هيومن فويس: صلاح قيراطة

القاضي لايجوز أن يبت بقضية له في أحد خصومتها طرف يخصه … والطبيب لايستحسن أن يجري جراحة لأي من أصوله أو فروعه … وكل هذا مرده إلى ( الهوى ) فالشخص هنا لن يكون محايديا مهما امتلك من موضوعية، فهناك عوامل ( اسر ) وعدم انعتاق داخلي ستؤثر عليه خلال اتخاذ قراراته أو ممارسته لأعماله ، فما بالكم ان كانت الغاية المحافظة على ( عرش ) أو الوصول إليه، سيما أن كان العرش عربيا لأن من يصل إليه سيجد فيه اكثر مما كان قد وعد به رب العالمين عباده الصالحين في جنات النعيم .

السوريون المنفعلون في أزمة البلد التي تحولت بسرعة جنونية الى حرب اقل من عالمية واكبر من إقليمية كلهم ادعى مصلحة سورية والدفاع عنها، فألقى بنفسه في احضان غيره ليقنعنا أنه يحمي سورية( فالنظام ) القى بنفسه في احضان الروسي والإيراني ، ومعارضوه جعلوا من أنفسهم ملطشة للأعراب والغربان في آن فقتل بالتالي الولد ودمر البلد ولاتزال كرة النار تتدحرج وان توقفت فوقوفها مؤقت وذلك لتزويدها بمزيد من الزيت ليتواصل اشتعالها. الموضوعي أن سورية عاشت ظروفا استثنائية وهذه الظروف تقتضي وجود رجال استثنائيين يتمكنون من اتخاذ قرارات استثنائية ، والقرارات الاستثنائية لايجوز أن يكون من نتائجها ( مبروك لقد نجحت العملية لكن المريض توفي ) .

الثابت أنه ومنذ بدأت الأزمة السورية لم يتوفر لدينا من الثلاثي اعلاه الا الظروف الاستثنائية فلا رجال استثنائيون ولا قرارات استثنائية وإن بدت كذلك فهي في الواقع غير ذلك لأن دوافعها منغمسة في الذاتية وابعد ماتكون عن الموضوعية وبالتالي عن الوطنية ، فمهما ادعى طرفا النزاع أو ربما الصراع السوريان وهو اي توصيف ( الصراع ) ادق واشمل ، فمهما ادعى هاذان الطرفان الوطن والوطن فهم وان اقتربوا منه ببعض من أفعالهم فقد جاء هذا بمحض الصدفة لأن الغاية اولا واخيرا كانت ( كرسي ) الحكم سواء أكان ذلك في إطار ( الوثوب ) إليه أو كان ذلك بسبب ( المحافظة ) عليه وهذه حقيقة لا يدحضدها الا مكابر، فدمر بالتالي البلد وقتل الولد فالغد لازال في ظهر الغيب واليوم ليس لنا كما ما نرى .

الكارثي أن الحكومة السورية وهي تعتقد أو تعلمنا أنها تعتقد الدفاع عن سورية لازالت تتخذ قرارات وكأن البلاد في حالتها الطبيعية ، وبعض هذه القرارات أن لم اقل معظمها أو كلها لا ينسجم مع دستور البلاد ولا قيمها واخلاقياتها السياسية ، في وسط تصفيق لمسرح عرائس يحركه ربما صف ضباط في الأجهزة الأمنية الأربعة يدعى هذا المسرح( مجلس شعب ) أما المحكمة الدستورية فقد فطست عندما طمرها ما كان قد خرج من مؤخرة حمار المرحوم الماغوط من دستور كان من الصعب هضمه بعد ان كان قد اكله في صيغة تشرين. الحكومة مازالت وفي ظل شرعية كرستٌها عبر فوهة البندقية تعطي امتيازات للروسي والايراني ولعشرات السنين القادمة ، علما أن الروسي والايراني يعانيان من ازمات اقتصادية شائكة ويا ربي تعين. فكيف بالله عليكم سيكونوا هؤلاء لسورية من ( البنائين ) .

والانكى من هذا وذاك هو مايصدر من مراسيم وتشريعات وقرارات يكون لها تداعيات كارثية على البنية الفكرية والمجتمعية السورية وبالتالي ستكون ذات آثار تخريبية متمادية، وأتحدث هنا عن القانون ( ١٦ ) الذي أصدره الرئيس ولا ادري إن هو كان قد غاص في مضامينه ، وحتى وإن غاص ربما تمكّن من رفعه إليه أن يدلس عليه لجهة الغاية من صدور هذا القانون . القانون يجافي بوضوح علمانية الدولة المعلنة ، ويقطع الطريق على الدولة المدنية التي ننشد، ويمضى بسورية لتصبح دولة دينية كما وهابية السعودية وإسلامية كما ثورة إيران وربما يهودية كما دولة الكيان ، هذه هي حقيقة القانون باختصار، ولا أعتقد أن الرئيس عندما وقع لم يكن يقصد أن لا يغازل الإسلاميين ومما لا استطيع له فهما هو كيف لنا أن نخونهم اي ( الإسلاميين ) في مكان لمرحلة سحقهم وأطفالهم حرقهم وزرعهم وضرعهم في مكان، وكيف لنا بالتالي أن نغازلهم في مكان آخر ، وصولا لمرحلة نشرع لهم ما يمكّنهم من سورية ، الا إذا كنا في معرض مكافأتهم على ماقدموا ( للنظام ) من خدمات لجهة ( اسلمة ) الحراك وبالتالي (عسكرته ) مما مكّنه الادعاء بأنه يواجه اراهاباً مكنه من المحافظة على الجاه والصولجان ) .

اجمالا لقد ذهب شاه ايران وسقطت امبراطوريته رغم أنه كان الشرطي الأمريكي في المنطقة ، وبذهابه ذهب معه كل ماكان قد فعله من أجل تدعيم سلطانه، وسورية لن تكون استثناء لهذه القاعدة فلا تخشوا شيئا فلن تكون سورية إلا دولة علمانية لجهة التفكير ومدنية لجهة الممارسة وأسلوب الحكم، وهذا يجب أن يكون أمانة في اعناقنا وفاء لدماء مئات الألوف من شهدائنا فنحن لم نواجه تأسلما لنقابله ( بتأسلم ) . واخيرا ادفعوا لرفع الاصوات لضرورة طي هذا القانون ففي استمراره وتفعيله ضرب من الجنون .

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

سوريا..لا رجال استثنائيون ولا قرارات مصيرية

هيومن فويس: صلاح قيراطة القاضي لايجوز أن يبت بقضية له في أحد خصومتها طرف يخصه ... والطبيب لايستحسن أن يجري جراحة لأي من أصوله أو فروعه ... وكل هذا مرده إلى ( الهوى ) فالشخص هنا لن يكون محايديا مهما امتلك من موضوعية، فهناك عوامل ( اسر ) وعدم انعتاق داخلي ستؤثر عليه خلال اتخاذ قراراته أو ممارسته لأعماله ، فما بالكم ان كانت الغاية المحافظة على ( عرش ) أو الوصول إليه، سيما أن كان العرش عربيا لأن من يصل إليه سيجد فيه اكثر مما كان قد وعد به رب العالمين عباده الصالحين في جنات النعيم . السوريون المنفعلون

Send this to a friend