هيومن فويس: صلاح قيراطة

سأكون صريحا ولن اوارب ولن اواري ولن أجانب الحقيقة لأقول أن سورية وفي حربها التي لايمكن أن تحدد لها تسمية أو توصيفا فهي باختصار خليط قذر من كل موبقات التخلف.

فهي ليست حربا لا ( أهلية ) ولا ( طائفية ) وحتى إذا سلمنا بما استطاع ( النظام ) أن يسوقه بمهنية على أنها حرب على ( الإرهاب ) ونجح بذلك نجاحا منقطع النظير وذلك دون غيره من أنظمة( عربية ) سقطت وكانت قد أعلنت منذ هدد عرش انظمتها بأنه يتعرض ( لإرهاب ) من زين العابدين إلى القذافي الى مبارك إلى علي عبدالله صالح.

الا ان الفكرة لم تنجح وتصبح واقعا معاشا وتكسب تعاطفا دوليا وتأييدا عالميا الا في سورية ، ليس هذا فحسب بل استطاعت القيادة السورية وبقدرة قادر وبإمكانيات أسطورية أن تسوق نفسها كجزء أساس من حلف دولي لمحاربة الإرهاب .
وهنا اذكر مقولة كنت قد قلتها إبان الانقلاب ( المسرحية ) الذي حدث في تركيا من قرابة عامين فقد كتبت منشورا قصيرا بوقتها بمعنى ان انت اردت أن تصبح بطلا اسطوريا وتتمكن من تصفية معارضيك وتقود البلاد الوجهة التي تريد قم ( بانقلاب ) واكتشفه ومن ثم قم بتصفية كل مناوئيك.

اسقطوا هذا على سورية وماجرى فيه فإنه ومن خلال ( الإرهاب ) الذي لم يكن موجودا ( بالكم الذي شاهدنا ) ففي ظل الفقر والتخلف لك أن ترى أو تجد كل شيء.

الإرهاب تم إستدعاءه بحيلة أو بقلة منها، ليتحرك فيما بعد براحة وحيوية، ويتمدد مما يبرر بعد ذلك استخدام العصى الغليظة والاستعانة بشياطين العالم لمواجهة شيطان ( مفترض ) تم اختلاقه بمهنية وبانعدام مسؤولية.

اعود لاقول لو لم يتم اظهار او تظهير الإرهاب في سورية ليصبح واقعا قاتلا ويهدد أركان الدولة ويضعها على حافة التفكك والانهيار مما جعل كل العقلاء يتمسكون ( بالنظام ) ليس اقتناعا بل إنه الخيار الأفضل من بين الخيارات المتاحة في حينها ، فلا عاقل كان يقبل بانهيار الدولة وتفكيكها وان يسودها فكر ظلامي اسود نمى وترعرع بسرعة كلية.

الا انه وبفكر شيطاني تم شد انتباه الجميع إلى النتيجة وهي ( فعل الإرهاب ) بغض النظر عن ( الفاعل ) ولا عن من صنعه ومن اين أتى وكيف استقبل وكيف شرعت له الأبواب وكيف تم تحفيز السوريين لمواجهته .

الكارثي المتميز عن بقية الأفعال الكارثية التي كانت هي تداعيات الحرب السورية، أن وصم ( الإرهاب ) تم الصاقه بشريحة مجتمعية سورية تشكل الأكثرية السورية ، وكي اكون واضحا لأقول إذا ارتكب ذات الفعل ( الجرمي ) أحد الفاعلين الاثنين من الشريحة التي تحمل أو تحمّل توصيف الإرهاب، وآخر من شريحة أخرى، حتما قد يحاسب الاثنان بنفس القوة، لكن لن يحمل الثاني توصيف ارهابي وربما يستفيد من ظروف مخففة تقديرية ، فهاهو العميد سهيل الحسن يخرج عن عقائدية الجيش الذي قوام ضباطه وشرط وجودهم أن يكونوا بعثيين يقول على العلن أقوالا لا يقولها الا الظلاميون ، فسعادته ينتظر ( المهدي ) .
وهناأتساءل ايعقل أن تكون الأكثرية السورية إرهابية؟. ام أنها كانت ضحية مسرحية كانت غايتها الإبقاء على ( النظام ) مهما كانت الأثمان ؟. لأتساءل وعلى طريقة تجاهل العارف لأقول لولا ( وجود أو إيجاد ) الإرهاب ترى هل كان ( للنظام ) أن يصمد ؟!.
وهنا لنا أن نقول هل الانتماء لطائفة أو مذهب ضمن الدين الإسلامي هو مقياس لوصم شريحة بصفة ( الإرهاب ) من جهة وتحتكر ( البطولة والفداء ) لشريحة أخرى . سأكون أكثر وضوحا، نفس الفعل الجرمي قام ويقوم به فصائل مثل ( زينبيون – فاطميون – عصائب اهل الحق – حزب الله ) وسواهم بمقياس ( النظام ) لا يعتبر إرهابا، وان قام به أي من فصائل ما أنزل الله بها من سلطان لجهة تعددها ( قلة عدد ) واستخدامهم لاسماء النبي وصحابته والله وكذا يصبح إرهابا .

وسأضيف هل مقياس الإرهاب من عدمه هو من وقف مع ( النظام ) أو من وقف ضده ؟.
هل من وقف معه هم من الشرفاء البررة والقديسين ؟!. ومن وقف في مواجهته هم من الملعونين ليوم الدين ( الله لايعطينا كسوريين مجتمعين عافية ، اللهم آمين )؟.

وسأقول اكثر واكثر هل لو عرفت القيادة السورية أنها باستعانتها بالاصدقاء على غالبية من الأخوة والابناء سيخلف بالمحصلة سلب ( سيادة ) واحتلال غير معلن بحكم الأمر الواقع، هل كانت اختارت المواجهة بالاسلوب الذي فسح المجال لأمم الأرض اجمعين أن يتدخلوا في الاختلاف السوري ليطوره تبعا لمصالحهم ورؤاهم الى نزاع، فصراع فمذبحة مستمرة.

الثابت أن من دخل سورية بناء على طلب حكومتها لن يخرج منا سيما أنه قد دفع مالا ودما، ولابد له من مقابل خدماته لقاء تثبيت ( النظام ) فإن تابعنا الاخبار سنجد تأكيدات روسيا التزامها بطمأنة ( إسرائيل ( حول إبعاد الميليشيات الإيرانية عن الحدود الجنوبية لسورية ، إلا أنها أقرت في الوقت ذاته بعجزها عن إخراج إيران من سورية كاملة.

فقد قال السفير الروسي في تل أبيب، ( أناتولي فيكتوروف ) للقناة العاشرة الإسرائيلية :
إن هناك اتفاقاً حول عدم انتشار قوات على حدود ( إسرائيل ) من الجانب السوري من غير قوات الجيش السوري، مؤكداً أن ( الأولوية هي ضمان أمن إسرائيل )

وأضاف فيكتوروف :
( هذه ليست كلمات فارغة للسياسة الخارجية الروسية، يجب ألا تكون هناك قوات غير سورية في المنطقة الجنوبية لخفض التصعيد ).
واستدرك السفير الروسي بالقول : إن طلب ( إسرائيل ) بسحب القوات الإيرانية من جميع الأراضي السورية غير واقعي في الظروف الحالية، داعياً إلى التنفيذ الكامل لاتفاقية 1974 المتعلقة بفصل القوات في الجولان.
وترفض( إسرائيل ) في التصريحات المعلنة وجود إيران في كافة الأراضي السورية، وكانت روسيا قد حاولت التوسط لتحقيق المطلب ( الإسرائيلي ) إلا أنها لم تستطع وفقاً للتقارير والمعطيات.

يذكر أن موسكو تحاول إقناع تل أبيب بإبعاد الميليشيات الإيرانية عن مرتفعات الجولان لعمق 100 كيلومتر، إلا أن ( الإسرائيليين ) يرفضون ذلك، ويلوحون بمواصلة الغارات الجوية في سورية .

اخيرا :
* ترى لو علم ( النظام ) بهذه النتائج هل كان قد اتخذ من قرارات لمواجهة ما كان قد بدأ في آذار ٢٠١١ بالشكل الذي نجني ثماره ؟.
* بمقياس ( أمن النظام ) ايهما أكثر أهمية عند أركانه ( سورية الوطن ) ام ( سورية النظام ) ؟.
* هل من جاء من خارج سورية لإخضاع أبنائها في خصومتهم مع حكومتهم، بات أكثر حرصا بمقاييس أمن النظام على سورية من اهلها .
باختصار ضاعت البلد وبقي الأسد اللهم إليك نشكو أمرنا فانت علمتنا انك الواحد الاحد.

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

مفهوم "الإرهاب" بمقاييس النظام السوري

هيومن فويس: صلاح قيراطة سأكون صريحا ولن اوارب ولن اواري ولن أجانب الحقيقة لأقول أن سورية وفي حربها التي لايمكن أن تحدد لها تسمية أو توصيفا فهي باختصار خليط قذر من كل موبقات التخلف. فهي ليست حربا لا ( أهلية ) ولا ( طائفية ) وحتى إذا سلمنا بما استطاع ( النظام ) أن يسوقه بمهنية على أنها حرب على ( الإرهاب ) ونجح بذلك نجاحا منقطع النظير وذلك دون غيره من أنظمة( عربية ) سقطت وكانت قد أعلنت منذ هدد عرش انظمتها بأنه يتعرض ( لإرهاب ) من زين العابدين إلى القذافي الى مبارك إلى علي عبدالله صالح. الا

Send this to a friend