هيومن فويس: صلاح قيراطة

في الدول والكيانات ذات الانظمة الشمولية، ومنها الدولة السورية لايمكن لأي وسيلة اعلام وان ادعت بالاستقلالية ان تكتب حرفا بلا توجيه، وليس لها ان تعبر عن موقف لايعبر عن الموقف الرسمي لحكومة البلاد ، وربما تعرض ماتنشره من مقالات على شكل من اشكال الرقابة الامنية حيث المباح والمحظور وهكذا.

ولن تنسوا صحيفة الدومري لصاحبها ( علي فرزات ) التي شكلت حالة ( نوعية ) خلال فترة صدورها مع انتقال الحكم من الاب الى الابن حيث عشنا مايكاد يشبه حالة اقرب لشكل من اشكال اطلاق الحريات وممارسة الديموقراطية قبل ان ينقض النظام ليحاصر مؤسسة رئاسة الجمهورية واعادتها الى العمل في سياق ميراث الحركة التصحيحية حيث تم اجهاض ربيع دمشق بالاحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية.

على اي حال، ليس من باب الصدفة ان تهاجم صحيفة ( الوطن ) والتي يمكن وصفها برابعة الصحف الرسمية في الدولة السورية، حيث هاجمت بشدة اليوم مسؤولين إيرانيين وعلى رأسهم ( علي أكبر ولايتي ) مستشار ( علي خامنئي ) المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، بالتزامن مع انعقاد قمة ( ترامب – بوتين ) ، حيث سيكون الملف السوري والوجود الايراني في سورية من المواضيع الشائكة والحاضرة بقوة على طاولة المفاوضات التي سيتناولها الرئيسان.

اعتقد ان ماقالته الصحيفة بهذا التوقيت يشكل دفعة لبوتين في نقاشاته مع ترامب او اشارة بأن الحكومة السورية تلتقي مع مساعي الحكومة الروسية لجهة ابعاد القوات الايرانية، لمسافة ثمانين كيلومترا عن الحدود الجنوبية حيث دولة الاحتلال العبرية، وربما يكون هذا توطئة او اشارة لاخراج ايران من كل الاراضي السورية ان خرجت القمة بقرار يطلب الى الحكومة السورية الطلب لخروج كل القوات الاجنبية. من يذكر فقد اشرت الى شيء من هذا، اقصد خروج القوات الايرانية من الاراضي السورية حيث سيكون من شأن موقف كهذا تطلب دمشق من خلاله خروج القوات الايرانية حيث يفترض انها جاءت لتقاتل ارهابا لا لتبني قواعد وتأخذ استثمارات وتتصرف كما المالك في ملكه، اجمالا ان حدث وطلبت دمشق من طهران بناء على رغبة ثنائية ( امريكية – روسية ) فسنكون امام:

سحب الذريعة من قبل كل الدول المتدخلة ضمن الاراضي السورية من امريكية وتركية ويعني ضرورة انسحابها ، حيث اعتقد ان للوجود الروسي خصوصية ستطلقها او توافق عليها القمة الثنائية اليوم في العاصمة الفلندية .

عدم اعطاء المبرر لقيام دولة الكيان بأي منطقة عازلة في الجنوب السوري ، حيث كثر الحديث مؤخرا ان دولة الكيان في وارد ان تقيم حاجزا بعمق ٢ كم على طول الحدود السورية مع الكيان الصهيوني ان بقي فيها اي ميليشيات ايرانية . – قطع دابر اي فكرة تقسيمية للاراضي السورية كنتيجة لهذه الحرب الكارثية .

سحب الذريعة من يد الدولة العبرية لجهة اعدادها العدة لقيادة تحالف دولي يستهدف الدولة الايرانية يبدأ عملياته العسكرية ضمن الجغرافية السورية . على كل ماتقدم فقد نشرت صحيفة ( الوطن ) السورية مقالاً بعنوان ( عذراً علي أكبر ولايتي.. كان ليَسقط العالم وسوريا لن تسقط ) ثأرت فيه لكراماتنا كسوريين التي اعتاد على امتهانها المسؤولين الايرانيين الذين مافتئوا ان يكون لنا بمكان ( الممنين ) فقد جاء المقال كردّ على تصريحات المستشار الإيراني التي أطلقها قبل أيام وأكد فيها أن ( حكومة الأسد وسورية ) كانت ستسقط خلال أسابيع لولا مساعدة إيران. فقد استنكرت المقالة تصريحات ( ولايتي ) واعتبرت أنها ليست المرة الأولى التي يطلق فيها وزراء وسياسيون إيرانيون تصريحات غير واقعية، وتقلل من شأن تضحيات السوريين، مستغربةً أن تصدر هذه المرة عمَّن وصفته بـ ( السياسي الأول ) في إيران.

ورفضت مقالة الصحيفة استعمال الإيرانيين لـ ( حكومة الأسد )، معتبرةً أن الأعراف الدبلوماسية تقتضي وصفها بـ ( الحكومة السورية) في حال كان المقصود السلطة التنفيذية، أو ( القيادة السورية ) إذا كان المقصود النظام ليس هذا فحسب فقد رأت أنه قبل قدوم الرئيس الإيراني ( حسن روحاني ) ، كان هناك تقارُب بين تركيا وإيران وتبنٍّ لمصطلح ( الصحوة الإسلامية ) ورعاية مشتركة لمشروع ( الإخوان المسلمين ) وصعوده في مصر تحديداً، معتبرةً أنه وقبل معركة القصير كان ( حلفاء سورية ) في إشارة إلى إيران. وأبدت الصحيفة الشبه رسمية رفضها للمقالات التي تطلقها صحف إيرانية شبه رسمية وعلى رأسها صحيفة ( كيهان ) ، وتؤكد فيها بقاء القوات الإيرانية في العراق وسورية من أجل مواجهة الأمريكيين، حيث علقت على ذلك بالقول : ( أرادت صحيفة كيهان إفهامنا بأن إيران تحكم اليوم العراق وسورية على هذا الأساس ستنتصر على أمريكا ). يُذكر أن هذه المرة الأولى التي ترد فيها وسائل سورية على التصريحات الإيرانية المتكررة حول دورهم في الحفاظ على ( النظام ) ومنعه من السقوط، ويأتي ذلك بالتزامن مع المعلومات المتواترة حول وجود مفاوضات دولية ومساعٍ روسية لإخراج الميليشيات الإيرانية من سورية.

ملاحظة : من تابع منكم اخوتي سباعيتي التي تحدثت بها باستفاضة متوقعا ماسيكوم عليه البيان في قمة الرئيسان ( ترامب – بوتين ) التي تعقد اليوم في هلسنكي، سيلاحظ اني تحدثت بما يكاد يقارب ماقالته صحيفة الوطن السورية، لجهة الحضور الايراني المبالغ فيه في الشأن الداخلي السورية وانعكاسات ذلك الخطيرة على مستقبل القضية السورية.

اجمالاً ولجهة ماتقوله صحيفة الوطن وهو وطني بامتياز فإني ارحب به واتبناه، واقول فيه ان تأت متأخرا خير من ان لاتأت. مع ملاحظة ماتقوله الصحيفة اليوم يكاد ينسف ماقاله الرئيس الاسد بالامس عند لقائه وفدا ايرانيا، ويبدو ( هنا ) اننا نحاكي في هذه الجزئية سياسات الادارة الامريكية الحالية، لجهة ( البراغماتية ) التي تترك الباب مواربا لتتحرك الميكيافيلية بشكل اوسع وبحرية اكبر

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

تناحر الحلفاء.. صح النوم

هيومن فويس: صلاح قيراطة في الدول والكيانات ذات الانظمة الشمولية، ومنها الدولة السورية لايمكن لأي وسيلة اعلام وان ادعت بالاستقلالية ان تكتب حرفا بلا توجيه، وليس لها ان تعبر عن موقف لايعبر عن الموقف الرسمي لحكومة البلاد ، وربما تعرض ماتنشره من مقالات على شكل من اشكال الرقابة الامنية حيث المباح والمحظور وهكذا. ولن تنسوا صحيفة الدومري لصاحبها ( علي فرزات ) التي شكلت حالة ( نوعية ) خلال فترة صدورها مع انتقال الحكم من الاب الى الابن حيث عشنا مايكاد يشبه حالة اقرب لشكل من اشكال اطلاق الحريات وممارسة الديموقراطية قبل ان ينقض النظام ليحاصر مؤسسة رئاسة الجمهورية واعادتها

Send this to a friend