هيومن فويس: صلاح قيراطة

هناك قول يردده اشقاؤنا المصريون في بعض من مسلسلاتهم وافلامهم الدرامية وهي عبارة ( سيب وانا حسيب ) هذا بالضبط هو القول الذي يجسد حال كل المتدخلين في سورية حيث كل يبرر عدم خروجه متذرعا بوجود الآخر وربما هو هنا على قناعة أن هذا الآخر لن يخرج ولا ندري إن كانا هاذان المتشاكسان أمامنا متفقان خلف الأبواب المغلقة فهما ( على إطلاقها ولا اقصد هنا اثنان بينهما ).

فأي اثنان نراهما وهما يضمران عكس ما يعلنان كالأمريكي والايراني ( مثلا ) و( تنظيم الدولة )ايضا وهو مقاول الجميع وصنيعتهم الاقذر والاسقط وكله جاء لسورية مدعيا مقاتلته ولا قاتل حقيقي له حتى الآن فما زلنا نراه ينتقل من مكان إلى مكان بكل أمن وأمان . واذا دخلنا في التفاصيل فسنجد انه وفي هذا السياق ماكان قد قاله مستشار الرئيس الأمريكي جون بولتون مؤخراً لجهة ان قوات بلاده لن تنسحب من سورية قبل أن تسحب إيران قواتها النظامية والميليشياوية.

انها لعبة الكراسي وتبادلها فيما بين واشنطن وطهران فما نقرأه ونراه حتى الآن هو أنه كلما زاد الضغط على إيران، ازدادت رغبة طهران في الحفاظ على وجودها العسكري في سورية، وعليه فحقيقة الأمر تنبؤنا وواقع الحال يعلمنا بأن تصرفات واشنطن متباينة حدّ التناقض من خلال تعاطيها مع ملفين اثنين مؤثرين في الصراع الدائر في سورية هما ملف ( إيران ) وملف ( تنظيم الدولة ) هاذان الملفان المتناقضان شكليا الملتقيان موضوعيا اقله لجهة تحريكهما من قبل الإدارة الأمريكية التي تبدو في مكان أنه مهتمة بإضعاف نفوذ إيران في المنطقة.

وفي ذات الوقت تدعي برغبتها بالقضاء على(تنظيم الدولة) وترهن خروج قواتها بالقضاء على ( التنظيم ) وكذلك إخراج إيران من سورية خصوصا وغيرها من دول عربية وأقصد العراق ولبنان.

لكن في المقابل نرى أن واشنطن ، تبذل كل جهد ممكن لمنع حدوث اي مما تعلنه لجهة إيران و ( تنظيم الدولة ) وهذا ما يؤكد ما كنت ولازلت اذهب إليه في معظم ما اكتب وفي حواراتي الصحفية التي كان آخرها مساء أمس عبر حوارية تلفزيونية فأنا على يقين أن الأمريكيون غير مهتمين باستقرار الوضع العسكري السياسي في سورية خصوصاً وفي الشرق الأوسط عموما سيما أنها ودولة الكيان يستنزفان الجميع في ذلك.

وهنا ليس لنا أن نفعل كما النعامات ولن ندس رؤوسنا في الرمال فواقع الحال بات فيه ماكان من ( المحال ) بات هو عنوان هذا ( الحال ) حيث نراه يعلمنا انه حتى الآن ورغم استشهاد مئات آلاف الرجال وطبعا ليس بينهم مسؤول أو ابن مسؤول ، الواقع القائم حاليا يعلمنا ان تقسيما فعليا لسورية هو مايشكل المشهد العام بعد ثمان عجاف.

نعم اقولها بصراحة أن سورية حاليا لا زالت مقسمة بالفعل إلى ثلاثة أجزاء على الأقل ففي المنطقة الواقعة شرقي الفرات، توجد ( قسد ) وكذا القوات الأمريكية اي اننا باختصار امام منطقة نفوذ أمريكي. وفي الشمال الغربي حيث محافظة إدلب وهي حتى الآن، منطقة نفوذ تركي، على الرغم من الاتفاقيات بين رئيسي روسيا وتركيا.

أما الباقي فهو في يد الحكومة السورية وهذا نظري اكثر منه واقعي ما استمر التواجد الإيراني وكذا الحماية الروسية ولا أظن أن يتخلى أي من هؤلاء اللاعبين الرئيسيين عن ماحققوه من خلال الحرب السورية في المدى المنظور. هناك إمكانية واحدة تبدو حالياً وهي انسحاب إيران وذيولها من سورية ( وحزب الله ) ليس معني بما اقول، كون إيران يمكن أن تتأثر جديا بتشديد العقوبات الأمريكية، والتي سيتم البدء بها في 4 /١١ القادم، فسوف تؤثر على شراء النفط وكافة اشكال الأنشطة المالية لطهران، وهذا ما من شأنه أن يلحق ضررا شديدا باقتصادها وهنا يبرز السؤال المبرر وهو : هل سيكون لدى طهران ما يكفي من القوات والموارد للحفاظ على التشكيلات المسلحة العديدة في الخارج . الموضوع مطروح للحوار .

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

تقسيم سوريا إلى ثلاثة أجزاء

هيومن فويس: صلاح قيراطة هناك قول يردده اشقاؤنا المصريون في بعض من مسلسلاتهم وافلامهم الدرامية وهي عبارة ( سيب وانا حسيب ) هذا بالضبط هو القول الذي يجسد حال كل المتدخلين في سورية حيث كل يبرر عدم خروجه متذرعا بوجود الآخر وربما هو هنا على قناعة أن هذا الآخر لن يخرج ولا ندري إن كانا هاذان المتشاكسان أمامنا متفقان خلف الأبواب المغلقة فهما ( على إطلاقها ولا اقصد هنا اثنان بينهما ). فأي اثنان نراهما وهما يضمران عكس ما يعلنان كالأمريكي والايراني ( مثلا ) و( تنظيم الدولة )ايضا وهو مقاول الجميع وصنيعتهم الاقذر والاسقط وكله جاء لسورية مدعيا مقاتلته

Send this to a friend