هيومن فويس 

ما أن أشرقت شمس يوم الأحد الماضي حتى تجهز عمر أبو ليلى ليوم الانتقام والثأر لدم الشهداء، يوم الغضب لعرض الحرائر اللاتي امتدت يد بغال الصهاينة عليهن وهن يدافعن عن الأقصى الشريف، يوم زأرت فيه الضفة الغربية بصوت يصم آذان المحتل (إن ضفة العياش لم تمت، وإن جذوة المقاومة لن تنطفئ).

يتحرك ابن قرية الزاوية صوب مدخل مدينة سلفيت الشمالي حيث البؤرة السرطانية المسماة (مستوطنة أريئيل)، بأي سلاح قد تجهزت يا عمر؟، سكينة مطبخ! ماذا تقول؟! هل من المعقول أن تواجه التافور والجيركو وإم سكستين بسكينة مطبخ؟!، هون عليك (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) (سورة المدثر، 31)، يقترب عمر من جندي صهيوني، يستل سكينه ويطعنه طعنات مميتة ثم يغنم سلاحه، يوقف سيارة ويقودها في منطقة شديدة أمنياً فقد سبق ووقعت عمليات بالقرب منها فهي منطقة مزدحمة بحركة المستوطنين وتنتشر فيها كاميرات المراقبة بل إن الطائرات المسيرة والمعروفة محليًا باسم (الزنانة) تنتشر في سمائها.

يتحرك عمر بالسيارة مطلقًا النار على تجمع للجنود ولا يزال البطل يقود السيارة ليقترب من تجمع ثاني لمتطرفين صهاينة مردتين الكيباه وملتحفين بالطاليت فيطلق عليهم أيضًا لتستقر بعض الرصاصات في جسد الحاخام أحيعاد افينجر، وما أدراك ما أحيعاد افينجر؟! إنه حاخام عسكري كان مسؤولًا عن المدرسة الدينية العسكرية في مستوطنة عيلي وهذه المدرسة الدينية تحديدًا قد خرجت الكثير من المجرمين ومصاصي الدماء، وكان افينجر من أكبر داعمي عصابات (تدفيع الثمن) واحتفى كثيرًا بإحراق عائلة دوابشة ولطالما دعم الحروب على غزة وكان يقود هجمات ضد الفلسطينيين في الضفة، تخترق الرصاصات جسد هذا المجرم لتذيقه بعضًا مما فعل بالأبرياء، ينقل إلى مستشفى بلينسون الصهيوني، لتخرج روحه المجرمة في اليوم التالي.

سار عمر على درب الشهداء من قبله باسل الأعرج وأشرف نعالوه والشهيد ابن الشهيد أحمد جرار والذي استشهد قبل نحو عام بعد أن نجح في قتل الحاخام رازيئيل شيفاح الذي كان من أشد المتطرفين الصهاينة
يستمر عمر في طريقه ليدخل إلى مستوطنة بركان الصناعية، ويشتبك مع جنود هناك، ثم يقرر الانسحاب إلى قرية بروقين الفلسطينية المجاورة للمستوطنة، بعد أن أصيب في كتفه، يختفي عن الأنظار، لترتعد إسرائيل بكل ما فيها ومن فيها، يدعو نتنياهو الكابينت للانعقاد وهو المجلس الوزاري المصغر، يتحرك الجنود ليداهموا كل قرى سلفيت بما فيها قرية بروقين، لا أثر لهذا البطل، يتم تحليل مشاهد كاميرات المراقبة، حالة من الاستنفار في صفوف الشاباك وكل القوى الأمنية.

بعد ثلاثة أيام من البحث المتواصل تتسلل مجموعة من الوحدات الخاصة في سيارات محملة بالخضار إلى قرية عبوين غرب رام الله لتحاصر منزل في القرية، لتطالب من بداخله بالاستسلام لكن يأبى البطل إلا أن يواجه قوى الظلم والطغيان، تأتي التعزيزات على الفور بحوالي أكثر من أربعين آلية عسكرية، يتم دك المنزل بقذيفتين ووابل من الرصاص، وفي هذه الأثناء، تشتعل مواجهات عنيفة بين عشرات الشبان في القرية والجنود الصهاينة، وتخرج المظاهرات في كل أنحاء القرية ويتعامل معها جنود الاحتلال بدفعات مكثفة من قنابل الغاز لتفريق المتظاهرين.

بعد ساعات يعلن الجيش الصهيوني أنه قضى على عمر أمين يوسف أبو ليلى (19 عاما)، ماذا صنعت يا ذا التسعة عشر ربيعًا؟ كيف جعلت إسرائيل ترتعد؟ بربك كيف سحقت نظرية الفلسطيني الجديد؟ لقد دمرت مجهود سنوات عمل فيها الجنرال الأمريكي دايتون على محو هوية الفلسطينيين في الضفة، لقد جعلت من التكنولوجيا المتقدمة شيئًا عديم الفائدة عندما يواجه عقل وإرادة وفطنة المؤمن بحقه المتعلق بربه، إن عمر أبو ليلى أنار سماء فلسطين، ليخبرنا أن الفرج قريب وأن النصر صبر ساعة.

في أي الكليات العسكرية تدرب عمر؟! ومن أي الأكاديميات الأمنية تخرج؟! وبأي سلاح تسلح؟! يضرب عمر المثل – بجسده النحيف وعمره الصغير- في أن التوكل على الله يجعل المستحيل لا معنى له، تخطط إسرائيل لثورة في غزة تحت ذريعة مواجهة الفقر والبطالة، فتأتي صفعة عمر للجميع أفيقوا من ثباتكم، بوصلتنا القدس وعدونا إسرائيل.

يرتقي عمر حافرًا الدرس في مخيلة الجميع أن النصر قريب، فبالرغم من كل المؤامرات وصفقة القرن وغطرسة ترامب وعنجهية نتنياهو، تحدث الانتصارات تلو الانتصارات من الهبة التي رفض فيها المصلون السماح لقوات الاحتلال بتركيب كاميرات مراقبة في الأقصى الشريف وحتى هبة باب الرحمة وما بين ذلك من رباط وصبر ومواجهة لكل خطط العدو في التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى.

سار عمر على درب الشهداء من قبله باسل الأعرج وأشرف نعالوه والشهيد ابن الشهيد أحمد جرار والذي استشهد قبل نحو عام بعد أن نجح في قتل الحاخام رازيئيل شيفاح الذي كان من أشد المتطرفين الصهاينة، وكنت قد كتبت مقالًا بينت فيه تفاصيل كثيرة جديرة بالقراءة، وفي ختام مقالي هذا أود أن أردد على مسامعكم أبيات الحسن الجويني والتي قالها للسلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي بعد انتصاره على الصليبيين:

هذي الفتوح فتوح الأنبياء وما —– لها سوى الشكر بالأفعال أثمان

لو أن ذا الفتح في عهد النبي لقد —– تنزلت فيه آيات وقرآن

رابط المصدر تجده هنا مدونات الجزيرة.. أحمد جلال

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

يوم ارتعدت إسرائيل.. عملية سلفيت

هيومن فويس  ما أن أشرقت شمس يوم الأحد الماضي حتى تجهز عمر أبو ليلى ليوم الانتقام والثأر لدم الشهداء، يوم الغضب لعرض الحرائر اللاتي امتدت يد بغال الصهاينة عليهن وهن يدافعن عن الأقصى الشريف، يوم زأرت فيه الضفة الغربية بصوت يصم آذان المحتل (إن ضفة العياش لم تمت، وإن جذوة المقاومة لن تنطفئ). يتحرك ابن قرية الزاوية صوب مدخل مدينة سلفيت الشمالي حيث البؤرة السرطانية المسماة (مستوطنة أريئيل)، بأي سلاح قد تجهزت يا عمر؟، سكينة مطبخ! ماذا تقول؟! هل من المعقول أن تواجه التافور والجيركو وإم سكستين بسكينة مطبخ؟!، هون عليك (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) (سورة المدثر، 31)،

Send this to a friend