هيومن فويس: صلاح قيراطة

أتابع اليوم معكم اعزائي اليوم الجزء السادس من السلسلة التي انشرها بالتوازي مع اقتراب موعد قمة ( ترامب – بوتين ) التي استبقها رئيس وزراء دولة الكيان بزيارة لموسكو التقي فيها بوتين ، وليعلن ان لاخوف على ( النظام ) السوري من الاسرائيليين ان هم طردوا او على الاقل طلبوا من الايرانيين الخروج من سورية، ليقوم ( علي أكبر ولايتي) مستشار المرشد الأعلى الإيراني ( علي خامنئي ).

وفي اقل من ٢٤ ساعة برفض سحب الميليشيات الإيرانية من سورية إلا اذا كان ذلك بطلب من القيادة السورية.

فقد قال ولايتي اليوم الجمعة إن إيران ستسحب مستشاريها العسكريين من سورية ( إذا طلبت منها السلطات الشرعية ذلك ) لاحظوا هنا ان كل اركان النظام الايراني لا زالوا يصرون ان لاقوات ايرانية لهم في سورية، وضمن كلامهم هذا يريدون ان يوهموا العالم ان لهم ربما بضع مئات من مستشارين ومع ذلك هم متمسكين بالتواجد في سورية، ولن يخرجوا الا اذا طلبت الشرعية ذلك، ولاندري هنا ما هو موقف الشرعية على وجه الدقة من طلب كهذت وهل ستبقى شرعية، وفق معايير حكومة الملالي ان هي طلبت اليهم الخروج الا يمكن ان تنقلب عليهم مجشية ما استطاعت ضد اركان النظام السوري وربما تتهمهم بالعمالة لصالح الثلاثي ( الاسرائيلي – الامريكي – الروسي ).

اللافت في تصريح ولايتي اليوم انه تجنب الإشارة إلى وجود اي خلاف مع الروس حول تلك النقطة، معتبراً أن مطالب الانسحاب هي نتيجة للضغوط الأمريكية، وقال إن إيران ( لن تخرج من سورية تحت الضغوط الأمريكية) ، مضيفاً أن ( روسيا وإيران ساعدتا في تحرير 80 % من مساحة سورية من الإرهابيين ) .

وذهب المستشار الإيراني للقول بأن ( روسيا ستنسحب من سورية بمجرد أن تنسحب إيران منها ) وفي هذا التفاف مسبق على اي طلب روسي متفرد او ( روسي + سوري ) بشكل مزدوج من ايران للخروج من سورية وهو يعني :
– ربط مسألة الانسحاب الايراني ولو جاء هذا بطلب من الشرعية السورية ، بالانسحاب الروسي .

– الايحاء للنظام انه وبخروج القوات الحليفة ربما يفقد سيطرته مجددا على البلاد .
ولابد من التذكير هنا ونحن نخوض في هذا السياق الى ان مطالبات الروس بانسحاب إيران من سورية كانت قد أثارت سخط العديد من المسؤولين الإيرانيين، إلا أن موسكو تراجعت عن تصريحاتها تلك ودافعت عن وجود الميليشيات الإيرانية قبيل انعقاد قمة مرتقبة بين الرئيسين الأمريكي والروسي.
على اي حال لايزال الامر سجال بين قيل وقال وكله يستبق المقال الذي سيكون فيه القول الفصل وسيبقى امام طهران الخيار التي اراها منفذة له ضمن احدى وسيلتين.

– ايجابية قانعة .
– سلبية مانعة .
ففي السياسة كما هو معلوم لا صداقات ولا عدوات مستمرة، وعليه وبالنسبة لبوتين يمكننا القول من ضحى بصدام حسين ليس صعب عليه ان يضحي بالايرانيين ان كان المردود دسما في مصلحة الكرملين.

ولا اظن هنا ان يكون في وسع ايران ان تقف في وجه العالم كما فعلت يوما المانيا النازية ابان الحرب العالمية الثانية، وان حدث فربما نكون امام مقولة :

– على نفسها جنت براقش .
– اللي من ايدو الله يزيدو .
وهنا ولنعرف كيف يفكر الامريكيون جهة الروس لابد من العودة الى نهايات الحرب العالمية الثانية وبروز قطبين للعالم حيث وضع في وقتها ( جورج كينان ) سفير امريكا لدى موسكو في حينها، وضع نظرية لاحتواء السوفييت اسماها ( الذبح بلا سكين ).
عرضت لهذه النظرية لاصل لما يمكن ان تتمخض عنه قمة ( بوتين – ترامب ) التي ارى انه يمكن ان يقوم ترامب من خلالها بإغواء او بترغيب بوتين لجهة اعتراف بلاده بأن روسيا دولة عظمى، وكذا ستكون احد ثلاثة يشكلون ترويكا لقيادة العالم مع ( الامريكان – الصين ) مع التعهد بمناقشة اي تفصيل امني مهما كان حجمه بين الجانبين على مستوى اوربة والشرق الاوسط.
وبالمناسبة هنا فسنكون امام خطوة التفافية امريكية في غاية الخطورة ولا اظن انها يمكن ان تغيب عن ذهن بوتين لاذكر هنا بما قاله يوماً احد مستشاري كيسنجر:

( لقد فشلت اوربة في مواجهة الروس، كما فشلت في مواجهة الايرانيين ، وليس بعيد ان نرى انه بعد الانتهاء من – ايران – ان نجد الامريكان ينزلون وبشكل مباشر في بعض دول اوربة الشرقية كونها آخر ما انفصل عن موسكو ابان الحقبة السوفييتية، والغاية تشكيل حاجز بين روسية الاتحادية واوربة الغربية التي ينظر اليها الامريكان على انها تعاني من الشيخوخة، ويأتي ذلك كرد على محاولات بوتين الربط بين بلاده واوربة عبر محور ( اورو آسيا ) .

باختصار فالعالم الحالي يعيش ظروفا كتلك التي عاشها في اعقاب الحرب العالمية الثانية لجهة وجود صراع ( روسي × امريكي ) غايته هي من له ان يسيطر على اوروا والشرق الاوسط .

وفي هذا السياق ارى انه لابد من التوقف عند تصريحات حلف النيتو المتخوفة من لقاء ( ترامب + بوتين ) لنقول وكمحصلة اكيدة ولها ان تقطع اي شك بما يفترض ان يحاكي اليقين لجهة :
* ان الاوربيون امريكيون في السياسة والاقتصاد والعسكرة .
* النيتو كذلك امريكيون في السياسة والاقتصاد والعسكرة .

وهنا لابد وكي لانشطح بعيدا لنعتقد ان ترامب وهذا هو حال اوربة والنيتو لجهة ( الامركة ) لابد ان نقول ان امريكا امامها حاليا ( عدو – وخصم ) العدو هو ( ايران ) والخصم هو ( روسيا ) وان السياسة الامريكية ستعمل على احتواء الخصم من خلال اقرار امر واقع ليتم التعاون معه في تحجيم او القضاء على العدو اي اننا ربما نرى حلفا ( امريكي + روسي ) للضغط على ايران وفي هذا حاجة ملحة لدولة الكيان .

ريغن كان قد وصف السوفييت في الثمانينات دولة مارقة على النظام العالمي ، وكذا فامريكا كانت قد وصفت ( العراق + ايران ) دولتان مارقتان.

لكن لابد من القول ان الروس غير الايرانيون والعراقيون ، فروسيا لديها الارض – النووي – الفيتو – الكنيسة الارذوكسية، اضافة الى هذا ان الروسي صعب المراس فقد حاول تحجيمهم ملك السويد يوما وفشل وكذلك نابليون وفشل.

لذا اجزم ان الامريكان يعتقدون ويتصرفون على اساس ما يعتقدون لجهة ان محاصرة الروس اجدى من مقاومتهم ، وعليه فالجهود الامريكية متجهة صوب ازاحة ايران عبر ( ايجابية قانعة ) او ( سلبية مانعة ) والغاية خلق منظمة امن وتعاون اقليمي تكون فيه ( اسرائيل ) هي الرأس والعقل المدبر ، ومن ثم يكون بين الامريكان والروس مايمكن ان تنتجه السنون، فالامريكان يقرون بأن للروس حجم ( الديناصور ) الا انهم ربما يتصرفون معه على ان ارجله من طين، وهذا ربما يدفع امريكا لان تسعى مع الوقت لتفكيك روسيا كما فككت يوما الاتحاد السوفييتي.

وعليه ونحن نستبق لقاء ترامب + بوتين كمتابعين ومحللين في حين فإنا ميالين لان تقوم روسيا بالعمل على إبعاد الميليشيات الإيرانية عن جنوب سوريا وستستبدلها بـ ( قوات رديفة للجيش السوري ) وذلك بهدف تخفيف حدة التوتر مع واشنطن.

ويذكر هنا أن الرئيس الروسي كثف جهوده للتوصل إلى اتفاق بشأن سحب الميليشيات الإيرانية من الحدودِ السورية مع ( إسرائيل ) في الوقت الذي يستعد فيه لعقد قمة الأسبوع المقبل مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب.

فقد أجرى بوتين يوم أمس الخميس لقاءً مع مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي وتمت مناقشة مجموعة من الملفات أبرزها ( الوجود الإيراني ) في سورية، إلا أنه لم يعلن بشكل رسمي عن أي نتائج تم التوصل إليها، لكن وسائل إعلام رجحت أنه تم الاتفاق على قدوم مجموعات عسكرية رديفة للقوات السورية لتحل مكان ( الإيرانية ) المنتشرة في المناطق القريبة من مرتفعات الجولان.

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

أمريكا تتجه لإزاحة ايران لتحقيق التوازن

هيومن فويس: صلاح قيراطة أتابع اليوم معكم اعزائي اليوم الجزء السادس من السلسلة التي انشرها بالتوازي مع اقتراب موعد قمة ( ترامب - بوتين ) التي استبقها رئيس وزراء دولة الكيان بزيارة لموسكو التقي فيها بوتين ، وليعلن ان لاخوف على ( النظام ) السوري من الاسرائيليين ان هم طردوا او على الاقل طلبوا من الايرانيين الخروج من سورية، ليقوم ( علي أكبر ولايتي) مستشار المرشد الأعلى الإيراني ( علي خامنئي ). وفي اقل من ٢٤ ساعة برفض سحب الميليشيات الإيرانية من سورية إلا اذا كان ذلك بطلب من القيادة السورية. فقد قال ولايتي اليوم الجمعة إن إيران ستسحب مستشاريها

Send this to a friend