هيومن فويس: صلاح قيراطة

تفاعل بعض الاصدقاء مع قطعة نشرتها حول تطورات ملف ادلب لجهة صفقة تبادل اسرى ومحتجزين ، وليس هذا فقد بادرني على الفور بعض الاعزاء بأن ارسل لي صور رتل عسكري تركي دخل الاراضي السورية شمال ادلب منذ قليل، وهذا مادفعني لادخل ببعض التفاصيل والجزئيات ولابني على اساسها بعض التوقعات التي تتعلق بمصير هذه البقعة الجغرافية و الأخيرة الخارجة عن سيطرة عن القوات السورية والرديفة والحليفة.

لاقول اني كنت قد قلت وبالتوازي مع انجاز العملية العسكرية في الغوطة الشرقية والاستعداد لبدء خوض عملية عسكرية اخرى في المنطقة الجنوبية مما ادى إلى ازدياد المخاوف حول مصير الشمال، سيما الجنوب السوري كما محافظة ادلب كان خاضعاً لاتفاق خفض تصعيد بضمانة دولية مع اختلاف الضامنين الذين توافقوا بالنهاية على سيطرة القوات السورية بدعم ( روسي وإيراني ) وبصمت امريكاني، فقد سحب الامريكيون ايديهم بعد توريط بعض الجماعات المسلحة في المنطقة الجنوبية .
وحتى امهد للدخول بالتفاصيل لابد من الاشارة الى التهديدات الروسية.

في الأيام الماضية التي تمت من قبل وفد عسكري روسي، لبعض قيادات ( الجيش الحر ) حيث اشار قائد الوفد الروسي الى اقتراب شنهم حملة عسكرية على محافظة إدلب، وذلك في معرض نصحه لسكان محافظة درعا بعدم التوجه إلى تلك المنطقة والبقاء في أماكنهم.

شخصيا كنت قد قلت في عدة مقالات أن سيطرة قوات الجيش السوري والقوات الرديفة والحليفة على إدلب ستكون قريبة، وذلك ان تمكنت من دفع القوات التركية إلى إزالة مواقعها هناك، مع ترجيح اندلاع معارك عنيفة بالمنطقة بسبب انسحاب جميع الفصائل من باقي المناطق إليها.

ولا بد من الاشارة هنا ان الاسد وفي اطار التهديد والوعيد توعد منتصف شهر حزيران الماضي بالسيطرة على محافظة إدلب بالقوة في حال عدم قبولها بالمصالحة.
لكن الأمانة البحثية وكذا الموضوعية تلزمنا بالقول ان الجانب التركي كان قد قدم خلال الأيام الماضية تطمينات عديدة إلى سكان الشمال السوري، وأكدوا على عدم انسحاب نقاط المراقبة التي تنتشر في أرياف حلب الشمالي والجنوبي والغربي، وشرق محافظة إدلب، وغرب محافظة حماة وشمال اللاذقية.

فخلال لقاء عقده وجهاء ورؤساء مجالس محلية من شرقي محافظة إدلب مع المسؤولين الأترا في احدى القواعد العسكرية، فقد أكد الضباط في النقطة أن عملية انسحابهم في حال حصل هجوم من الجيش السوري على المنطقة مستحيلة، وأنهم باقون إلى التوصل إلى تفاهم كامل يضمن حماية السكان.

المعلومات المواترة تؤ على بقاء نقاط المراقبة في اناكن توضعها فقد نشرت الثوات تلتركية ١٢ نقكة تموضع ومراقبة فيها المئات من المقاتلين المدججين وأنهم عازمون على منع أي هجوم عليها.

مما يشير الى أن الوضع في إدلب مختلف عن درعا، سيما وأن تركيا لن تسمح بموجة تهجير جديدة، مع ملاحظة أن باقي المناطق لم تشهد انتشار نقاط مراقبة تركية كما حصل في الشمال السوري وهذا يشكل عامل أمان إضافي .
بعد ما عرضت اليه اعلاه يبرز السؤال عن ابرز السيناريوهات الأكثر واقعية المرتقبة والتي يمكن حصولها، وانا هنا باحث ومحلل ولا اتبنى او لا اشيع او امهد لاي من الاحتمالات وسأضعها بالتسلسل وفق رؤيتي لإمكانية حدوثها :

اولا :
ضرب الثنائي ( روسيا – إيران ) بالتفاهمات التي تمت بموجب اتفاقات ( استانة ) مع تركيا عرض الحائط والهجوم على الشمال السوري، وهذا الاحتمال قد يكون مكلفاً لروسيا والميليشيات الإيرانية أكثر من غيره بسبب عدم ضمان التعاون والتنسيق التركي، والدخول بمواجهة استنزافية مفتوحة غير مضمونة النتائج رغم ارتفاع نسبة حسمها لصالح الثلاثي ( سورية – روسيا – إيران ) بوقت متوسط لكن بخسائر كبيرة، كما أن هذا الخيار سيدفع العلاقات بين طهران المهددة بمنع بيعها للنفط وتركيا التي سيكون لها دور مهم في التخفيف من حدة العقوبات إلى مستوى من التوتر، وكذلك سيشكل عامل إضعاف للثقة بين أنقرة وموسكو الساعية للتصدي لتمدد الناتو إلى حدودها الجنوبية الشرقية بعد ضم جورجيا عن طريق إقامة علاقات مع تركيا ونصب صواريخ إس 400 فيها.

ثانياً :
التوصل إلى مقاربة بين روسيا و الولايات المتحدة حول سورية ، تتضمن التفاهم حول إخراج القوات الإيرانية، وتقاسم مناطق النفوذ، مما يمهد الطريق إلى إنهاء أي تأثير إقليمي، وقطع الطريق على تركيا باللعب على التناقضات بين موسكو وواشنطن والاستفادة من هذا التناقض في تمددها بسورية، ويمكن أن يتطور الأمر إلى قرارات ملزمة في مجلس الأمن بالتوافق بين أمريكا وروسيا تلزم جميع القوات الأخرى على الخروج من سورية، الا ان هذا فيما يبدو لن يحدث فقد كنا جنحنا لشيء من هذا مترقبين التوافق على شيء منه خلال قمة ( ترامب – بوتين ) .

وهنا لابد ان نعترف ونقول انه يبدو وكما تبين انه من الصعب أن توافق روسيا على إخراج القوات الإيرانية من سورية، أو أنه سيكون ذلك صعباً عليها حتى لو وافقت، وقد بدت النبرة الإيرانية في الفترة الاخيرة شديدة وواضحة من خلال تصريحات مستشار خامنئي ( علي أكبر ولايتي ) حيث أكد أن قوات بلاده ستخرج من سورية في حال مغادرة القوات الروسية.
ثالثاً :
شن ( الثلاثي ) حملة محدودة بهدف السيطرة على بوابة الساحل السوري وعقدة الربط بين محافظات الشمال والوسط والساحل، والحديث هنا عن ( جسر الشغور ) وكذلك محاولة التقدم من القواعد الإيرانية في جنوب حلب، ومنطقة شرق السكة إلى طريق دمشق – حلب الدولي، ويمكن معالجة الآثار السياسية الناتجة عن هذه العملية واستيعاب تركيا من خلال وقوف الحملة عند حد معين أو عدم الاحتكاك مع نقاطها العسكرية.

رابعاً :

التوصل إلى تفاهمات بين تركيا وروسيا بشكل أساسي حول الشمال السوري وذلك من خلال تبادل مناطق النفوذ بين تل رفعت وجسر الشغور مثلاً، وقد رشحت الكثير من التسريبات عن مفاوضات سابقة عن تلك المدينتين، أو فتح الطرقات الدولية الممتدة من أعزاز شمال حلب، حتى محافظة حماة بإشراف ورقابة كل من الجيش التركي والروسي، وأيضاً نقاط أخرى تتعلق بإيجاد حل نهائي لـ ( هيئة تحرير الشام ) وتسليم السلاح الثقيل أو ضبطه تحت السيطرة التركية، تمهيداً لدمج هذه المنطقة في الحل النهائي المتوافق عليه حول سورية وكتابة دستور جديد والتمهيد لانتخابات رئاسية وبرلمانية لن يستثنى منها ( بشار ليث الأسد ) بل نؤكد أن مشاركته ستكون متاحة.

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

إدلـب إلى أيـن؟

هيومن فويس: صلاح قيراطة تفاعل بعض الاصدقاء مع قطعة نشرتها حول تطورات ملف ادلب لجهة صفقة تبادل اسرى ومحتجزين ، وليس هذا فقد بادرني على الفور بعض الاعزاء بأن ارسل لي صور رتل عسكري تركي دخل الاراضي السورية شمال ادلب منذ قليل، وهذا مادفعني لادخل ببعض التفاصيل والجزئيات ولابني على اساسها بعض التوقعات التي تتعلق بمصير هذه البقعة الجغرافية و الأخيرة الخارجة عن سيطرة عن القوات السورية والرديفة والحليفة. لاقول اني كنت قد قلت وبالتوازي مع انجاز العملية العسكرية في الغوطة الشرقية والاستعداد لبدء خوض عملية عسكرية اخرى في المنطقة الجنوبية مما ادى إلى ازدياد المخاوف حول مصير الشمال، سيما

Send this to a friend