هيومن فويس: محمد العطار

هي وليدة فكر عصابة بشار مستوحات من حربها على الشعب السوري إبان حقبة الثمانينيات من القرن الماضي، الذي تبعه مباشرة حصار إقتصادي أمريكي على سوريا بتهمة الإرهاب، وسعى حافظ الأسد جاهداً أن يلصق التهمة بالأحزاب الدينية الإسلامية وخصوصاً الإخوان المسلمون حينها.

وقد لاقت الفكرة استحساناً روسياً يومها، ومع مرور الزمن واندفاع الفرس في تحقيق حلمهم الإمبراطوري التوسعي على حساب العرب عمرماً والسنة منهم خصوصاً، وهو هدف تصدير ثورة الملالي منذ وصولها للسلطة عام 1979 وبعد تمهيد الطريق لذلك بإزاحة العراق بعد تدميره وقتل صدام حسين رحمه الله.

وزرع واستثمار النزاعات الطائفية فيه، وبعد ما قدمه بشار الأسد من خدمات بهذا الإتجاه من تسهلات في تغلغل نظام الملالي في أجهزة السلطة لنظام العصابة الفاسد أصلاً، وخصوصاً بعد إغتياله لرئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري وما تلاه من غضب أمريكي ودولي عليه، أدى للجوئه لطهران لتأمين الحماية.

تلك الظروف جعلت من أجهزة المخابرات الإيرانية فعّالة في دوائر المخابرات السورية، ولا يخفى على أحدٍ أن سلاح الملالي هو إثارة النعرات الطائفية تسهيلاً لها في نشر التشيّع، وهدفهم الأساس السنّة، والسنّة غالبية الشعب السوري، لذلك كان التوافق الكبير على الهدف وأسلوب التنفيذ بين ايران العصابة الحاكمة في دمشق.

وفي بداية العام 2011 م عندما بدأت الثورة التونسية ثم تبعتها مصر وليبيا واليمن، كانت جهاز المخابرات السوري يشاركة الإستشاريون الإيرانيون في أعلى جاهزيتم، مستنفرون ليل نهار لدراسة حالات تلك الدول والمآلات المتوقعة لذلك الحراك، وكانت خطط المواجهة جاهزة إذا ما امتد ذلك الحراك إلى سوريا، (مع أنه كان مستبعداً ).

ذلك البلد الذي عاش مستقراً في ظلّ الإرهاب الأمني طيلة خمسة عقود، لم يغيّر رتابة الواقع فيه إلا أحداث الثمانينيات التي استغلها حافظ الأسد إيما استغلال حيث هدّم مدينة حماة تهديماً كاملاً وقتل فيها قرابة الأربعين ألفاً في أيام معدودات كما طال تخريبه لإدلب وحلب ودمشق جزئياً.

وأستأصل كل صاحب رأي مخالف، إسلامياً كان أم قومياً، ولم تسلم منه في تلك الفترة حتى الأحزاب الشيوعية، فكان هجومه على كل من خالفه، كائناً من كان، حتى صحّر الساحة السياسية السورية، وتخلص من كل المفكرين إسلاميين أم غير إسلاميين إما إعتقالاً أو قتلاً أو تهجيراً، حتى أن سجونه ومعتقلاته ضمّت العديد من المسيحين على أنهم إخوان مسلمون، وبذلك مهد الساحة لاستمرار الإستقرار الرهبوي لا أقل من عقدين جديدين من الزمن.

في هذه الظروف التي لم يكونوا يتوقعوا فيها لا هم ولا الإيرانيون قيام الثورة في سوريا، قامت الثورة، تحت ضغط القهر والفساد، ولولا أطفال درعا الذين قدحوا شرارتها، لما قامت، ولو أن تلك المشكلة عولجت علاجاً يقنع الأهالي الغاضبين لما قامت ثورة في سوريا لعقودٍ لاحقة.

والخلاصة عندما قامت الثورة، كانت خطة مواجهتها راجحة النجاح جاهزة تنتظر التنفيذ، إتهام بالأسلمة، فأول تعليق رسمي على أحداث درعا كان إتهامهم بالإخوانية ثم الوهابية ثم العمالة لإسرائيل ثم لجهات خليجية، (لاحظ أن باقي التهم لا تنزع عن المتهمين الصفة الإسلامية)، التي ستُلصِقُم بالإرهاب حسب المخطط القديم الجديد، لضمان استمرار التوجه العنيف وكل التهم تحدد أن الحل يجب أن يكون بالمواجهة العنيفة. وبرضاً دولي (كونهم يواجهون الإرهاب).

وأول عمل قام به نظام العصابة بعد مواجهة المظاهرات السلمية بالسلاح، هو عزل المدن الثائرة عن بعضها وهذه خطة ايرانية تتبعها ايران في بلادها حتى في حالات السلم.

من هنا بدى ظاهراً اشتراك نظام الملالي مع العصابة الحاكمة في مواجهة الشعب السوري الثائر، ويجب ألا ننسى أن كلاهما اعتبر المعركة بالنسبة له معركة مصيرية، فهزيمة آل الأسد يعني نهايتهم سياسياً وخسارتهم مكتسباتهم التي تمثل سوريا بكاملها أرضهاً وشعبهاً وإقتصهاداً ونفوذهم الواسع، وايران تدافع عن مشروعها الإمبراطوري الذي يمثل دمار السنّة هدفه الأول، وكلاهما ينفذ المخطط الصهيوني في إفراغ الأرض من سكانها، وتدمير حضارتها، وتفكيك البنية الإجتماعية للنسيج السوري، فأهداف الجميع متوافقة وجاهزة للتنفيذ، من هنا جاء سكوت إسرائيل وتغاضيها عن وصول قوات العصابة إلى حدودها دون أن تردّ،
أما أمريكا وهي المخلب الأكبر للصهيونية العالمية فكان تشجيعها للثورة واضحاً من خلال تصريحات أوباما و غيره من المسؤولين الأمريكين، ليس حباً بالشعب السوري إنما من باب صبِّ الزيت على النار، فبدت الساحة آمنة للمفترسين، فالفريسة وحيدةً ومنع الدعم مضمون، من خلال وعيهم برفض الدول الكبرى لحرية الشعوب المسلمة، لا سيما أنهم وصفوهم بالإرهاب

أما الروس فكان موقفهم مناقضاً للأمريكان وهو المتوقع والمألوف، ذلك لأهمية سوريا لهم ساحلاً وداخلاً وتعويضاً عن خسارتهم في ليبيا، ومن الطبيعي أن تكون في الطرف الآخر التي تتواجد به أمريكا، أما المتداخلون الإقليميون فهم أدوات تحركها السياسة الأمريكية، فكان الأمر بالنسبة لهم خليطاً من العمالة وتنفيذ أجندات يريدون بها إرضاء غرورهم الداخلي بنفوذٍ إقليمي وزاوية صغيرة تريد بها إرضاء شعوبها لضمان ولائها.

وبالعودة إلى ظلمة أقبية أجهزة مخابرات العصابة الحاكمة التي كانت تحاك فيها المؤامرة على الشعب السوري، فقد كانت المخابرات السورية والإيرانية قد استقرت على المواجهة بالحل الأمني ودمغ الثورة بالصبّغة الإسلامية، وهنا تفتقت أذهانهم عن الإفراج عن المعتقلين الإسلاميين في المعتقلات السورية والعراقية في آن واحد وهذا ما يؤكد دور الإيرانين في صياغة الحل وتنفيذة، وكان ذلك بأخراج قرابة الألف وخمس مائة معتقل إسلامي من سجن صيدنايا وعدد أقل من سجن أبو غريب في العراق.

ولا أظن أن المخابرات الروسية كانت بعيدة عن المشاركة الفعالةّ في هذه الخطة الشيطانية، فخرج المعتقلون واندمجوا بالثورة وكثير منهم شكّل ألوية عسكرية وفصائل بأسماء ورايات إسلامية، وينشر فكراً يرفض الآخر، كل الآخر حتى المسلم منهم، وبدأنا نسمع أننا مرتدين (الجيش الحر ) وقتالنا أولى من قتال النظام، وبدأت هجوماتهم على الأراض المحررة وفصائل الجيش الحر لتخلصه سلاحه وتستتيبه.

وبدأت الرؤوس تتدحرج، ويهان الناس تحت اسم تطبيق الشريعة، مما ضيق على الناس كما كانت العصابة الحاكمة تضيّق عليهم، وزادت نغمات الطنبور بتعاملهم الواضح والمفضوح مع العصابة اقتصادياً، من خلال تبادل السلع والبضائع، وميدانياً من خلال تنفيذ أجندات العصابة، بالإمتناع عن القيام بهجومات تؤثر على العصابة رغم الضرورة وقدرتهم على ذلك، ومثالاً على ذلك (عدم دعم جيش الإسلام لمدينة معضمية الشام وداريا أثناء حصارهما وقدرتهما على القيام بهجوم ناجح لو فتح جيش الإسلام معركة حقيقية في الطرف الشرقي من الغوطة ) وباستسلامهما تكون العاصمة قد فكّت ثلثي الطوق الذي يحاصرها من جميع الأطراف، ولن أسهب في ذكر المزيد.

هذه الولادة لهذه التنظيمات كانت ولادة ايرانية لكنها كانت من رحم مخابرات نظام العصابة الحاكمة في دمشق، وبعد هذه الولادة الناجحة تبنتها كل أجهزة استخبارات العالم، لأن العالم كله بحاجة لهكذا مولود، يحمل وزر الخطيئة قبل أن يولد، ويستوعب الخطط الإستعمارية كلها بمختلف تناقضاتها، وكانت روسيا من أكثر الدول فرحاً بولادته لأنها بواسطته ستتخلص من كل من يحمل فكراً إسلامياً في إسيا الوسطى من خلال زجّه بهذا المولود كما يضمن إفشال الثورة السورية وكل ثورات البلدان العربية المقموعة والتي من الممكن أن تنشب.

فهذا المولود يمثل مشروعاً يفيد كل الأطراف الإستعمارية ويضمن الإضرار الأكبر للدين الإسلامي ويفتت عرى المسلمين وروابطهم البينية وبذلك تتحقق أهداف الجميع، عصابة بشار الطائفية وأيران وإسرائيل وروسيا وأمريكا ومن دار بفلكها.

ولا أدلّ من دعم ايرن ووقوفها خلفه من إحتلاله ثلاث محافظات عراقية ووانهزام ثلاث فرق عسكرية أمامه تاركين سلاحهم الثقيل والخفيف ليكون غنيمة سهلة بأيام معدودة، لعدد لا يتجاوز الأربع مئة من الداواعش بسلحهم الخفيف، حيث لم يكن ليتمّ ذلك منطقياً، إلا أنها الأوامر الإيرانية للقيادة الطائفية العراقية ليتم تنفيذ المخطط المرسوم .

عند هذه الحدود بدى خطر الدولة الإسلامية خطراً داهماً يهدد جميع دول العالم فقد أصبحت دولة تضم ثلاث محافظات عراقية ومثلهم سورية بسلاح ثقيل وإقتصاد قوي من خلال استثمار آبار النفط والإتجار بها مع كل من نظام العصابة وتركيا، لذا كان التصدي بحلف دولي يضم أربعاً وستون دولة منها كل الدول الصناعية في العالم وكل الدول التي تنفذ الأجندة الصهيونية سرّاً أو علانيةً وأخذت دورها أمريكا مع باقي دول الحلف تنكيلاً بالشعب السوري قتلاً وتهجيراً وتهديماً لبنيته الإقتصادية والمجتمعية وحتى التاريخية، بحجّة محاربة الإرهاب. إكمالاً للدور الذي إضطلعت به ايران وأكملته روسيا إذا كانت حصتهم في التهديم والتخريب والقتل والتهجيرّ أكبر، بينا كانت دولة الخلافة تصدر إصداراتها المرئية المتضمنة قطع الرؤوس والحرق وتصدر الأناشيد التي تمجد ذاتها بها فهي باقية وتتمدد .

أما عن بنية دولة الخلافة فكانت قاعدتها العددية في الغالب من أهالي المنطقة الشرقية البسطاء الذين لم يكن لديهم خيارات أخرى إضافة إلى المحافظات الغربية والشمالية العراقية الذين لا يختلفون عن السوريين بشيئ، أما قياداتها فكانت مختلفة فقد كشفت الأيام عن الكثير من ضباط وصف ضباط الجيش السوري الذين دُسّوا في التنظيم لضمان تنفيذ أجندات العصاصبة وايران الملالي معاً، إضافة إلى شخصيات أمريكية وفرنسية وقوقازية وروسية، كانت هذه الشخصيات تدخل إلى سوريا عن طريق تركيا مرحباً بهم ليتواصلوا فوراً مع مجموعاتهم في الداخل.

أما العجب العجاب فكان تكفل أمريكا مرات ونظام العصابة مرات أخرى بنقلهم من منطقة إلى أخرى عقب تسليمهم المناطق التي يتنازلون عنها لقوات العصابة، لكن كيف يتم التنسيق وكيف تعقد الصفقات فتلك أمور سيتكفل الزمن بكشفها.

واليوم يلفظ ما تبقى من دولة الخلافة أنفاسه الأخيرة في جيب صغير من قرية الباغوز الصغيرة أصلاً في محافظة دير الزور، وبانتهائهم تكون مرحلة قد انقضت من عمر هذه المؤامرة، مؤذنة بانتقالها إلى مكان آخر بمهام جديدة لا تختلف عن المهمة المنفذة إلا بالجغرافيا.

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

خديجُ سفاحٍ بين الأسد والملالي.. هل يكون الباغوز الجيب الأخير؟

هيومن فويس: محمد العطار هي وليدة فكر عصابة بشار مستوحات من حربها على الشعب السوري إبان حقبة الثمانينيات من القرن الماضي، الذي تبعه مباشرة حصار إقتصادي أمريكي على سوريا بتهمة الإرهاب، وسعى حافظ الأسد جاهداً أن يلصق التهمة بالأحزاب الدينية الإسلامية وخصوصاً الإخوان المسلمون حينها. وقد لاقت الفكرة استحساناً روسياً يومها، ومع مرور الزمن واندفاع الفرس في تحقيق حلمهم الإمبراطوري التوسعي على حساب العرب عمرماً والسنة منهم خصوصاً، وهو هدف تصدير ثورة الملالي منذ وصولها للسلطة عام 1979 وبعد تمهيد الطريق لذلك بإزاحة العراق بعد تدميره وقتل صدام حسين رحمه الله. وزرع واستثمار النزاعات الطائفية فيه، وبعد ما قدمه بشار

Send this to a friend