هيومن فويس: صلاح قيراطة

جَلّ من لا يُخطىء، هذه مسلمة ولن نغوص بتبريرها فهي بديهية واصعب التوضيح هو توضيح البديهيات … سورية مقارنة بسواها من أقطار عربية، وضمن الإمكانات المتاحة كانت افضل بكثير وفي كافة مناحي الحياة، ومن تداعوا من عرب لنشر الحريات في سورية هم ليس لديهم ( الف – باء ) منها وهذه ايضا حقيقة ساطعة ففي سورية ولو في إطار العمليات التجميلية، أو كشكل من أشكال العلاقات العامة.

قيراطة: سورية كانت افضل من غيرها مقارنة بالمصير الذي وصلت إليه الآن

كان عندنا ولو نظريا ما ليس عند غيرنا لجهة المؤسسات الديموقراطية ، وكذا الحياة السياسية ولو أنها اي الحياة السياسية كانت تمثيلية في ظل ما سمي جبهة وطنية تقدمية ، فيكفي أن تعلموا أن الشي المسمى ( صفوان قدسي ) كان اكذب من اي حزبي، ولتعرفوا ما هذه الجبهة وماهي أدوارها ولماذا تم إنشاؤها كمنجز من منجزات الحركة التصحيحية فيكفي أن تعرفوا هذا ( القدسي ) اختصر الأمة في شخص وهذا الشخص هو ( حافظ الاسد ).

ولما كنت اسمع كلامه اجد أن اكذب البعثيين واكثرهم نفاقا ليس له أن يفتّل خيطا لهذا ( القدسي ) على صعيد التملق والتزلف، وكذا فهو لم يجد في حزبه سوى زوجته ليعينها وزيرا في أكثر من حكومة سورية، أما ابا بعث ( فائز اسماعيل ) فلم يجد سوى ابنه يوما ليكون وزيرا عن حزبه، الا أنها تبقى قوى سياسية على هزالتها في ظل غياب تام لنظائر لها في كل الأقطار العربية التي تداعت لدعم مطالب سوريين خرجوا يهتفون منادين ( بالحرية )

وعليه : فسورية يقينا كانت افضل من غيرها مقارنة بالمصير الذي وصلت إليه الآن بعد ثماني سنوات من حرب جنونية أتت على البشر والحجر … اما بعد : فأعلن وانا البعثي حتى النخاع أن النزاع الذي تطور الى صراع في سورية بشكل مذهل وبسرعة كلية كان يمكن لملمته لو لم يتم تدثيره بعباءة الطائفية اي أن يأخذ شكل صراع بين ( سنّة × علويين ) والقصة في حقيقتها ليست كذلك ابدا ومن سعى إلى ذلك يمكن حصرها بفريقين : – فريق خارجي أراد عن سابق إصرار وتصميم أن تصل سورية لهذا المكان الذي هي عليه الآن …

أو فريق داخلي من ( النظام ) وربما يكون هذا مدسوساً ويأتمر بأوامر خارجية، أو يمكن أن يكون مخترقاً أو غبياً، وهذا احتمال قائم ويجب أن لا نسقطه من الحسابات فاللواء ( جميل حسن ) يوزع حماقة على الأمة العربية ويزيد، على نقيض اللواء علي مملوك أو اللواء هشام بختيار ..

على اي حال، فالحال الآن وفق الاحتمالان أعلاه هو من أوصلنا لهذه النتيجة الكارثية التي حلت بسورية شعباً وارضاً، وكما أسلفت فهو إما ناتج عن أفكار شيطانية،او هو ناتج عن فرط غباء وهذا لا يستبعد عن بعض من رجالات سورية الأمنية والعسكرية بغياب كلي لمؤسسة رئاسة الجمهورية.

فهي مغيّبة لجهة هذه الجزئية، وقد أباح لي عملي يوما أن ارى توجيهات الرئيس كل يوم جمعة لكيفية التعاطي مع المتظاهرين دون اللجوء إلى العنف . باختصار : وصل لما يريد من ( عمل ) أن ( يُكْسي ) الصراع السوري لباس الطائفية وهذه ايضا حقيقة ماثلة وقد اججها تدخل إيران وحزب الله بشكل فجّ فيه من التورية ما فيه عندما أعلن الطرفان وهم بالمحصلة طرف واحد أنهما يتدخلان في سورية بغية حماية المراقد الشيعية، وفي هذا إساءة مقصودة لكل السوريين وهي من صب على نار الأزمة زيتا وفتح الطريق أمامها لتأخذ شكل الطائفية وهي بالمطلق ليست كذلك … السوريون لما خرجوا للشوارع كانوا قد فعلوا ردا على مايمكن أن يكون استبداداً، مع تغول لأجهزة امنية.

إضافة لغياب حريات وضياع كرامات، وغياب مفاهيم واضحة و مصانة للمواطنة، مع غياب شبه كامل لسيادة القانون وكذا التوزيع العادل للثروة الاجتماعية، وهذا كان يصيب كل الشرائح السورية الطائفية و الاثنية، وهذا يسقط من الحسابات موضوع ( الطائفية ) فأنا اجنح الى أن السوريون خرجوا للشوراع ردا على إفساد وفساد حيث غابت الطبقة الوسطى وهي الحامل الاقتصادي لأي مجتمع، لكنهم لم يخرجوا ابدا بدوافع طائفية.

فالسوري لا يفكر بشيء من هذا لأن العلاقات المجتمعية كانت قد تجاوزت بل كسرت اي ابعاد فئوية والزواج والمصاهرة بات حالة طبيعية في سورية بين طوائف المسلمين أو بين الدينين ( الاسلام – والمسيحية ) وهذه حقيقة موضوعية .

شخصياً ارتقيت بمواقع المسؤولية الوظيفية والسياسية والأمنية، مالم يصل إليه الكثيرون من أبناء الطائفة العلوية، بل عندما كنت رئيسا لمنظمة شعبية في حيز جغرافي محدد كان بأمرتي اي في المؤسسة التي اقود وأدير رفاق من عتاة ( العلويين ) ولم يخلقوا لي أي مشكلة بل تصرفوا بمهنية وأمانة ومسؤولية، بل ان من ناصبني العداء هم من أهل ( السنّة )، ما أقصده هنا أن العامل الطائفي كان متلاشٍ حدّ الاضمحلال والغياب.

بالمناسبة اعرف المئات من الاهل العلويين كانوا قد عاشوا في ظل حافظ الاسد والآن في ظل بشار يعيشون تحت خط الفقر ، وكذا اعرف منهم من هم معتقلين أو مقيدة حريتهم، وهذا يؤكد أن المسألة لم تكن طائفية، ويمكن أن تحتمل توصيفها بأي توصيف إلا أن تكون ( طائفية ) وربما تكون ( صراع طبقي ) نتيجة أوضاع كرّسها أداء حكومات جاءت عبر محسوبيات فلا يغفر للرئيس الأسد بأنه عين يوماً غصباً عبدالله الدردري نائبا لرئيس الوزراء خارج القواعد الناظمة لتعيين أشخاص في هكذا مسؤوليات، في غياب شبه كامل للحزب الذي أصبح مطية للأجهزة الأمنية وكذا لرئاسة الجمهورية التي يؤخذ عليها انها ربما كانت غائبة أو مغيبة.

والا لما وصلنا لهذه النتائج الكارثية. واخيرا اقسم بالله اني رأيت يوما ضابطا برتبة مقدم وهو من الاهل العلويين يشتري ( خيار ) كان البائع قد وضعه جانبا ليباع كطعام للماشية، لان هذا المسكين لايملك من المال ما يمكنه من شراء النوع الافضل، في الوقت الذي كان يشتري سواه ممن هم ليسوا من طائفته وانا اعرفهم زجاجة الوسكي بثلاثين دولاراً.

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

صلاح قيراطة يكتب..سوريا كانت أفضل من غيرها مقارنة بحالها اليوم

هيومن فويس: صلاح قيراطة جَلّ من لا يُخطىء، هذه مسلمة ولن نغوص بتبريرها فهي بديهية واصعب التوضيح هو توضيح البديهيات ... سورية مقارنة بسواها من أقطار عربية، وضمن الإمكانات المتاحة كانت افضل بكثير وفي كافة مناحي الحياة، ومن تداعوا من عرب لنشر الحريات في سورية هم ليس لديهم ( الف - باء ) منها وهذه ايضا حقيقة ساطعة ففي سورية ولو في إطار العمليات التجميلية، أو كشكل من أشكال العلاقات العامة. كان عندنا ولو نظريا ما ليس عند غيرنا لجهة المؤسسات الديموقراطية ، وكذا الحياة السياسية ولو أنها اي الحياة السياسية كانت تمثيلية في ظل ما سمي جبهة وطنية تقدمية

Send this to a friend