هيومن فويس

على هامش انتهاء قمة حلف الناتو التي انعقدت اليوم الخميس ١٢ / ٧ اتابع نشر الجزء الخامس من سلسلة اكتبها مواكبة مع اقتراب موعد انعقاد القمة الثالثة بين ( ترامب + بوتين ) التي ستعقد في هلسنكي عاصمة فلندا في السادس عشر من الشهر الجاري، فقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الخميس، أنه سيبحث مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين ملفات عدة منها الملف السوري، اضافة للتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، وشِبه جزيرة القرم، وقد أكد ترامب وقبل ان يلتقي بوتين أن الأخير ليس عدوّاً له كما أنه ليس صديقه حيث قال :

ان ( بوتين يمثل روسيا الاتحادية، وأنا أمثل الولايات المتحدة ) وفي هذا رسالة ضمنية لجهة القضايا التي سيتم مناقشتها وماتحظاه من اهمية لدى الادارة الامريكية، حيث تحمل تلميحاً لما يمكن ان تقدمه امريكا من اغراءات تقدمها على طاولة المفاوضات مع الروسي، وكذا ما يمكن ان تتصلب، ولا يمكن لها ان تقدم اي تنازل بصدده، الا انه وفي التفاتة دبلوماسية لم تنقصه الفتنة حين أشار إلى أن ( لقاءه مع الرئيس الروسي قد يكون الأسهل ضِمن لقاءاته، ومحل اهتمام كبير )

كما اسلفت خلال الأجزاء الاربعة من سلسلتي هذه التي تحظى بجلّ ( دقتي ) لجهة المعطيات والموضوعية في سوق الافكار وترتيبها خدمة لغرض ارغب الوصول اليها لجهة ان ملفّ الوجود الإيرانيّ في سورية والمطالب ( الإسرائيلية ) بسحب الميليشيات الإيرانية ستكون من أبرز الملفات المتوقع فَتْحها في اللقاء المرتقب بين الرئيسين.

ومتابعة لما عرضته عليكم اعزائي في الاجزاء الاربعة السابقة وكتوطئة لما ارغب ان اعرض له اليوم وهو ماذا يمكن ان تقدم امريكا لروسيا في القمة التي تجمع الزعيمين ( ترامب + بوتين )؟.

سأقول ان احد اهم اسباب الانهيارات التي ضربت الانظمة العربية التي ضربت الانظمة العربية ( العسكرية ) ولن اقول بعد اليوم انظمة ( جمهورية ) احتراما لعقل المتابع العزيز .

احد الاسباب هو غياب منظمة امن وتعاون اقليمي نظرا لوجود الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي، الذي زرعته الامبريالية العالمية وكانت رأس حربته بريطانيا في حينها ، فقد كانت سيدة العالم والمتابع ربما يدرك ان بريطانيا في فترة مابين الحربين العالميتين كانت تريد ان يكون العرب والكرد واليهود دون خلافات فيما بينهم على ان يتحالفوا مع بعضهم من جهة ويتحالفوا معها بالتالي .

الا ان النظرية النازية التي كانت خلف الحرب العالمية الثانية هي من ضربت الفكرة التي كانت تسعى المملكة المتحدة لتحقيقها.
اعتقد هنا ان امريكا تسعى لان تعيش المنطقة حاليا ذات الشيء لجهة ان تذوب دولة الكيان في الجسد العربي والاقليمي ويشكل المجموع تحالفا يقف جنبا الى جنب مع الامريكان، الا ان قيام ( الثورة الايرانية ) ضرب المشروع الامريكي الذي كان يحاكي المشروع البريطاني وكما اسقط او ضرب هتلر الخطوة البريطانية، كذا فخامنئي قد ضرب المشروع الصهيو – امريكي.

وهنا يبرز سؤال قد تكون اجابته ضمن تفكير الامريكان لجهة فيما لو تمكن الحلف الصهيو – امريكي من اسقاط نظام ( الملالي ) فهل سيستقيم الامر بالنسبة للامريكان.

وهنا اعتقد مع التأكيد على ماهو معاش ومعروف لجهة غياب منظومة امن وتعاون اقليمي ، فإنه بعد ان ذاب ثلج المنطقة ليظهر على الملأ مرجها فربما ان حدث وتم اسقاط النظام الايراني ربما يتم انتاج هكذا منظومة تكون دولة الكيان عقلها المدبر وهذا مايجب ان يكون ماثلا في ذهن الروس.

لا ادري ان كان يمكن هنا مناقشة هكذا امور في قمة الرئيسين ، الا اني متأكد ان الملف الايراني سيحوز الاهمية وستكون له الافضلية على سائر الملفات الاخرى.

وهنا لنا ان نقول ان بوتين كما هو ترامب فكيليهما تاجران يمكن لهما ان يبيعا ويشتريان، وعليه ربما يقبل بوتين بثمن تعرضه واشنطن لموسكو مقابل التخلي عن طهران.

شخصياً ارجح ان يسعى بوتين لإقناع الايرانيين بالخضوع للضغوط العالمية والانكفاء العقائدي والتوقف عن تصدير مفاهيمها المرفوضة من المحيط الاقليمي تماما، وليس لي ان انكر انه يلاقي قبولا لكن هذا من بعض آخر ويعود هذا غالبا لجذور طائفية اججتها ( الثورة الايرانية ) في المنطقة، ولايغيب عن اي متابع انه تمت تغطية هذا بأبعاد سياسية لجهة تحرير القدس وعروبة فلسطين.

علينا ونحن نبحث ماهو مرتقب من نقاشات خلال قمة الرئيسين، ان روسيا الاتحادية لها علاقات جيدة جدا مع السعودية ، وكذا مع تركيا والدولة لعبرية، وهذا ربما يمكن بوتين من الضغط على حكومة ايران بالاستجابة لرغبات العالم لا معارضتها ورفضها وهنا نشير الى بعض من المستجدات التالية :
* الصين تحدثت مؤخرا بلهجة جديدة مع ايران عندما قالت انه لايجوز لطهران ان تهدد دول الخليج .
* ربما تخيّب اوربة آمال ايران لجهة مايتعلق بالاتفاق النووي .
اذا لنا ان نقول ان اوربة ربما لن تصمد في وجه الامريكان سيما ان تمكن ترامب من اقناع بوتين ، وهنا ستنضم اوربة لحلف امريكا + ( اسرائيل )، ولن ننسى ان السعودية هي في الخندق الامامي في مواجهة ايران .
وهنا نجد انه لايصف في مصاف ايران الا ( النظام ) السوري، وجزء برسم الغصب من لبنان والحكومات الطائفية العراقية، مع ملاحظة ان حكومتي العراق وكذا لبنان لم تشكلا حتى الآن واجزم هنا ان هناك مناخ لان يتم التشكيل في اوقات ضعف ايران حتى لايكون لها ان تمارس جبروتها.

– وهنا لنا ان نتساءل هل يمكن لايران ان تقف في وجه العالم ؟.
– هل يغيب عن ذهن خامنئي ماذا كان عليه مصير ( هتلر ) .

اعتقد ان ترامب يمكن ان يسعى لاقناع او اغراء بوتين ببعض من التالي :
* ترويكا جديدة تتصدر لقيادة العالم تكون الريادة فيها لكل من ( الصين + الروس + الامريكيين ) .
* نظام دولي جديد يقر لروسيا بأنها دولة عظمى، فمعلوم ان الحرب العالمية الثانية انتجت ثنائية قطبية قوامها ( امريكا + السوفييت ) .

وهنا لنا ان نقر ان المنطقة والعالم بسبب ماحدث في المنطقة العربية ، كان قد شاهد شكلا من اشكال الحرب العالمية، او ربما قاربها بصورة فعلية، وهذا يعني انه من المنطقي والموضوعي ان يتم انتاج نظام دولي جديد، لكن في هذه المرة سنكون امام ثلاثية قطبية باضافة الصين الى الثنائية التي سادت مابين نهاية الحرب العالمية الثانية حتى انهار الاتحاد السوفييتي .
لكن لابد من الاخذ بعين الاعتبار ان امريكا وهي ربما تعرض هذا على روسيا، لا تكون قد استسلمت او هزمت امامها ، بقدر ما انها تتعاطى مع الامر من خلال ( براغماتية ) مع اقرار بأمر واقع لا يمكن تجاوزه ، كما كانت قد اقرت يوما بأمر واقع مع السوفييت .
وهنا يكون العزف على اوتار ربما تقنع بوتين حيث مافتيء يؤكد انه لايقبل سماع عبارات ( كإضعاف روسية – او احتواؤها ) .
يتبع …

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

ما الذي يمكن أن يقدمه ترامب لبوتين؟

هيومن فويس على هامش انتهاء قمة حلف الناتو التي انعقدت اليوم الخميس ١٢ / ٧ اتابع نشر الجزء الخامس من سلسلة اكتبها مواكبة مع اقتراب موعد انعقاد القمة الثالثة بين ( ترامب + بوتين ) التي ستعقد في هلسنكي عاصمة فلندا في السادس عشر من الشهر الجاري، فقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الخميس، أنه سيبحث مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين ملفات عدة منها الملف السوري، اضافة للتدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، وشِبه جزيرة القرم، وقد أكد ترامب وقبل ان يلتقي بوتين أن الأخير ليس عدوّاً له كما أنه ليس صديقه حيث قال : ان ( بوتين يمثل روسيا

Send this to a friend