هيومن فويس

لقد بدأنا نرى في سوريا التوابع الأولية للقمة التي عقدت بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي منتصف الشهر الماضي. ولا بد أن تكون واشنطن قد أرسلت عقب القمة إشارة إلى تنظيم بي كا كا الإرهابي، وموسكو بعثت برسالة إلى نظام الأسد لكي نرى “دُمى” كلتا الدولتين تجتمع في دمشق.

ثمة تكهنات حول عرض نظام دمشق مقترحا من 12 مادة خلال اللقاء الذي عقده مع ممثلي تنظيم ي ب ك/بي كا كا، وأنه طرح شروطا من قبيل استعادة السيطرة على الرقة ودير الزور ورفع العلم السوري فوق الحدود والمؤسسات الحكومية، على أن يمنح التنظيم في مقابل ذلك الحق في إقامة كيان مستقل شمالي سوريا وفي القسم الشرقي من نهر الفرات.

من ناحية أخرى، تناقلت وسائل إعلامية روسية خبر انسحاب الميلشيات الإيرانية المتمركزة جنوبي سوريا بالقرب من الحدود مع إسرائيل. وإذا كان هذا الخبر صحيحا، فيمكننا اعتبار أن هذا الأمر قد تطور بناء على اتفاق توصلت إليه واشنطن وموسكو في العاصمة الفنلندية.

كيف تتأثر تركيا بالوضع الجديد في سوريا؟

والآن نحن أمام سؤال ينتظر الإجابة:

كيف ستتأثر تركيا وموقفها في سوريا بالقرارات الصادرة حول سوريا في القمة الأمريكية – الروسية الأخيرة والتي رأيناها تنفذ على أرض الواقع؟

وإذا أردنا اختصار الكلام قدر المستطاع، يمكننا تقييم الوضع كالتالي:

بسقوط درعا، التي كانت قد أشعلت فتيل الحرب الداخلية في سوريا، فإن نظام الأسد يكون قد قطع مسافة كبيرة نحو العودة إلى وضعه قبل الحرب.

فإذا أصبحنا خلال المرحلة الجديدة أمام اتفاق بين نظام دمشق وبي كا كا بضمان أمريكي – روسي، فما الذي سيبقى؟

ستبقى منطقة درع الفرات التي يسيطر عليها الجيش الحر تحت إشراف الجيش التركي، وعفرين، وإدلب التي يعتبرها ملايين الأبرياء من المدنيين آخر مكان يمكن أن يلجؤوا إليه على الأراضي السورية.

إذن، ماذا تعني هذه الوضعية؟

هل يمكن أن نقول إننا سنستقبل مرحلة تزيد فيها الضغوط الممارسة على تركيا لكي “تنسحب من منطقتي درع الفرات وعفرين”؟

وإذا نظرنا إلى الأخبار الواردة مؤخرا سنرى أن بي كا كا، الذي فسر الجلوس مع نظام الأسد على طاولة التفاوض بأنه تنظيم جديد للصفوف، يرغب في تقديم الدعم الفعال إلى هجوم ينفذه النظام على إدلب للانتقام من تركيا.

ومن جهة أخرى، فنحن نشهد أن نظام الأسد وجد لنفسه الشجاعة في المعادلة الجديدة التي تشكلت عقب قمة هلسنكي، وأنه يستخدم هذه الشجاعة من أجل تهديد تركيا.

من أين فهمنا هذا؟

على سبيل المثال، من هذه العبارات التي استخدمها بشار الجعفري الممثل الدائم لنظام دمشق لدى الأمم المتحدة:

“إن استعادة جميع الأراضي التي تحتلها تركيا، بما في ذلك إدلب، هو حق مشروع للحكومة السورية. وهناك حد لمدة سريان مناطق وقف الاشتباك، ولا يمكن تمديد هذه المدة دون موافقة الحكومة السورية. لقد احتلت القوات العثمانية الأراضي السورية لأربعة قرون. ونود أن نقول إننا نعرف هذه المرة كذلك كيف نطردهم، ذلك أن كل شيء يصب في مصلحتنا”.

علينا أن نخصص جزءا في ذهننا لتذكر الجرأة التي جاءت في آخر كلمات الجعفري على وجه الخصوص، بيد أننا يجب ألا ننسى أن موسكو هي الجهة المنوط بها المناقشة حول القضايا المتعلقة بنظام دمشق.

ولنلقي نظرة على هذه الكلمات التي قالها ألكسندر لفرينتييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي في سوريا، حول هذه النقطة التي نناقشها:

“عندما يحين الوقت المناسب سنصر على انسحاب الجيش التركي من المناطق التي يسيطر عليها في سوريا”.

حسنا، هل يمكن أن نعتبر هذه الكلمات التي قيلت باسم موسكو تعني زيادة الضغوط الممارسة على تركيا عقب اتفاق محتمل بين ي ب ك/بي كا كا ونظام دمشق؟

نعم، أعتقد أننا يمكن أن نعتبرها هكذا.

وقد انتشرت مؤخرا أنباء حول إقدام النظام على شن هجوم على إدلب، وهو إن لم يكن نبأ صحيحا؛ إلا أننا يمكننا أن نعتبر أنّ روسيا نشرته من أجل ممارسة الضغط على تركيا.

إذن، أين تقف تركيا وسط هذه المعادلة الصعبة؟

أريد الإشارة أولا إلى التالي:

بالرغم من أن كل النقاط التي سردناها تحمل في طياتها مجموعة من التطورات التي تتضمن تهديدات، فإن جميع أطراف هذه المعادلة يعلمون أن تركيا ليست “لقمة سائغة”.

ولن يستطيع أحد إخراج الجيش التركي من مواقعه في سوريا طالما لم تنته التهديدات الواردة من شمالي سوريا إلى جنوبي تركيا.

كما يمكن أن نقول إن تركيا لن تتخلى عن تلك المناطق قبل إقامة مناطق آمنة تضمن عودة اللاجئين السوريين المقيمين على أراضيها واستئصال شأفة المخاطر التي تهددها من الشمال السوري.

لكن حتى لو حدث ذلك، علينا ألا نغفل أبدا، لأننا نتحدث عن منطقة تعتبر مرتعا للشياطين.

يني شفق

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

هل يعاودون الهجوم عبر سوريا؟

هيومن فويس لقد بدأنا نرى في سوريا التوابع الأولية للقمة التي عقدت بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي منتصف الشهر الماضي. ولا بد أن تكون واشنطن قد أرسلت عقب القمة إشارة إلى تنظيم بي كا كا الإرهابي، وموسكو بعثت برسالة إلى نظام الأسد لكي نرى "دُمى" كلتا الدولتين تجتمع في دمشق. ثمة تكهنات حول عرض نظام دمشق مقترحا من 12 مادة خلال اللقاء الذي عقده مع ممثلي تنظيم ي ب ك/بي كا كا، وأنه طرح شروطا من قبيل استعادة السيطرة على الرقة ودير الزور ورفع العلم السوري فوق الحدود والمؤسسات الحكومية، على أن يمنح التنظيم في

Send this to a friend