هيومن فويس: صلاح قيراطة

لما كنا نتحدث ان الحرب في سورية ليست كما غيرها اتهمنا الكثيرون بالمبالغة، ولم يكونوا ليقتنعوا اننا نتحدث بموضوعية وبناء على معطيات جيوسياسية، وعليه فأنا على مايشبه اليقين ان واحدة من اهم نتائج هذه الحرب الكونية نتيجة لتداعياتها العالمية اننا ربما نشهد بداية نشوء نظام دولي جديد سيظهر على انقاض النظام الدولي الحالي، الذي ربما يشهد ازاحة مايسمى ( ولاية الفقيه ) او ( الثورة الاسلامية الايرانية ) سواء اكان هذا بإيجابية قانعة او بسلبية مانعة، وستبرز الى العيان ترويكا ثلاثية تتصدى لقيادة العالم قوامها ( امريكا – روسيا – الصين ).

طبعا وهذا مرهون بقبول بوتين لبيع رأس ( خامنئي ) في سوق النخاسة الامريكية او الدولية، وسيكون كما هو واضح دور اساس وفعال ( لاسرائيل ) في هذا المجال ويجب ان يوضع في الحسبان هنا ان مطبخ العمليات الذي يخطط لازاحة ايران عن المشهد الاقليمي والدولي هو في دولة الكيان وليس عند الامريكان، وربما تصل حكومة الملالي لمكان تقول فيه ( ياريت اللي جرى ماكان).

طبعا هذا مرهون فيما اذا كانت ايران قد وقعت ضحية مؤامرة صهيوامريكية ارخت لها الحبل كي تتوسع وتتمدد وتنتشر وتستنزف من خلال انخراطها في نزاعات داخلية لدول عربية واقليمية.

ان كان هذا فربما نكون امام تحالف ربما بدأ او سيبدأ اعداده من خلال اجتماع ترامب مع حلف شمال الاطلسي ليلتقي بعد ذلك بوتين وهم من ويخبره اليقين ضمن اغراءات ومعطيات ومقايضات لاندري هل سيصمد في وجهها بوتين.

الواقع الحالي يعلمنا ان حربا سياسية وديبلوماسية واقتصادية تشن حاليا على ايران رأس حربتها الشروط الاثنا عشر للخارجية الامريكية التي وجهت للحكومة الايرانية والتي يطلب الاستجابة لها، وهذا يذكرنا لجهة التحشيد بالاجواء التي سبقت احتلال العراق واسقاط نظامه، ليس هذا فقط فهناك مراكز ابحاث بدأت تقول ان موعد البدء في انهاء ايران هو شهر تشرين ثاني، وان طهران ( الثورة ) الاسلامية ليس لها ان ترى اي من صباحات عام ٢٠١٩.

لم يأت من فراغ وقد كنت اسلفت ان غرفة العمليات التي تعد العدة ضد ايران هي في دولة الكيان، لم يأت من فراغ ان تصعد دولة الكيان رافضة تواجد ايران في سورية عموما، وبشكل خاص في المنطقة الجنوبية، فالدولة العبرية تعمل هنا للعودة بالحكومة السورية لعام ١٩٧٤ ولاتفاق فصل القوات الموقع بين دمشق – تل ابيب بوساطة امريكية ورعاية اممية حيث كان هناك اتفاق على وقف اطلاق النار ، مع وجود خط ( للهدنة ) ترابط على طرفية قوات طواريء دولية تتبع الامم المتحدة، والآن وفي مساعي التصعيد فدولة الكيان تضيف الى كل هذه شرطان :

– خروج كل الميليشيات المسلحة من المنطقة الجنوبية ليحل بدلا منها الجيش السوري الذي سيتقيد كما ترى ( اسرائيل ) باتفاق فصل القوات .
– خروج ميليشيات ايران وحزب الله ليس من الجنوب السوري ولمسافات محددة وحسب بل من عموم الاراضي السورية، وهذا ما قاله رئيس وزراء دولة الكيان حيث اشار الى انه سيلتقي بوتين قبل لقاء الاخير لترامب ليكون هذا ضمن مايتم التوصل اليه من اتفاقات .

* الخطير الحالي والذي لايزال موجودا عمليا رغم كل الجهد العسكري ( السوري – الايراني – الروسي ) وكذا الجهد الديبلوماسي الروسي فإننا لازلنا نرى اننا لسنا امام ميليشيات مسلحة مرتبطة وربما مؤدلجة وهنا مكمن الخطر المتمادي ليس هذا فحسب، بل نحن امام دول داعمة لهذه الميليشيات او تلك الجماعات سواء اكانت محلية او مستوردة، ففي في الشمال توجد تركيا، وكذا فامريكا في الشمال والشمال الشرقي ، وفي الغرب روسيا، وفي الوسط ايران، والجنوب لايزال روسيا ايرانيا، اقصد هنا اننا امام ميليشيات تجسد دولا وتحظى بحمايتها.

ومع كل ذلك مخطيء من يعتقد ورغم كل هذه المعطيات وضمن كل هذه الظروف، يخطيء من يعتقد ان بقاء الرئيس بشار الاسد على راس النظام السوري من عدمه، سيكون مثار جدل او نقاش خلال قمة الرئيسان الروسي والامريكي، فالاسد باق حسب كل المحللين والمهتمين لاحد اجلين ٢٠٢١ – ٢٠٢٨، وانا شخصيا اقول ايهما ( ابعد ) بل ربما يكون حكم الاسد جزء من قدر سورية، وقد يتحول لان يكون جزءا من تراثها، وهذا ليس على السوريين بمستحيل او بعيد ، فبطريقة ( ما ) حظي الاسد على ثقة العالم ورضاه حتى الولايات المتحدة الامريكية سلمت بوجوده، وهذا ما اكد عليه جون بولتون مؤخرا، قد يقول قائل لما كل هذا، فنقوا فكروا بسببه جيدا فهو ليس عنكم ببعيد.

وهنا يطرح السؤال التالي نفسه وهو :
اذا ما وضع الاسد بين خيارين وتكمن فيهما رغبة ( اسرائيل ) مسألة بقائه ونظام حكمه، او ان يطلب خروج ( ايران ) من سورية فأيهما سيختار ؟، سيقول لي كثير من الشطار ( خسى باط من يتجرأ بطرح هذا الخيار ، فهذا شأن داخلي سوري محض ) .
وهنا لنا ان نقول ودون ان نصول او نجول ان الواقع ينبؤنا ان هناك تناغم دولي ( روسي – صيني امريكي – سعودي – اسرائيلي – تركي ) لجهة خيار من اثنين :

* ازاحة نظام حكم ولاية الفقيه عن قيادة ايران !.
* او اخراجها من سورية !.
وايضا هنا سؤال ماذا ستقول ايران + سورية ، وماذا سيكون عليه موقف الاسد – خامنئي ( هنا جوهر القضية ) بالنسبة للمسألة السورية، فكما كانت قد اختزلت ثماني سنوات من عمر المعاناة وبررت بمحاربة الارهاب، بات الاشكال الحالي الذي ستترتب عليه تداعيات منها انتهاء الحرب السورية، او تتصاعد الامور لجهة قيام عمل عسكري يهيأ له الان حلف لضرب ايران، ايضا باتت القضية مختصرة ببقاء ايران او خروجها من سورية.

ان توافق ايران او لا توافق على الخروج من سورية، فتلك مسألة لن اغوص بها، لكني ساقارب الظروف الحالية بظروف عدوان ( اسرائيل ) عام ١٩٦٧ فكما استهدفت دولة الكيان في حينها ضرب المد القومي العربي عن طريق كسر هلاله ، فهي الآن تعد العدة لضرب المد ( الشيعي ) عن طريق ضرب هلاله في المنطقة.

وهنا نحن امام مسلمة وهي :
اذا انكسرت ايران في سورية ، ستنكسر في طهران وهنا ايضا فالعكس صحيح .
ولنا ان نتساءل ايضا هل اذا انسحبت ايران لمساحات ضمن جنوب سورية هل سيكفي هذا الدولة العبرية ، لا أظن فدولة الكيان لا تريد اي وجود لايران في سورية ، وهذه مسألة بالنسبة للكيان بحكم المسألة المنتهية، وربما حازت بالنسبة لها درجة القضية المقضية، لذا اقول ان انتظارنا لن يطول فهذا ربما يطرح في اجتماع ترامب – الناتو وهذا غير اكيد ، لكنه سيطرح حتما في قمة ( بوتين – ترامب ).

وهنا اعود بالذاكرة الى واحدة من طرف الحرب العالمية الثانية لاسقطها على اللقاء المرتقب بين ( ترامب – بوتين ) ففي مرة وخلال احد اللقاءات وعندما احتدت النقاشات، قام روزفلت بالاصطفاف في مصلحة ستالين ضد الموقف الذي كان يتبناه تشرشل، لاقول هنا ربما يقوم ترامب بازعاج الناتو كي يرضي بوتين ، شخصيا اميل لشيء من هذا ؟!.

وسأختم هذا الجزء من سلسلتي التي بدأت بها بالأمس متحدثا عن قمة ( ترامب + بوتين ) بالقول ان الخارجية الامريكية قد وضعت امام ايران ١٢ شرطا وكلها واجبة التنفيذ ولن ننسى هنا ان ترامب وبتعيين بومبيو وجون بولتون وكأنه وضع العالم امام حكومة عسكرية، وعليه فإيران اما ان تستجيب للطلبات الامريكية او انها ستكون امام مواجهة حلف دولي سيجبرها على التنفيذ

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

انهيار إيران.. مرهون بإنكسارها في سوريا

هيومن فويس: صلاح قيراطة لما كنا نتحدث ان الحرب في سورية ليست كما غيرها اتهمنا الكثيرون بالمبالغة، ولم يكونوا ليقتنعوا اننا نتحدث بموضوعية وبناء على معطيات جيوسياسية، وعليه فأنا على مايشبه اليقين ان واحدة من اهم نتائج هذه الحرب الكونية نتيجة لتداعياتها العالمية اننا ربما نشهد بداية نشوء نظام دولي جديد سيظهر على انقاض النظام الدولي الحالي، الذي ربما يشهد ازاحة مايسمى ( ولاية الفقيه ) او ( الثورة الاسلامية الايرانية ) سواء اكان هذا بإيجابية قانعة او بسلبية مانعة، وستبرز الى العيان ترويكا ثلاثية تتصدى لقيادة العالم قوامها ( امريكا - روسيا - الصين ). طبعا وهذا مرهون بقبول

Send this to a friend