هيومن فويس: صلاح قيراطة

مع انسداد افق الحل السياسي المنصف للسوريين نتيجة تعارض مصالح ظاهري ( روسي – امريكي ) كان قد اتی اكله تماما لجهة الموت والدمار وخراب الديار في سورية، وبالمطلق لمصلحة الدولة العبرية التي تتصرف في ادق التفاصيل كما المايسترو خلال قيادته للفرقة الموسيقية حتى يجري اللحن المطلوب سماعه بانسيابية ودون أي نشاذ مهما كان عدد العازفين واي كانت الادوات الموسيقية التي هم لها مستخدمين.

لقد دخلت سورية في مرحلة يمكننا توصيفها ( النزاع المُجمّد ) أي ثبات الأمر المفعول على الأرض حيث تعجز الأطراف المتصارعة، حيث اعتقد انه غير مسموح لها،  بالحسم الميداني بانتظار حدوث متغيرات سياسية قد تعدّل في موازين القوى لصالح هذا الطرف أو ذاك, فالحسم الكامل ممنوع وهذا ماذهبنا اليه منذ سنوات , لقناعتنا ان الحسم الكامل يمهد الظروف لتسوية شاملة،  وهذا لم يحن موعده بعد وفق ما يراد لسورية دون سواها من دول ضربتها رياح ماسمي ربيع عربي…

قيراطة: سوريا دخلت مرحلة التشظي الجغرافي والبشري مما ينذر

فسورية وهذا واقع حالها وقد وضعت علی سكة التشظي المادي والمعنوي ( اقصد ) التشظي الجغرافي والبشري مما ينذر بتقسيم يطل برأسه من الشمال، والشمال الشرقي، وكذا الجنوب السوري.

فسوريو الحالية تعيش حالة عطالة سياسية واقتصادية ومعاشية والامور تجري فيها كما يقول العامة ( بالقدرۃ ) وهذه مسلمة وبديهية مع غياب اي معالجات حقيقية للوضع الداخلي، وهذا من شانه ان يعزز  البيئة التي هيأت الظروف للتدخل الخارجي، من خلال الابقاء علی ابواب الأزمة مشرّعة علی كل الاحتمالات وجاهزة للإنفجار في أية لحظة…

انفجار في حال حدوثه سيجعل السوريين يدركون ان كل ماجری ليس الا وجبۃ مقبلات للوجبة الرييسية التي من شانها ان تنهي سورية ككيان سياسي عرف علی ماهو عليه بموجب اتفاقيات ( سايكس – بيكو )

كل هذا مايزال واردا رغم  الانجازات الميدانية التي حققها القوات السورية النظامية والرديفة والحليفة خلال منذ تدخلت ان روسيا الاتحادية تحت مسمی ( الاسناد الجوي ) متذرعة بمحاربة ( الارهاب )…

معلوم ان  الواقع السوري الراهن هو واقع (احتلالات متعددة) و الدولة السورية تقف عاجزة عن إنهائها بالوسائل العسكرية أو السياسية…

ففي الشمال والشمال الغربي وضعت تركيا يدها على إدلب والمناطق المجاورة من خلال ماسمي مسار ( استانة)، وفي الشمال الشرقي احتلال ( أميركي ـ أطلسي ) مباشر يتخفى كما سواه من متدخلين خلف شعار مكافحة الإرهاب…

أما ( إسرائيل ) فهي تحتل الجولان منذ عقود، وتمارس إلى جانب ذلك احتلالاً جوياً على مدى الجغرافيا السورية بدعم أميركي و( تفاهم ) روسي…

ومع أن ( الوجود ) الإيراني والروسي في سورية متواجد رسمياً بطلب شرعي من الحكومة السورية، إلا أننا مضطرون للنظر إليه من زاوية المصالح القومية لكل من طهران وموسكو التي يمكن ـ في لحظة من اللحظات ـ أن لا تتناغم عمليا مع المصالح الوطني السورية بالنسبة للاغلبية المطلقۃ منالسوريين…

ولدينا مثال فاقع ما حدث في الفترۃ القريبة الماضية بما يتعلق ( برميم عظام ) جندي اسرائيلي كان قد قال في معركة السلطان يعقوب خلال الغزو ( الإسرائيلي ) للبنان سنة ١٩٨٢…

شخصيا فأنا اغرد خارج سرب ( النظام ) السوري لجهة اني اساوي بين ( الاحتلالات) التركية والأميركية و ( الإسرائيلية ) من جهة وكذا ( الوجود ) الروسي والإيراني من جهة أخرى…

قناعتي تتجه لجهة ان الصراع في سورية وعليها لم يأتِ من فراغ، ولكنه لايجوز النظر إليه على أنه مجرد نتاج ( مؤامرة خارجية) كما يحلو لأركان ( النظام )  توصيفه ليعطوا لبقائهم مبررا، لاننا نجزم بقدر مانحمل( النظام ) مسؤوليۃ تهيئة الظروف وتوفير المناخات وتعبيد الطرقات لما الت اليه سورية ارضا وشعبا…

فنحن يستوي في ذلك برأينا الحكومة والمعارضة مع رجحان اقله معنوي ( للنظام ) في مرحلة ماقبل اندلاع الاحداث وبالتالي نحن نتحمل ( كسوريين ) وفي ضفتي الصراع مسؤولية أساسية في وصول النزاع إلى مرحلة التجميد التي لا تفيد إلا الأطراف الخارجية، ولذا فان المسؤولية تقع على  كل القوى السورية الحريصة على المصلحة الوطنية المهمة المركزية الأولى ألا وهي عدم السماح بديمومة التجميد على المدى البعيد ومهما كلف الأمر…

ربما يؤدي هذا القرار الحاسم إلى إحراج ( الحلفاء ) الإيرانيين والروس، وربما يشعر ( النظام ) بأن الإقدام على كسر دائرة الجمود قد يهدد بنيته وهذه نراها ممكنۃ وربما نتيجة موضوعية وربما يكون ثمن التصدي باهظاً على كل المستويات…

كل هذا محتمل، لكن الأكيد أن المخاطر التي يحملها الظروف الحالية تفوق بأضعاف مضاعفة الإقدام المدروس على رفض الأمر الواقع، والإعداد لمواجهته بكل السبل المُتاحة، لكن هذا الموقف الجذري الجديد يتطلب تغييراً جوهرياً في منهجية التعاطي الرسمي السوري خصوصاً وأن المنهجية التي مُورست على مدى العقود الماضية كانت مسؤولة إلى حد بعيد عن الكوارث الوطنية  التي حلت بنا…

لابد من النظر بموضوعية وبدراسة نقدية يأفق وطنية راقية نقية نبيلة شفافة مترفعة عن أي منتج فئوية وروح انتهازية ضيقة لابد من النظر إلى الأسباب التي أوصلتنا إلى حالة التشرذم والتذابح الأهلي المصحوبة بالاحتلالات والتدخلات الأجنبية…

فالتجميد الذي نعيش لن يفيد إلا الطامعين، فهاهي نتائجه بالجولان السوري المحتل

حيقدث أوصلنا إلى رئيس أميركي ( يهدي )  المرتفعات إلى الاحتلال الصهيوني…

لا بد من لحظة تاريخية تسمح ببروز جسم سياسي وطني سوري بعيد كل البعد عن كل المكونات الحالية تكون مهمته القدرة على الاعتراف بأخطاء الماضي واستيعاب الدروس منها، ثم البدء ببناء أوسع قاعدة شعبية على أساس المصالح الوطنية العليا وليس فقط مصلحة بقاء هذا النظام أو الانقضاض، فنحن أمام  تحدي وجودي، ومقياس حق أي شعب في الانتصار ( والبقاء ) هو قدرته على السمو لمواجهة تلك التحديات…

لقد أثبت شعبنا، وإن بأشكال غير مترابطة وغير منظمة، استعداده غير المتناهي للعطاء والتضحية…     يبقى أن تكون القيادات الحكومية والسياسية والحزبية على سوية هذا الشعب، كي لا يتجذر  مانحياه ويصبح واقعاً يصعبُ تغييره.

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

سوريا تدخل مرحلة "التشظي الجغرافي"

هيومن فويس: صلاح قيراطة مع انسداد افق الحل السياسي المنصف للسوريين نتيجة تعارض مصالح ظاهري ( روسي - امريكي ) كان قد اتی اكله تماما لجهة الموت والدمار وخراب الديار في سورية، وبالمطلق لمصلحة الدولة العبرية التي تتصرف في ادق التفاصيل كما المايسترو خلال قيادته للفرقة الموسيقية حتى يجري اللحن المطلوب سماعه بانسيابية ودون أي نشاذ مهما كان عدد العازفين واي كانت الادوات الموسيقية التي هم لها مستخدمين. لقد دخلت سورية في مرحلة يمكننا توصيفها ( النزاع المُجمّد ) أي ثبات الأمر المفعول على الأرض حيث تعجز الأطراف المتصارعة، حيث اعتقد انه غير مسموح لها،  بالحسم الميداني بانتظار حدوث متغيرات

Send this to a friend