هيومن فويس

على الرغم من أن السبب الرئيسي لهجرتي من سوريا 30/3/2012 إلى ألمانيا يمكن شرحه بأني كنت مهدداً من النظام السوري مباشرة أنا وزوجتي وأولادي بل تم توقيفي ومنعي من السفر، وسؤالي من المحقق في فرع فلسطين في دمشق عن ابني الكبير وعن مدى مشاركته في الحراك السلمي.

وبعد وساطات ورشاوى تصل إلى الأربعين ألف يورو تم منحي إذن مغادرة القطر السوري المشروط بمدة زمانية محددة، وإلا فإن عدم السفر في التاريخ المحدد سيعيد منعي وتجريدي من حقوقي المدنية المتمثلة بالأمان وحق السفر وحرية الرأي وحق التملك وسيظل قرار وضعي الخطر من حيث سحب حقوقي الطبيعية التي كفلتها شرعة حقوق الإنسان سيظل كل ذلك مرهوناً بموافقة أجهزة الاستخبارات التي لا تخضع لقانون ولا أي سلطة..

في تقرير لمنظمة Human Rights Watch أنه مع انخفاض الصراع بشكل جزئي في سوريا، دعت روسيا وسوريا إلى عودة اللاجئين، وقدمت سوريا قوانين لتسهيل إعادة الإعمار. رغم ذلك، استمرت القوات الحكومية في انتهاك حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، واحتجاز الأشخاص وإساءة معاملتهم تعسفاً، وفرض قيود مرهقة على حرية التنقل. كما اعتقلت السلطات الجماعات المناهضة للحكومة في إدلب أفراداً يحاولون التصالح مع الحكومة، ونشطاء إعلاميين، وقيّدت المساعدات الإنسانية.

أطفال سوريا يدفعون الثمن الأكبر نتيجة الحرب الدائرة منذ ثماني سنوات في بلدهم سلب منهم براءتهم وأحلامهم وحقهم الأصيل في الحياة والعيش الكريم

رغم فواحش ومقابح النظام والخشية المباشرة على الإنسان السوري من بطش النظام بل وحتى عدم الاستقرار في الخارطة العسكرية حيث سنجد تموضعاً للقوات الروسية والإيرانية والتركية والأمريكية والقوات الرديفة للنظام وكذلك الفصائل المتطرفة التي تم رعايتها دولياً في عشرات المواقع على مدى اتساع المناطق التي يسيطر عليها النظام.

ولطالما بقيت سوريا مقسمة وهي ضمن اتفاق “مناطق خفض التوتر” و”المرحلة الانتقالية” ستبقى هذه القوات ويكون للدول التي ارسلتها اليد الطولى في القرار في سوريا “النظام”. رغم ذلك كله مازلت أستغرب كيف يسوق البعض فكرة إعادة اللاجئين إلى سوريا وهذا مناف لما أقرته الأمم المتحدة من أن كل الشروط التي يوصف بها اللاجئ تنطبق على السوريين. فالأمم المتحدة تعرف اللاجئين بأنهم (الأشخاص الحاضرين خارج وطنهم والذين سيعانون من الاضطهاد أو العنف داخل وطنهم (لأسباب متعلقة بالعرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء لفئة اجتماعية معينة أو بسبب الرأي السياسي).

حسبما ماذكرته الامم المتحدة أنه منذ آذار/ مارس 2011، تشهد سوريا صراعاً أجبر أكثر من نصف السكان على ترك منازلهم والنزوح داخل سويا أو اللجوء إلى دول أخرى. الأزمة، التي وصفت بأنها إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحالي، أدت إلى احتياج حوالي 13 مليون شخص إلى الإغاثة.

ويعيش 3.9 مليون شخص في أماكن محاصرة ومناطق يصعب الوصول إليها. الصراع الذي دخل عامه الثامن، أدى إلى لجوء 5.6 مليون شخص إلى دول أخرى وتشريد 6.1 مليون داخل سوريا (حتى مارس آذار 2018). أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، منهم ما يقرب من 6 ملايين طفل.

دمر أكثر من نصف المستشفيات والعيادات ومراكز الرعاية الأولية أو أصبحت تعمل بشكل جزئي وقد صرحت السيدة فيرجينيا غامبا. أن أطفال سوريا يدفعون الثمن الأكبر نتيجة الحرب الدائرة منذ ثماني سنوات في بلدهم سلب منهم براءتهم وأحلامهم وحقهم الأصيل في الحياة والعيش الكريم ثم قالت بمراراة وصدق (معاناة أطفال سوريا وصمة عار على المجتمع الدولي).

السوري حسب بشار الأسد هو كل إنسان تم تجريده من حقوق الإنسان هو من قبل بالتركيع أو التجويع أو التطويع. بشار الأسد الذي ما زال يقول إنه يخوض 4 أنواع من الحروب، حرب عسكرية، حرب الحصار، حرب وسائل التواصل الاجتماعى، حرب الفساد.

هذا القاتل الحر الذي يعد وسائل التواصل أهدافاً مشروعة لاستخباراته، ما زال طليقاً ومدعوما ً حسب قوله بقوات الجيش العربي السوري والقوات الرديفة والحلفاء والأصدقاء والأشقاء. هذا القاتل الآبق من قبضة العدالة والمتسيد بالإكراه على الشعب السوري كيف يمكن أن يتم إعادة أي لاجئ إلى سوريا وهي تحت حكمه وحتى لو فرضنا أنه تمت إزاحته.

متى سيتم إيقاف الهجمات العشوائية للنظام السوري- وحليفه الروسي على المدنيين؟ متى سيتم حظر استخدام الأسلحة المحظورة، بما فيها الكيميائية بين عامي 2013 و2018، قامت هيومن رايتس ووتش و7 منظمات دولية مستقلة بالتحقيق في 85 هجوما. متى يمكن إيقاف انتهاكات الجماعات المسلحة غير الحكومية؟ بين فبراير/شباط وأبريل/نيسان، قتلت جماعات مناهضة للحكومة في الغوطة، من بينها جماعات “جيش الإسلام” و”أحرار الشام” و”فيلق الرحمن”، مئات المدنيين وشوهتهم في هجمات عشوائية على دمشق. وفقا لـ”لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق”، قامت الجماعات المسلحة بشكل منتظم باعتقال المدنيين تعسفا وتعذيبهم في دوما، بما فيها أفراد الأقليات الدينية.

نفّذت “هيئة تحرير الشام”، وهي جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة في إدلب، اعتقالات تعسفية وعمليات اختطاف استهدفت معارضين سياسيين محليين وصحفيين. أدى الاقتتال الداخلي إلى قتل مدنيين، بالإضافة إلى الاغتيالات المتكررة وتفجيرات السيارات المفخخة. استمرت الجماعة بالتدخل في وصول المساعدات الإنسانية وتوزيع المساعدات في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

كل ذلك ورد في تقاير دولية لمؤسسات عالمية قانونية وإنسانية يجعل من المستحيل أن نعود إلى سوريا حتى لوسقط بشار فقبل حل المشاكل التي أقامها بشار التي تحتاج لسنوات طويلة لن نتمكن من العودة إلى سوريا كما لن السلطات في بلاد اللجوء لن تكون مقتنعة أن العودة إلى البلد الأصلي بات ممكناً بل أي إعادة لأي لاجئ من شأنها أن تشكل خرقا للاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (ECHR) أو خطرا ملموسا وجسيما على الحياة أو السلامة الجسدية أو الحرية.

من التطرف السياسي تحويل سوريا إلى قضية لاجئين كما من غير المفيد تحويل السوريين إلى سلعة للمتاجرة فكل نطرف سيخلق تطرف وعلى السوريين ان يعدوا بلاد اللجوء هي بلادهم ولا بلد أخر لهم قبل أن تعاد سوريا إلى ما يساوي صورة بلاد اللجوء الحالي في أوروبا.

المصدر: مدونات الجزيرة- علاء الدين ال رشي

تنويه: المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

لن نعود حتى لو سقط بشار الأسد

هيومن فويس على الرغم من أن السبب الرئيسي لهجرتي من سوريا 30/3/2012 إلى ألمانيا يمكن شرحه بأني كنت مهدداً من النظام السوري مباشرة أنا وزوجتي وأولادي بل تم توقيفي ومنعي من السفر، وسؤالي من المحقق في فرع فلسطين في دمشق عن ابني الكبير وعن مدى مشاركته في الحراك السلمي. وبعد وساطات ورشاوى تصل إلى الأربعين ألف يورو تم منحي إذن مغادرة القطر السوري المشروط بمدة زمانية محددة، وإلا فإن عدم السفر في التاريخ المحدد سيعيد منعي وتجريدي من حقوقي المدنية المتمثلة بالأمان وحق السفر وحرية الرأي وحق التملك وسيظل قرار وضعي الخطر من حيث سحب حقوقي الطبيعية التي كفلتها شرعة

Send this to a friend