هيومن فويس

منذ وصول التعزيزات العسكرية التركية الأخيرة إلى المناطق الحدودية مع إدلب بالشمال السوري، والتكهنات ما زالت تطلق حول المهام الموكلة لها.

وما عزز من ذلك، تضمن التعزيزات التركية لدبابات من طراز (M60T)، التي جرى تطويرها بعد عملية “درع الفرات”، ما اعتبره إيذانا بعمل عسكري قادم في الشمال السوري.

وكانت مصادر عسكرية تركية، أكدت الجمعة، أن قافلة التعزيزات تضم شاحنات عسكرية وصلت إلى ولاية هطاي، جنوبي تركيا، من مختلف الوحدات العسكرية في البلاد. ولم تبد تأكيدات مصادر عسكرية من المعارضة، بأن مهام الرتل، مهام دفاعية، مقنعة لكثير من المراقبين، وسط حديث عن تحضيرات تركية لإطلاق عملية عسكرية ضد “هيئة تحرير الشام”، تنفيذا لاتفاق تركي – روسي ينص على إطلاق يد تركيا بإدلب.

ويثير كل ذلك، تساؤلات عن السيناريوهات التي ستتعامل بموجبها أنقرة مع حل معضلة “هيئة تحرير الشام” في إدلب.

وبغية استشراف آفاق الخطوة التركية، ” إلى الباحث في السياسات الدولية، والمختص بالشأن التركي، جلال سلمي.

التحليل الناعم

وبحسب الباحث فإن تركيا ستقوم على تفكيك الهيئة عسكريا، ودمجها من ثم بالمجالس الإدارية، لكن وفق تكتيك التحليل الناعم، أي عدم استخدام المواجهة العسكرية على شكل واسع.

ورأى سلمي أن التفكيك العسكري للهيئة والتحليل الناعم، لا يعني إبعاد “تحرير الشام” عن الساحة، وإنما قد يتم دمجها في إطار “الجبهة الوطنية للتحرير”.

وحول اعتراض بعض شرعيي “تحرير الشام” على ذلك، اعتبر سلمي أن تركيا ستتعامل مع المعترضين من خلال أحد أمرين، الأول نفيهم إلى خارج الشمال السوري، والآخر الدخول معهم في صدام مباشر.

وبالمقابل، اعتبر سلمي أن التوجه المعتدل نوعا ما لزعيم “تحرير الشام” أبو محمد الجولاني، على الرغم من تبعيته لمدرسة القاعدة، وعدم وجود خيار آخر أمامهم وكذلك عدم وجود حاضنة شعبية لها تشجعها على الاستمرار، ووجود توافق دولي على إنهاء ملفها وغيرها، عوامل تساعد تركيا على حسم ملف الهيئة على النحو الذي تريده.

الصدام المباشر

وفي الوقت الذي لم يستبعد فيه سلمي لجوء تركيا إلى خيار الصدام المباشر مع “تحرير الشام”، رجح أن لا تقدم عليه تركيا، لأنه ليس فيه مصلحة لها، على حد تقديره.

وأوضح، أن المواجهة المباشرة تعني خسائر كبيرة، لأن المعارك غالبا لن تأخذ شكل حرب تقليدية، وإنما حرب عصابات، ومن المعلوم بأن في هذا النوع من الحروب تكون خسائر الجيوش النظامية كبيرة مقارنة بالطرف غير المنظم.

وعلى ذلك، يعتقد سلمي أن تركيا قد تعتمد هذا الخيار، لكن في إطار محدد وعلى نطاق ضيق، ضد شريحة من المعترضين على حل “تحرير الشام”.

ضغوط روسية

وفي السياق ذاته، أشار الباحث بالشأن السوري أحمد السعيد، إلى حجم الضغط الكبير الذي تمارسه روسيا على تركيا، لتسريع الانتهاء من ملف “تحرير الشام” في إدلب.

وبحسب الباحث فإن تركيا قد تقدم على المواجهة العسكرية مع “هيئة تحرير الشام”، مبينا أن “أنقرة تدرك أن انتظارها أكثر يعني احتمال بدء التصعيد من قبل روسيا والنظام على إدلب، وهذا الأمر بالغ الخطورة بالنسبة لأمنها”.

وبالبناء على ذلك يجزم السعيد، بأن المواجهة العسكرية باتت شبه محسومة نظرا لرفض “تحرير الشام” في أكثر من مرة طلب تركيا الإعلان عن حل “تحرير الشام”.

في غضون ذلك، كشف مركز “جسور للدراسات” عن حديث داخل الأوساط العسكرية في “الجبهة الوطنية للتحرير” عن فتح قنوات اتصال مع “تحرير الشام” من أجل إقناعها بجدوى حل نفسها.

وبحسب المركز فإن “تحرير الشام” رفضت رسمياً أي حديث عن هذا الجانب، ما يعني بحسب “جسور للدراسات” أن مستقبل الهيئة مرتبط بشكل وطبيعة العلاقة مع الجبهة الوطنية وهي أمام عدة خيارات في المرحلة المقبلة، إما الدخول بصراع عسكري مباشر أو الدخول بتفاهم بين الجبهة والهيئة يفضي إلى اندماج بينهما.

عربي 21

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

إدلب..خيارات تركيا للتعامل مع "تحرير الشام"

هيومن فويس منذ وصول التعزيزات العسكرية التركية الأخيرة إلى المناطق الحدودية مع إدلب بالشمال السوري، والتكهنات ما زالت تطلق حول المهام الموكلة لها. وما عزز من ذلك، تضمن التعزيزات التركية لدبابات من طراز (M60T)، التي جرى تطويرها بعد عملية "درع الفرات"، ما اعتبره إيذانا بعمل عسكري قادم في الشمال السوري. وكانت مصادر عسكرية تركية، أكدت الجمعة، أن قافلة التعزيزات تضم شاحنات عسكرية وصلت إلى ولاية هطاي، جنوبي تركيا، من مختلف الوحدات العسكرية في البلاد. ولم تبد تأكيدات مصادر عسكرية من المعارضة، بأن مهام الرتل، مهام دفاعية، مقنعة لكثير من المراقبين، وسط حديث عن تحضيرات تركية لإطلاق عملية عسكرية ضد "هيئة

Send this to a friend