هيومن فويس: صلاح قيراطة

كان لي صديق خفيف الظل وفي يوم جاءني وهو يضحك من نفسه على مافعل وعند سؤالي: اجاب وانا بطريقي اليك شاهدت أمامي من اعتقدته صديق فبادرته بمزحة غليظه في مؤخرته ولما أدار وجهه وقد رفع قبضته ينوي تهشيم وجهي بادرت بتقبيل رأسه كي يغفر لي فعلتي التي لم تكن اكثر من دعابة لصديق مفترض.

أما الطرفة الثانية فكانت مسلسلة إذاعية قديمة لفنان الشعب حكمت محسن ( ابو رشدي ) وكذا فهد كعيكاتي ( ابو فهمي ) وفيها، خرجا للصيد ولم يتوفقا ولما قفلا عائدين شاهدا فلاحا عنده ارانب فقصداه لشراء أحدها كي يدعيا باصطياده فرفع الثمن فوافقا.

وبعد أن تم الشراء اقترح ابو فهمي بارد الدم على ابو رشدي حارّه أنه وكي يصدق أهل القرية انهما اصطاداه بالفعل لا بد من إصابته بجروح ففكرا مليا ثم اقترح ابو فهمي أن يربطاه بحبل إلى جذع شجرة ففعلا ولما أطلق ابو رشدي حشوة بندقيته صوب الارنب المربوط اصاب الحبل وانقطع وفرّ الارنب.

مصر انا على أن خطأ بشريا هو من أدى لإسقاط الطائرة سببه تفاهة السلاح المستخدم وقدمه فهو يعود لستينات القرن الماضي حيث التقنيات المتخلفة مقارنة بالعتاد الجوي المتطور ؟. طبعا انا لا ادافع عن روسيا ولا أهاجم أفراد الكتيبة التي أسقطت الطائرة ، بل اقول ماذا لو زودت روسيا الجيش السوري بمضادات متطورة هل كان لطيران العدو أن يعربد في الغداة والآصال في الأجواء السورية .

بعد أن سقطت طائرة التجسس الروسية ( IL 20 ) ألقت وزارة الدفاع الروسية باللوم على ( إسرائيل ) وهذا جميل، سيما أن روسيا تقول إن الطائرات التي هاجمت سورية قامت بهذا على ارتفاعات منخفضة، والغاية أن لا تكتشفها شبكات الرادار، الا ان الحقيقة تلزمنا بالقول ان إسقاط الطائرة تم خلال ضربة صاروخية استمرت لوقتٍ طويلٍ.

على اي حال فإن ماحدث ليس مفاجئاً كونها ليست المرة الأولى التي تبدو فيها روسيا غير قادرة على حماية قواتها في سورية، عدا أنها استخدمت قدرات جهنمية كي تمكن الجيش السوري من تحقيق ماحقق في غير ميدان من ميادين المواجهات . على اي حال فمعلوم أن جنرالات روس كانوا قد القوا باللائمة على ( إسرائيل ) ووعدوا بـاتخاذ تدابير مضادة رداً على ذلك، إضافة إلى أن بوتين كان قد وصف الحادث بأنه حادث مأساوي، الا انه لم يُلْقِ أيّ لوم على( إسرائيل ) وكذت فٱنه لم يتوعد بالرد. الحقيقة تلزمنا أن نقول إن سماء سورية باتت وكالة بلا بواب فهي لاتزال مزدحمة بالمتصارعين، فالطائرات الروسية تواصل طلعاتها، ولا تزال قوات الدفاع الجوي السوري بحالة استعداد لمواجهة أي عدوان ، وربما نكون أمام حوادث مشابهة .

لقد دخلت روسيا الصراع السوري في ٣٠ ايلول ٢٠١٥ وللأمانة فقد تمكنت من حماية ( النظام ) وقلبت الموازين العسكرية ليس هذا فقط بل فهي في مكان تبدو معه وقد احتكرت العملية السياسية . لكن وبعد مرور ثلاث سنوات على دخول الروسي المعارك العسكرية بكل حمية مستخدمة وفق قادتها اكثر من ٢٠٠ سلاح جديد ودربت لا اقل من ٥٠ ألف مقاتل من مختلف الرتب، مع العلم لو انها أرادت القيام بهذا ضمن حدودها لكلفها مبالغ فلكية، ولم تكن لتكون النتائج كما هي في حرب حقيقية، فالطائرات دمرت منشآت حقيقية لا هياكل كرتونية، والجنود تدربوا على بشر لا على مجسمات ورقية، لكن رغم مرور ثلاث سنوات، ورغم بقاء الأسد في السلطة، فما زال الروس يموتون في سورية، فقد فقدت روسيا تسع طائرات حربية وعدداً لا يُحْصَى من طائرات الهليكوبتر في سورية. ولن ننسى هنا انه وفي وقتٍ سابقٍ من هذا العام دمَّرت الولايات المتحدة طابوراً من المرتزقة الروس الذين اقتربوا من موقعها في سورية عندما حاولت تخطي الفرات صوب الجهة الشرقية ما أسفر عن مقتل ما يصل إلى 300 شخص يتمتعون بحماية قوة جوية روسية.

وفي الآونة الأخيرة، عندما هدَّدت الولايات المتحدة سورية بمزيدٍ من العقوبات على ما تقول إنها هجمات أسلحة كيميائية، هدَّدت روسية بضرب القوات الأمركية في سورية وعلى الفور ردَّت الولايات المتحدة بتدريبات بالذخيرة الحية، وسرعان ماخبى صوت روسيا فهي ككل من تدخل في مصلحة الحكومة السورية لم نرى من بطولاتها شيئا سوى في الداخل السوري، وحتى في الداخل لا يردون على( الإسرائيليين ). وهنا لابد من الإشارة إلى أنه وبعد الضربات الأمريكية على سورية في نيسان 2017 ونيسان 2018، هدَّدت روسيا بالانتقام أو قطع الاتصالات مع الولايات المتحدة، وفي المرتين، لم يحدث أيّ شيء. فلقد أكَّد بوتين مراراً وتكراراً على نفسه كشخصية قوية تستغل الفراغ الذي خلفه رفض الولايات المتحدة التعامل مع الحرب في سورية، لكن في مرات ومرات فشل بوتين في حماية قواته .

وبينما تُبْرِز روسيا قوتها بحاملة طائرات راسية في سورية، ومع حملة عسكرية استمرت ثلاث سنوات نجحت في تأمين الوضع الراهن دون التغلب بشكل نهائي على جيوب ينتشر فيها عناصر الجماعات المسلحة من المقاتلين غير المتمرسين، شعر شعب روسيا بأنه تمَّت أذيته. الا أن السلوك الذي اعتمده بوتين في التعامل مع أوكرانيا وسورية كان قد أدى إلى فرض العقوبات والعزلة على روسيا، مما أضَرَّ بالمحصلة بالاقتصاد الروسي.

ليس لأحد أن ينكر عن بوتين أنه أحسن في تحقيق هدفه بحدود حماية النظام والإبقاء على الأسد في السلطة في سورية، ولكن عندما يتعلق الأمر بحماية الأرواح الروسية فإن فقدان ( IL20 ) يشير إلى اتجاه مُحرِج بشكل كبير حيث إن بوتين يفشل في حماية قواته وهذا ربما يؤشر إلى أن سورية رغم كل ماحدث لا تزال كما هو المستنقع بالنسبة للروسي على اي حال فإن ادلب ومابعد ادلب ربما يكشف لنا عما يفاجؤنا .

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

سوريا..روسيا غير قادرة على حماية قواتها

هيومن فويس: صلاح قيراطة كان لي صديق خفيف الظل وفي يوم جاءني وهو يضحك من نفسه على مافعل وعند سؤالي: اجاب وانا بطريقي اليك شاهدت أمامي من اعتقدته صديق فبادرته بمزحة غليظه في مؤخرته ولما أدار وجهه وقد رفع قبضته ينوي تهشيم وجهي بادرت بتقبيل رأسه كي يغفر لي فعلتي التي لم تكن اكثر من دعابة لصديق مفترض. أما الطرفة الثانية فكانت مسلسلة إذاعية قديمة لفنان الشعب حكمت محسن ( ابو رشدي ) وكذا فهد كعيكاتي ( ابو فهمي ) وفيها، خرجا للصيد ولم يتوفقا ولما قفلا عائدين شاهدا فلاحا عنده ارانب فقصداه لشراء أحدها كي يدعيا باصطياده فرفع الثمن

Send this to a friend