هيومن فويس: محمد العطار

كانت تلوح ملامح هكذا إتفاق في الأفق منذ زمن، وكل التحركات السياسية التركية بما يخص الملف السوري تشير لذلك، بدءً من الصلح مع روسيا بعد إسقاط الطائرة إلى تسليم حلب إلى سكوتها عما حدث بالغوطة ثم درعا، وكأن هذه الأحداث كانت ضمن إتفاق دولي خططته أمريكا وأشرفت من بعيد على تنفيذه.

لذلك مرت تلك الأحداث الهامّة بسلاسة دون اعتراضات من أي جهة دولية كانت حتى الهيئات والمؤسسات الدولية كانت تبرر وتشرعن فعل الإجرام وتتحامل على الضحية،  إلا أن المواطن السوري عموماً كان يتساء بعد كل حدث من الأحداث الرهيبة،  وما مصير إدلب؟ إذ أن إدلب كانت تزداد سكانياً بعد كل حدث من تلك الأحداث.

وتكتسب أهمية زائدة نتيجة لجوء كل الثوار والأحرار الذين رفضوا شروط الإذعان التي أُطلق عليها إسم تسوية مع نظام الأسد إلى إدلب حيث تم تجميعم، هذا بالمفهوم الوطني،  أما بإعلام النظام والإعلام الخارجي المدار مخابراتياً،  أصبحت إدلب مركزاً لتجميع الإرهابيين،  وهذا ما جعلها مادة بحثية مهمة على كل الأصعدة داخلياً وخارجياً، ولكن بقي سؤال الداخل تتردد أصداؤه في كل محفل أو إجتماع،  ما مصير إدلب؟ وكان إصرار تركيا على السير ضمن الخط المرسوم خارجياً وعلى الأغلب روسيّاً.

كأن تكون دولة ضامنةً مع روسيا وإيران في سوتشي وأستنا،  وهو دور لا يتماشى مع سياساتها المعلنة تجاه الثورة السورية ونظام بشار ،  هذا يدل على أن تركيا عرفت حجم دورها المتاح في الظروف الراهنة،  وعدم قدرتها على الإضطلاع بدور أكبر في الملف السوري،  فتركت حصتها حتى مرحلة بحث ملف إدلب التي تمثل جزءً من حدودها الجنوبية مع سوريا،  خصوصاً بعد أن فرضت أمريكا هيمنتها على الجزء الآخر من الحدود السورية التركية،  وهذا ما حصل،  فميزان المصالح وهي لغة السياسة يعطي أهمية للدور السياسي والعسكري التركي بالنسبة لروسيا لا بل يمنحه أولوية نظراً لتوتر علاقاتها السياسية مع أمريكا وأوربا،  ناهيك عن علاقاتها الإقتصادية التي ترتفع أهميتها مع تركيا نظراً للحصار المفروض أمريكياً على كلا الدولتين تركيا وروسيا،  فهي اليوم يجب أن تكون ذات حظوة وأولوية لدى الروس.

ناهيك عن إستفادتها لذات الموقف مما تعاني  ايران من ضغط أمريكي إقتصادي وتهديد عسكري تشارك به إسرائيل وبعض دول  أوربا،  مماجعل إيران تصرح قبل الإجتماع بيومين أنها لن تشارك في أي عمل عسكري على إدلب متذرعة بحذرها من حصول كارثة إنسانية في إدلب (علماً أنها من هي التي قامت بكل المجازر التي حصلت في سوريا تخطيطاً وتنفيذاً خلال السنوات الماضية)، هذا وقد استفادت تركيا من الموقف الأوربي الذي رفض أي عمل عسكري على إدلب، ليس رأفة بسكانها إنما خوفاً من حصول موجات هجرة تصل إليها بعد حين من الزمن، بهذه المعادلة الدولية إستطاعت تركيا انتزاع نصر سياسي يحفظ لها أمنها القومي ويبعد عنها موجة هجرة قد تكون بالملايين في ظروف إقتصادية لا تستوعب هكذا أعداد، ويتفق نصرها هذا مع أهداف الثورة والشعب السوري بالحفاظ على هذه المنطقة (إدلب )بعيدة عن سيطرة قوات بشار الإرهابية وحقن دماء أربعة ملايين سوري جلّهم من الثوار وعائلاتهم في إدلب،  والحفاظ على البنية التحتية بأقل حالة تدميرية ممكنة، إضافة لإعتبار ذلك هزيمة لنظام بشار وأعوانه، هذا وقد استفادت تركيا من ضمّ روسيا إلى جانبها في اعتبار حزب ب ي د الكردي منظمة إرهابية على خلفية دعم أمريكا لهذا الحزب مما يخدم مصلحة تركيا في التعامل معه سواء على الأرض السورية أو التركية، ويعتبر هذا الإتفاق نجاحاً كبيراً للسياسة التركية، لأن عدمه كان سيعتبر هزيمة نكراء ولكن هل يدوم هذا الإتفاق؟

لقد نتج هذا الإتفاق في ظروفٍ دولية معقدة للغاي، فالصراع الإمريكي الإيراني نتج عنه إصطفاف ايران إلى جاني تركيا في موقف يتعارض وسياستها المتبعة خلال العقود الماضي، وخصوص خلال الثورة السورية وهذا أمر نادر الحدوث،  والضغط الأمريكي الإقتصادي على تركيا وبروز الدور الروسي الفعال في سوريا التي يهمها ما تؤول الأمور فيها جعل تركيا تنحاز إلى الموقف الروسي مبتعدة عن التأثر بالموقف الأمريكي،  وخوف أوربا من موجة هجرة كبيرة إضافةً ألى ما وصل إليها سابقاً جعلها في موقف رافض لأي عمل عسكري تجاه إدلب.

أما الدور المركزي الذي تضطلع به روسيا في الملف السوري وإشكالاتها مع أمريكا وأوربا  وظهور خلافات مع ايران جعلها تراعي مصلحة تركيا وتقدمها على مصالح حليفها بشار المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمصالحها في سوريا، هذه مجموعة من الشروط جعلت الإتفاق ممكناً،  وأي تغيرٍ أو تبدلٍ فيها قد يؤدي الى نقضه،  أما النقطة الأهم في ثباته فهي قدرة تركيا على تفكيك هيئة تحر الشام (جبهة النصرة) سابقاً المصنفة كفصيل إرهابي لدى الجمي، حتى تركيا التي صنفتها مؤخراً،  وضبط تحرك الفصائل المسلحة بشكل يرضي الأطراف الأخرى،  ولا يجعلها تقيّض اتحت أي ذريعة، أما السؤال الأخير،  من يضمن عدم نقض روسيا لهذا الإتفا، وقد نقضت جميع الإتفاقات التي أبرمتها مع ايران وتركيا كدول راعية لخفض التصعيد في سوتشي وأستنا بخصوص مناطق خفض التصعيد الأخرى .

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

سوريا..الرقص على كل الحبال

هيومن فويس: محمد العطار كانت تلوح ملامح هكذا إتفاق في الأفق منذ زمن، وكل التحركات السياسية التركية بما يخص الملف السوري تشير لذلك، بدءً من الصلح مع روسيا بعد إسقاط الطائرة إلى تسليم حلب إلى سكوتها عما حدث بالغوطة ثم درعا، وكأن هذه الأحداث كانت ضمن إتفاق دولي خططته أمريكا وأشرفت من بعيد على تنفيذه. لذلك مرت تلك الأحداث الهامّة بسلاسة دون اعتراضات من أي جهة دولية كانت حتى الهيئات والمؤسسات الدولية كانت تبرر وتشرعن فعل الإجرام وتتحامل على الضحية،  إلا أن المواطن السوري عموماً كان يتساء بعد كل حدث من الأحداث الرهيبة،  وما مصير إدلب؟ إذ أن إدلب كانت

Send this to a friend