المدينة وما قدمته من تضحيات في سبيل تحرير سوريا بدءً من الاستعمار الفرنسي ومشاركتها الحياة السياسية عبر نضالها الحزبي والفردي.

حيث شاركت حلب بقوة في الحياة السياسية ما بعد الاستقلال، فكان أول رئيس حكومة وطنية من حلب وهو سعد الله الجابري تبعه ناظم قدسي ومعروف الدواليبي.

حتى قيام ثورة 2011 التي أعادت الحياة السياسية لسوريا والسوريين.

يوماً ما سألتقي أ. حسام في الترام الذي يجمعنا احياناً في شتاتنا في غازي عنتاب التركية ونناقش تضحيات أبناء حلب وثورتها المجيدة.

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

إنها حلب العظيمة

هيومن فويس: درويش خليفة كتبت منذ أسابيع مضت بضع أسطرعن المظلومية الحلبية عبر تاريخ سوريا السياسي، و لم تسنح الفرصة لإكمال المقال بسبب ما تمر به بلدات شمالي حماة ومحافظة إدلب من تهجير وقصف يومي، وتركيزي على مجريات الأحداث في المناطق آنفة الذكر. وما جعل النشر في هذا الوقت ضرورة، رداً على مقال للكاتب الحلبي حسام جزماتي " شهبا وش عملوا فيكي" نشره موقع تلفزيون سوريا. سارداً الكاتب تقاعس الحلبيون المدنيين عن الالتحاق بثورة الشعب السوري، واقتصار الحراك على أبناء الريف في بلداتهم وفي أحياء حلب الشرقية بعد عسكرة ثورتها. وهنا أرى من وجهة نظري أن خطة البعث لجماهير حلب،

Send this to a friend