هيومان فويس: علاء الأحمد

مئات القتلى الذين ذهبوا ضحية مشاريع سياسية في الغوطة الشرقية بريف دمشق، ابتدأت منذ عام ٢٠١٦ وانتهت في تهجير كل من يحمل فكر المعارضة للنظام السوري الى الشمال السوري، وبسبب وجود مشاريع كثيرة هناك، طفيت مشاريهم بالماء البارد ولَم ولن يستطيعوا إشعالها مرة اخرى.

“هيئة تحرير الشام” التي تتبع لتنظيم القاعدة، كان عددها في الغوطة لا يتجاوز مئتي عنصر، وكان فصل “جيش الاسلام” المدعوم سعودياً هو القائم على قتالها في تلك القوقعة الصغيرة شرق العاصمة “دمشق”، ولكن كانت معارك الأخير تطال فصيل “فيلق الرحمن” الذي كان يقتصر دعمه على الأموال التي كسبها خلال صفقة اسرى تمت بينه وبين “ايران” أواخر عام ٢٠١٢، وتطال ايضا فصيل “حركة احرار الشام الاسلامية” المدعومة مِن قبل “الاخوان المسلمين” لذلك لن يستطع “جيش الاسلام” من القضاء على النصرة حينذاك.

اليوم تبدء مثل تلك الاقتتالات في الشمال السوري بين “الجبهة الوطنية للتحرير” وبين “هيئة تحرير الشام” (بعد ان دخل منتسبي “الهيئة” الذين كانوا في “غوطة دمشق الشرقية” الى الجسم الأكبر لمشروعهم القاعدي)، والغاية من ذاك الاقتتال فرض مشروع سياسي واحد في اخر معاقل المعارضة السورية، مع غياب مشاريع قواد الغوطة الشرقية “السلفية و العلمانية”، فإما مشروع “تنظيم القاعدة” او مشروع “الاخوان المسلمين”، تزامناً مع غياب كامل لصوت الشارع السوري المعارض، الذي خرج هؤلاء “اصحاب المشاريع” على أكتافهم.

نشاهد اليوم بيانات كثيرة تنشر على معرفات المتقاتلين يقولون من خلالها انهم قتلوا واغتنموا وسيطروا على املاك وأراضي كانت تحت نفوذ الفصيل الاخر، متناسين الدرب الذي سار عليه شهداء ثورتنا من اجل الحصول على ما يفتخرون به بقتل بعضهم بعضاً لتحرير المحرر.

على مرور عهد الثورة السورية لم يكن هناك اقتتال كامل بين الفصائل التي تتناحر فيما بينها، والذي يقتضي إنهاء احدى الفصيلين وإخراجه من الساحة الثورية، فجميع تلك النزاعات تنتهي باتفاق وقف إطلاق النار وإحالة القضية الى قضاء يقال عنه حيادي، والذي يقوم بدوره في تمييع الاقتتال وكأنه يمنح المتقاتلين استراحة مقاتل او وقت إضافي ليمكن دفاعاته ويعيد هيكلية جسمه الذي لينه الاقتتال، ليعود بعدها الاقتتال مجدداً مكرراً السيناريو ذاته.

من الواجب علينا ان ندرك انهم زودونا بالسلاح لنقتل بعضاً البعض، فعندما تدخل شاحنات مزودة بالسلاح من قبل مخابرات عربية كانت او غربية، فهي ليست من اجل ان تقاتل النظام السوري بها، فَلَو كان ذلك مشروعا لما رسمت حدود وخطوط حمراء منعت تلك البنادق من الهجوم على مناطق غير محررة، فذلك السلاح مهمته فقط ان نقتل بَعضُنَا وذلك لتسهيل عودة النظام السوري على المناطق التي كانت قد خرجت من سيطرتها من اكثر من خمس اعوام، فمن منى ينسى او يتجاهل ان الغوطة الشرقية كان بها سلاح يقاتل النظام لمدة ٤ اعوام، وكذلك حلب و غيرها من المناطق التي سلمت من قبل اصحاب المشاريع الكبار الذين يقطنون في افخم الفنادق خارج البلاد “سوريا”.

قد سئم الكلام منا وقد نشفت أقلامنا ونحن نتحدث عن إيقاف القتال وتوجيه السلاح عكس ما أرادوا به ان يكون ولكن دون جدوى .. فالمال والسلطة اعمت عيونهم وفؤادهم عن مطالبنا التي خرجنا من أجلها عام ٢٠١١، “الشعب يريد اسقاط النظام” “لا للسلطة ولا للجاه” لهذه الشعارات قدمنا آلاف الشهداء والمعتقلين حتى ان جاءنا اصحاب المشاريع.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

زودونا بالسلاح لنقتل بعضنا البعض

هيومان فويس: علاء الأحمد مئات القتلى الذين ذهبوا ضحية مشاريع سياسية في الغوطة الشرقية بريف دمشق، ابتدأت منذ عام ٢٠١٦ وانتهت في تهجير كل من يحمل فكر المعارضة للنظام السوري الى الشمال السوري، وبسبب وجود مشاريع كثيرة هناك، طفيت مشاريهم بالماء البارد ولَم ولن يستطيعوا إشعالها مرة اخرى. "هيئة تحرير الشام" التي تتبع لتنظيم القاعدة، كان عددها في الغوطة لا يتجاوز مئتي عنصر، وكان فصل "جيش الاسلام" المدعوم سعودياً هو القائم على قتالها في تلك القوقعة الصغيرة شرق العاصمة "دمشق"، ولكن كانت معارك الأخير تطال فصيل "فيلق الرحمن" الذي كان يقتصر دعمه على الأموال التي كسبها خلال صفقة اسرى تمت

Send this to a friend