هيومن فويس: صلاح قيراطة

ساعترف لاصدقائي المتابعين انني غالبا ما اتناول اي موضوع محوري بمقالين، اولهما فيه مكان للانفعال، والثاني بعد تأن وهداوۃ وراحة بال، وعليه فقد ترويت قرار ( النظام ) السوري الذي اعطی بموجبه ادارۃ مرفأ طرطوس للجانب الروس لمدۃ خمسين عام، ولن أقول هنا اين هي السيادۃ المستقبلية، ولن أتحدث متخذا موقف الحرص والريادۃ، ولن اتساءل ماذا كانت تفعل دوائر النظام وخلال خمسين عام اذا كانت احدی نتائجها اننا خرجنا بجيل غير موتمن او غير قادر على ادارۃ مرفأ طرطرس واين هي بالتالي خبراتنا الوطنية التي لم تطأ ارضا من البرية الا وتركت بصمة ايجابية.

علی اي حال دعونا نتناول تأجير مرفا طرطوس لجهة ماذا يعني هذا بالنسبة للجانب الروسي فهي اي الادارۃ ( الروسية ) وبمجرد سيطرتها على ميناء طرطوس ستكون بوضع ممتاز للسيطرة على الجزء الأكبر من تجارة سورية الدولية اضافة الی مراقبة الصادرات البحرية الإيرانية إلى سورية.

وهذا يسمح لنا ان نجنح لجهة ان روسيا تسعی من خلال حصولها علی امتياز ادارۃ الميناء السوري تكون قد احرزت عديد من الخطوات علی طريق تحقيق غايات سياسية تسعى اليها لتعزيز مصالحها الخاصة على حساب ( حليفها ) اللدود ( ايران ).

الفظيع في الامر هو حالة التدجين التي تمكن النظام من تحقيقها لمعشر الموالين فبعد الدبكات بمناسبات او بدونها، والرحلات السياحيۃ علی الكازيات مع توزيع الزهور والرياحين في تصرف لايأتيه الا المخابيل والمغيبن.

فقد استقبل منافقي النظام قرار تاجير المرفا لمدۃ ٤٩ عام بكل الفرح والهيام وبمزيد من السرور وقد ظهروا بغاية الامتنان لهذا القرار الهمام، فقد تسابق هؤلاء لا على أن ماقامت به حكومتهم جاء كخطوة استثنائيۃ وضرورية لإصلاح الاقتصاد الذي مزقته الحرب.

كمتابع مهتم سأستقل عربة ( الحياد ) معتقدا انه من الضروري ان أقول لمن فقدوا عقولهم حبا وهياما وغاصوا الی قاع التبرير بصفاقة أن هذه الاحتفالات وكذا ماقدموا من تبريرات تأتي سابقة لأوانها ولا مبرر لها لأن هذه الصفقة لاتتعدی ان تكون فخاً استراتيجياً روسيا.

فالحكومة السورية قامت وتقوم وهذا واقع الحال بتأجير اجزاء من الأراضي السورية التي تقع ضمن سيادتها، الا اني ( شخصيا ) امضي في سياق يشير الی انها اي ( الحكومة السورية ) وخلال عقدها لهذه الصفقة كانت يائسة اقتصادياً لدرجة أنها لم تفكر في العواقب الإستراتيجية طويلة الأجل وهذا احتمال وارد ، الا ان اكثر الاحتمالات ورودا هو ان الحكومة كانت على علم بالمخاطر، لكن روسيا عرّضتها لضغوط من أجل التوقيع.

لا استبعد ان تكون روسيا بشكل او بآخر وقفت خلف بعض الاختناقات الاقتصادية التي ضربت ولازالت تضرب الديار السورية ومنها ازمة المحروقات التي يجري تجاوزها لكن بعد ان تم رفع أثمانها لتصل لارقام خيالية ليس لغالبية المواطنين ان يتحملوها، فقد شهدت سورية واحدة من أسوأ أزمات الوقود على الإطلاق منذ بدء الاحداث ، ومع ذلك فإن الموالين يتدافعون للالقاء باللوم علی الولايات المتحدة الأمريكية بصوت عالٍ، في الوقت الذي لايجرؤ فيه اي منهم على التساؤل علناً ( لماذا لا تساعدنا روسيا الغنية بالنفط في التغلب على أزمة الوقود )؟

قيراطة: لا استبعد وقوف روسيا خلف بعض الاختناقات الاقتصادية التي ضربت سوريا

أميل وكما نوهت تلميحاً اعلاه لجهة أن روسيا تتأخر عن دعم الحكومۃ السورية ليس قلة قدرة أو اقتدار فهي أن أرادت يمكنها هذا، إلا أنها تمتنع عن شيء من هذا عن سابق عزم وتصميم وذلك لأسباب سياسية بحتة، وهي دفع الحكومة السورية للمضي قدما علی طريق التسوية السياسية كما تراها موسكو وضمنا ( مسودة الدستور ) المكتوبة باللغة الروسية والتي لم يتم إحراز أي تقدم بشأنها منذ أن تم الكشف عنها عام ٢۰١٧في قمة أستانا الأولى.

في ذات السياق فموسكو وكما هو بيّن تسعی الی اغراق سورية بمزيد من الأزمات والغاية الضغط على ( النظام ) السوري للحصول على تنازلات أخرى، ومنها كان الحصول على امتياز ميناء طرطوس والذي يعتبر بوابة البلاد الاقتصادية الوحيدة إلى العالم.

بالمطلق فان الحكومة السورية بمكان اليأس بالتوازي مع اختناقات اقتصادية، مما دفعها حتفا لعقد هذه الصفقة، اضافة لتعرضها اي ( الحكومة السورية ) لضغوط من قِبل روسيا للقيام بهذا.

لكن هذا لا يسمح لأبواق دعاية ( النظام ) القول ان هذا سيساعد على الانتعاش الاقتصادي، لأن هذا لايعدو ان يكون دعاية كاذبة، المؤكد ان موسكو تسعی لتوسيع نفوذها في البحر المتوسط كونها تملك قاعدة بحرية في طرطوس، إلا أن الدافع الحقيقي والتفسير الأسهل لها هو رغبتها بتعويض بعض الأموال التي خسرتها بسبب العقوبات الغربية، وكذا استرداد بعض من ديونها على الحكومة السورية نتيجة النفقات ذات الطبيعة العسكرية.

لا استبعد أن تكون موسكو تمضي لتنفيذ خطة لضرب المنافس الإيراني والذي يسعى للسيطرة على ميناء اللاذقية القريب…
وفي التوقعات:

فليس من المستبعد ان تقوم ( اسرائيل ) باستهداف ميناء اللاذقية وقصف المستودعات فيه في حال استولت طهران على هذه المنشأة الحيوية ضامنة صمت الادارۃ الروسية، وعجز نظيرتها السورية، مع عدم قدرۃ الايراني علی الرد في ظروفه الحالية…
باختصار :

الصراع ( الروسي – الايراني ) بات طافياً علی السطح ليؤكد أن إيران لا يمكنها أن تكون منافساً واقعياً لروسيا في الساحل السوري، نظراً لافتقارها للأموال والخبرة اللازمة لتوسيع الموانئ، ما يعني أن سياسات موسكو ستأتي اكلها قريباً، وما السيطرة على ميناء طرطوس إلا استباق لسيطرة إيران على اللاذقية مستقبلاً، وحرمانها من تحقيق عائدات مربحة من استثماراتها.

وفي هذا السياق ربما وكنتيجة موضوعيۃ للخطوۃ الروسية بالاستيلاء علی ميناء طرطوس، فربما يودي هذا الی عرقلة تنفيذ صفقة ميناء اللاذقية على الإطلاق أو ستؤدي إلى تنسيق ( روسي – إسرائيلي ) كما اسلفت للقيام بحملة قصف ضد جميع المنشآت الإيرانية في تلك المدينة، بهدف القضاء على الإيرانيين والتفرد بالسيطرة على التجارة البحرية السورية والتي لن تكون مربحة مادياً فحسب بل ستمنح موسكو ميزة إستراتيجية فائقة يمكن استغلالها لتحقيق غايات سياسية.

لكن ما لا يجوز تجاوزه دون تسليط الضوء عليه هو انه بالتوازي مع إشراف روسيا على واردات ( النظام ) السوري البحرية ستقوم الولايات المتحدة بأمر مماثل فيما يتعلق بالنقل البري من خلال سيطرتها على جزء من طريق دمشق بغداد السريع والذي من المتوقع أن تستخدمه إيران لنقل المعدات العسكرية إلى سورية.

كل هذا يوكد كل ماكنت قد ذهبت له مرارا لجهۃ أن يؤدي التنسيق الفعلي بين روسيا والولايات المتحدة فيما يتعلق باحتواء إيران وطردها من سوريۃ الی ( انفراج ) بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدۃ الامريكيۃ لعبت ( إسرائيل ) فيه دور الوسيط.

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

بعثرة سوريا مقابل الظفر بطيف مدجن!

هيومن فويس: صلاح قيراطة ساعترف لاصدقائي المتابعين انني غالبا ما اتناول اي موضوع محوري بمقالين، اولهما فيه مكان للانفعال، والثاني بعد تأن وهداوۃ وراحة بال، وعليه فقد ترويت قرار ( النظام ) السوري الذي اعطی بموجبه ادارۃ مرفأ طرطوس للجانب الروس لمدۃ خمسين عام، ولن أقول هنا اين هي السيادۃ المستقبلية، ولن أتحدث متخذا موقف الحرص والريادۃ، ولن اتساءل ماذا كانت تفعل دوائر النظام وخلال خمسين عام اذا كانت احدی نتائجها اننا خرجنا بجيل غير موتمن او غير قادر على ادارۃ مرفأ طرطرس واين هي بالتالي خبراتنا الوطنية التي لم تطأ ارضا من البرية الا وتركت بصمة ايجابية. علی اي

Send this to a friend