هيومن فويس: صلاح قيراطة

غاب عن بالي من هو صاحب مقولة ( ليس حبا بمعاوية، إنما كرهاً بعلي )، لعل في هذه المقولة تفسير لموقف الامارات العربية المتحدة الذي كانت قد أعلنته مؤخرا على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش حيث رفض بشكل واضح وصريح لا يحتمل التأويل، رفض بلاده لأي وجود غير عربي في أي بلد عربي، مؤكدا أن الإمارات تقف مع حماية الأكراد في سورية من تبعات الانسحاب الأمريكي.

الموقف الإمارتي لا ينطلق هنا من مبدأية وفق ما أراه، وليس حباً بشعب سورية عرباً كانوا أو كراداً بل هو في حقيقته أو موجباته كرها بالتركي والايراني، ونحن هنا رغم توافقنا مع كل ماذهب إليه الوزير الاماراتي من مقال لابد أن نؤكد أن الدوافع التي تقف وراء ما كان قد أعلنه وفي جزء هام منه إنما هو تجسيد لموقف بلاده من قطر، التي تربطها عمليا علاقات قوية بكل من إيران وتركيا.

قيراطة: الموقف الإماراتي ليس حباً بالسوريين.. بل كرهاً للأتراك والإيرانيين

صحيح أن ما أعلنه الوزير الإماراتي يبدو قوميا عروبياً لجهة أعلان رفض بلاده تشريع أي وجود لا عربي في أي دولة عربية، لكن ليس لنا أن نسقط من حساباتنا المسألة البراغماتية في التعاطي السياسي الاماراتي مع تطورات الأوضاع في سورية.

وفي هذا السياق فقد جاء تعليق ( قرقاش ) على تطورات الأوضاع في شمال وشمال شرق سورية ليعيدنا إلى الظروف التي رافقت إعادة فتح سفارة بلاده في سورية، التي تمت وفق ما قاله بعد مشاورات أجرتها الإمارات مع بعض الحلفاء بهدف التأثير على مجرى الأحداث هناك.

ليشدد موضحا موقف الامارات من مسألة إعادة الإعمار في سورية ويقول أنها ملتزمة بقرار المجتمع الدولي الملتزم بعدم المساهمة في إعادة الإعمار في سورية، قبل تحقيق التسوية السياسية، وفي هذا تلميحاً يحمل في طياته مجددا رفض الامارات العربية المتحدة للوجود الإيراني في سورية، على اي حال وفي هذا المجال لا نرى اي مساهمة عربية أو دولية في إعادة الإعمار في سورية قبل تسوية سياسية حقيقية ترتكز على قرارات الشرعية الدولية بعيدا عن ( شطارة ) الديبلوماسية الروسية التي كانت قد التفت على ( جنيف ) من خلال ( استانا )، ومكنت الجيش السوري من حسم المعارك الكبيرة من خلال ابتكار ( مناطق خفض التصعيد ).

وكذلك كانت قد تلاعبت بما يتعلق بالدستور من خلال مؤتمر الحوار الوطني الذي تم في ( سوتشي ) فكل المعطيات تؤكد أن أمريكا اولاً، وبعض دول أوروبا الغربية ثانياً، جادون بفرض املاءاتهم لجهة ما ستكون عليه حال سورية المستقبلية، بحيث تؤكد هذه الدول على مقايضة إعادة الإعمار بتسوية سياسية تتضمن خروج إيران الرسمية وكذا ميليشياتها الفئوية من سورية، وهذا لن يتم بتقديري بطلب من الحكومة السورية فهي.

وفق ما أراه ليست معنية بإعادة إعمار بقدر ما هي معنية بانتصار ( انتصار ) تفهمه دمشق أنه يتجسد بعدم سقوط ( النظام ) مهما كلف هذا من اثمان، وعليه قواهم من يظن أن تطلب دمشق خروج إيران من سورية.

وهذا يؤكد ما نذهب إليه في معظم ما نكتب ونقول لجهة أن إيران لن تخرج من سورية عبر إقناع أو بطيب خاطر، وهذا يؤكد أننا أمام عمليات عسكرية كبرى ستحدث في سورية لإخراج إيران من كافة الاراضي السورية، وما اندفاع إيران إلى توقيع عشرات الاتفاقيات الاقتصادية التي تكبل من خلالها سورية الا مسعى لطالما وصفته ( غزو تاريخي مقابل الانسحاب الجغرافي ) .

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

سياسة إيران في سوريا.. غزو تاريخي قبيل الانسحاب الجغرافي

هيومن فويس: صلاح قيراطة غاب عن بالي من هو صاحب مقولة ( ليس حبا بمعاوية، إنما كرهاً بعلي )، لعل في هذه المقولة تفسير لموقف الامارات العربية المتحدة الذي كانت قد أعلنته مؤخرا على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش حيث رفض بشكل واضح وصريح لا يحتمل التأويل، رفض بلاده لأي وجود غير عربي في أي بلد عربي، مؤكدا أن الإمارات تقف مع حماية الأكراد في سورية من تبعات الانسحاب الأمريكي. الموقف الإمارتي لا ينطلق هنا من مبدأية وفق ما أراه، وليس حباً بشعب سورية عرباً كانوا أو كراداً بل هو في حقيقته أو موجباته كرها بالتركي والايراني، ونحن

Send this to a friend