هيومن فويس: محمد العطار

في كل مرة يشتد القصف على المناطق المحررة نناشد تركيا التدخل لوقف القصف المتجدد، وفي الغالب لا نتلقّى ردوداً لمناشداتنا، ويكون الردّ أحياناً زيارة لمسؤول تركي الى روسيا أو زيارة مسؤول روسي إلى تركيا لنسمع بعدها تصريحات تريح النفس.

ولكن دون أن نرى إسقاطاتها على أرض الواقع فاختراقات عصابات بشار وميليشيات ايران لم تتوقف، إضافة لاشتراك طيران الإحتلال الروسي هذه الفترة بأعنف ما يملك من طيران وقنابل محرمة دولياً، ليدلنا ذلك على أن التفاهمات الروسية مرحلية وليست ثابتةً تعتمد فيها روسيا الخطة الأساسية لسياستها في سوريا.

وهي تهدئة المناطق الثائرة لتهاجمها بقوات العصابة مع الميليشيا الشيعية والايرانية الواحدة تلو الأخرى، وكانت روسيا قد اعتمدت هذه السياسة منذ منصف عام 2013 حيث لقنتها لنظام العصابة لتطبيقها ورافقته في تنفيذها، أي قبل طرحها كسياسة عامة في أستنا ثم سوتشي بعدة سنوات لتتبناها بالشراكة مع ايران وتركيا.

إذ اشترك ضباط روس مع ضباط نظام العصابة بالتفاوض مع القرى والمدن الثائرة، طالبين من تلك المدن والقرى التهدئة حيناً والمصالحة أحياناً أخرى، وصولاً لتهدئة الجبهات عامة لتهاجم القوات المتوفرة جبهة واحدة تحقق فيها نصراً ثم تنتقل لمهاجمة الجبهات الأخرى الواحدة تلو الأخرى.

واستمرت روسيا بسياستها رغم إعلان ايران وتركيا شراكتها بضمان التهدئة ويجب أن ننوه هنا أن ايران توافقها السياسة الروسية المتبعة خلال الفترات السابقة، إلا أن تركيا تختلف من حيث الهدف مع كل من روسيا وايران، لكن روسيا لا تعير كبير أهمية لتركيا وعدم رضاها لأنها تتعامل مع تركيا من خلال استفادتها من العلاقة المتوترة بين تركيا وامريكا.

فتركيا دولة اقليمية قوية ومهمة لكل من روسيا وامريكا، ولكن سياسات ترامب المتقلبة جعلت من السياسة الخارجية الأمريكية سياسة متغيرة وغير ثابته وهي التي كانت الدول تبني سياساتها بناءً على تجاه السياسة الامريكية، فتقلبها جعل السياسة التركية في ضياع، وجعل الروس يشدون الضغط على تركيا عندما تكون علاقتها مع امريكا متوترة، ويخففون الضغط معترفين بطلباتها مراعين مخاوفها في حالات تفاهماتها مع روسيا أكثر.

فتركيا رغم قوتها وموقعها الإقليمي الحساس وتأثير علاقاتها الإقتصادية والعسكرية مع كل من أمريكا وروسيا، إلا أن الطرفين الأمريكي والروسي يسعون لتنفيذ مخططاتهم الخاصة ضاربين بعرض الحائط تركيا ومخاوفها ومصالحها، فتركيا أعجز من أن تتصرف وأي تصرف لها قد يضرها ويعقد الأمور أكثر ما هي عليه، وقد تكون تركيا هي المتأثرة والخاسر الأكبر بعد الشعب السوري، وقد تكون تركيا هي المقصودة بهذا القصف العنيف كما يقصد فيه قتل الشعب السوري وتدمير قراه ومدنه

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

ما سرّ الصمت التركي على هجمات إدلب؟

هيومن فويس: محمد العطار في كل مرة يشتد القصف على المناطق المحررة نناشد تركيا التدخل لوقف القصف المتجدد، وفي الغالب لا نتلقّى ردوداً لمناشداتنا، ويكون الردّ أحياناً زيارة لمسؤول تركي الى روسيا أو زيارة مسؤول روسي إلى تركيا لنسمع بعدها تصريحات تريح النفس. ولكن دون أن نرى إسقاطاتها على أرض الواقع فاختراقات عصابات بشار وميليشيات ايران لم تتوقف، إضافة لاشتراك طيران الإحتلال الروسي هذه الفترة بأعنف ما يملك من طيران وقنابل محرمة دولياً، ليدلنا ذلك على أن التفاهمات الروسية مرحلية وليست ثابتةً تعتمد فيها روسيا الخطة الأساسية لسياستها في سوريا. وهي تهدئة المناطق الثائرة لتهاجمها بقوات العصابة مع الميليشيا الشيعية

Send this to a friend