هيومن فويس: صلاح قيراطة

تؤكد المعلومات ان تركيا قد أبدت موافقتها علی قيام عمل عسكري بري وذلك علی خلفية تقاطع لافت في المصالح بين سورية وإيران من جهة، وبين بعض دول الخليج من جهة أخرى، لاننا بدأنا نسمع بعض التعليقات من هنا وهناك من هذه الدولة الخليجية او تلك، تعتبر أن من حق الدولة السورية السيطرة على إدلب وإخراج الإرهابيين منها كما وصفهم موخرا الإعلام القريب من المملكة العربية السعودية، والإمارات.

أما علی الصعيد العملياتي كثيرة هي المؤشرات التي توحي بان الساعة صفر قد حددت فعلا لبدء هجوم بري مستفيدا من تمهيد جوي ومدفعي وصاروخي استمر لما يقارب الاسبوعين تقريباً، بهدف دخول محافظة ادلب بالقوۃ علی خلفيتين :

– فشل الجولة ١٢ من جولات استانا وعدم تمكنها من احراز اي تقدم يذكر وهذا يؤكد تباين وجهات النظر بين طرفي الصراع السوري، وهذا مايستعجل حسما عسكرياً يمكّن السوري من املاء شروطه اكثر واكثر على طاولة اي محادثات قادمة، مسنودا بالروسي والايراني ومرتكزا علی تقاعس التركي وخذلانه لمن كان قد غرر بهم …

– فشل تفاهم سوتشي من انجاز اي تقدم لجهة ما كان قد التزم به التركي وفق التفاهم الذي طالما قلنا انه اجّل المعركة ولم يلغيها وكذا لم يسقطهما من حسابات الثلاثي ( السوري – الروسي – الايراني )…

* المبرر طبعا موجود ولو لم يكن ( موجودا ) لتم ايجاده فلم يتم الدفع بكل من رفض تسليم سلاحه واصر علی مواجهة الادارۃ السورية لم يدفع بهم لادلب وتجميعهم هناك من فراغ، وعليه فقد جاءت جبهة ( النصرة ) لتزيد من طين محافظة ادلب بلّة حيث تم الترويج الی انها تشكل ٩٥٪ من حجم الفصائل المسلحة الأخرى وبذا فهي تشكل العمود الفقري لكل المسلحين المتمترسين في ادلب، ومعلوم أن الجبهة مجرمة دوليا وموضوعة على لائحة الإرهاب بموجب قرار لمجلس الأمن الدولي …

قيراطة: معركة إدلب ستكون في غاية الصعوبة

– لعل من اهم المؤشرات التي كنت قد بنيت عليها استنتاجي لجهة اقتراب الاندفاع البري هو ما روج له الإعلام الرسمي السوري بأن جبهة ( النصرة ) تحشد قواتها عند أطراف إدلب لتشنّ هجوماً كبيراً على محافظة حماة، وهو ذا ذات الاسلوب الذي يتم اعتماده عند اقتراب اي معركة كبيرۃ يكون قد انهی الجيش السوري والقوات الرديفة والحليفة استعداداتهم لخوضها …

اما المعلومات الواردۃ من الميدان فكلها تتحدث عن إنتهاء الإستعدادات لبدء العملية العسكرية بشقها البري والهدف هو ادلب ريفا ومدينة فالمعلومات تؤكد ان الحشود العسكرية التي تم زجها في محيط المحافظة، توحي بقرب بدء الحراك العسكري فعلاً…

وطبعا لن ننسی ما كنا اكدناه مرارا هو انه وبعد كل هذا التمهيد الناري الجوي والبري من قبل المدفعية والصواريخ الذي استهدف خطوط المسلحين الدفاعية، يؤكد قرب بدء الهجوم، وطبعا هذا اسلوب معتمد تكتيكيا اقصد ( جس نبض ) خطوط دفاع الخصم من خلال التمهيد المدفعي قبل الاندفاعة البرية إذ أن هكذا إشتباكات تخدم القوات المهاجمة، وتمكّنها من الحصول على معلومات وافية عن نقاط الضعف في خطوط المواجهة المرتقبة، بحيث يتم تحديد النقاط التي يمكن من خلالها بدء الإقتحام انجازاً لخطة الهجوم باقل الخسائر …

ما أجنح له هو أن القرار كان قد أتخذ ببدء المعركة وحسم الأمر والمسألة مسألة وقت، وقد جاء هذا علی خلفية تمكّن إيران من التأثير على القرار الروسي بهدف الضغط على الجانب التركي الذي يبدو انه وافق على حصول المعركة أو أقله رفع الغطاء السياسي عن المسلحين في المحافظة.

وكما كنا نتوقع فان التركي يعيد في ادلب ما كان قد بدأه بالشطر الشرقي من حلب، فكل المعطيات التي تؤكد ان عملاً عسكرياً برياً بات قاب قوسين أو أدنی لجهة البدء به في ادلب.

ختاما :
المعركة ستكون في غاية الصعوبة، ولن يوثر في مجرياتها وجود كثافة سكانية كبيرة في المحافظة، ولا اظن ان هذا داخل في الحسابات سيما بعد ان امهل المسلحين ثمانية اشهر لإلقاء سلاحهم وخلق منطقة عازلة بعمق ١٥ كم في محيط ادلب.

ملاحظۃ :

أؤكد انه لو لم تعطي جبهة النصرۃ بتعنتها المبرر لقيام عملية عسكرية ربما بحث ( الثلاثي ) عن مبرر لدخول المحافظة ومحاسبة كل من شق عصی الطاعة علی الدولة العليّة .

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

معركة إدلب على الأبواب.. بغض النظر عن المبرر لها

هيومن فويس: صلاح قيراطة تؤكد المعلومات ان تركيا قد أبدت موافقتها علی قيام عمل عسكري بري وذلك علی خلفية تقاطع لافت في المصالح بين سورية وإيران من جهة، وبين بعض دول الخليج من جهة أخرى، لاننا بدأنا نسمع بعض التعليقات من هنا وهناك من هذه الدولة الخليجية او تلك، تعتبر أن من حق الدولة السورية السيطرة على إدلب وإخراج الإرهابيين منها كما وصفهم موخرا الإعلام القريب من المملكة العربية السعودية، والإمارات. أما علی الصعيد العملياتي كثيرة هي المؤشرات التي توحي بان الساعة صفر قد حددت فعلا لبدء هجوم بري مستفيدا من تمهيد جوي ومدفعي وصاروخي استمر لما يقارب الاسبوعين تقريباً،

Send this to a friend