هيومن فويس: د.عماد الدين الرشيد

كثر الحديث عن الحوار الذي أطلقه الشيخ معاذ الخطيب مع فرعون سوريا، وكعادة السوريين كثرت ردود الفعل -بطعمة وبلا طعمة-. واعتدنا على الشتم والسب لدرجة مقززة، فالسوريون في تمرد طوفاني، ومن الطبيعي أن تطفو على السطح الشتائم والتهم، وبعد هدوء العواصف تعود الأمور إلى طبيعتها. وكما يقول المثل العامي: في الأخير لا يصح إلا الصحيح.

لست في إطار انتقاد التسجيل المنشور فقد نال من النقد أكثر مما يحتمل بكثير، ولا يعني عدم مشاركتي في نقده أنني أقبل مضمونه، بل أحببت أن أطرح بعض جوانبه المقبولة في الوقت الذي يذبح فيه السوريون بعضهم بعضًا في النقد وما وراء النقد بطريقة وحشية. ومن أهم هذه الجوانب: 

– الجرأة التي تميز بها الشيخ معاذ، بحيث يطرح ما يخاف منه الكثيرون.
– الطرح الوطني الحريص على مصلحة السوريين والبعيد عن الأجندات المسبقة.
– الدعوة إلى حوار سوري سوري، -مع رفضي لأن يكون فرعون طرفًا فيه-.
– إنزال الشيخ معاذ فعله في إطار الدعوة للحوار، وعدم تكبيره فلم يسمِّه مبادرة ولا حلًّا.
– عدم ازدواجية الخطاب، وعدم الحرص على إرضاء الخطاب الشعبي، ودغدغة عواطفه، كشأن الكثير من الشخصيات والأجسام السياسية. 

– الحرص على سد الفراغ السياسي والجمود لدى المعارضة بطرح فعل قد تُبنى عليه مبادرةٌ لاحقةٌ.
– مخاطبة شريحة من السوريين لا تخاطبها المعارضة عادة، ولا تراعي مخاوفها.
– انتقاد أفعال مرفوضة ومدانة صدرت من المنتسبين للثورة.
– الابتعاد بالجملة عن الخطاب المناطقي أو الطائفي أو العرقي. 

وعلى الرغم من أنني مع الحوار السوري السوري أؤكد أنني لست مع حوار فرعون، ولي رؤية في التسجيل الذي أطلقه الشيخ معاذ أخالفه في أشياء ليست يسيرة منه، لكن لا أقبل من نفسي ولا من غيري من الثوار أن نكون من المنافقين الذين قال الله تعالى فيهم: (سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ).

أخيرًا أعد إخوتي المتخصصين بالشتائم والسبائب ألا أرد عليهم لأنني كلما تذكرت قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ) يصفو قلبي. وكلما تذكرت الإهانات التي كانت تنهال علينا في سجن حافظ الأسد من سجان لا يسوى عقب حذاء ونصبر عليها قسرًا؛ أرى أن واجبي الصبر على إهانات من ينتسبون للثورة. والسلام

المصدر: فيسبوك

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

د. عماد الدين الرشيد: حوار فرعون والألسنة الحداد

هيومن فويس: د.عماد الدين الرشيد كثر الحديث عن الحوار الذي أطلقه الشيخ معاذ الخطيب مع فرعون سوريا، وكعادة السوريين كثرت ردود الفعل -بطعمة وبلا طعمة-. واعتدنا على الشتم والسب لدرجة مقززة، فالسوريون في تمرد طوفاني، ومن الطبيعي أن تطفو على السطح الشتائم والتهم، وبعد هدوء العواصف تعود الأمور إلى طبيعتها. وكما يقول المثل العامي: في الأخير لا يصح إلا الصحيح. لست في إطار انتقاد التسجيل المنشور فقد نال من النقد أكثر مما يحتمل بكثير، ولا يعني عدم مشاركتي في نقده أنني أقبل مضمونه، بل أحببت أن أطرح بعض جوانبه المقبولة في الوقت الذي يذبح فيه السوريون بعضهم بعضًا في النقد وما

Send this to a friend