هيومن فويس: محمد بلال

تركيا أعدت العدة اللازمة للحفاظ على إدلب، فهي قد إشتغلت سياسيا على مدى سنوات لتقنع العالم بأهمية إدلب للحفاظ على أمنها القومي، فخاطبت الروس والأمريكان كلاً بما يفهم وحسب مصالحة، حتى إنتزعت من الطرفين أحقيتها بحماية حدودها الجنوبية عن طريق إعتبار إدلب مع خط الحدود مع العراق حزاماً أمنياً يؤمن لها حمايةَ داخلها من الحركات المتطرفة بكل أشكالها، وبناء عليه أدخلت قواتها إلى إدلب.

ونشرت عدة نقاط مراقبة حسب إتفاقات أستانا، وقامت بعمليات عسكرية على طول حدودها مع سوريا والعراق جبال(قنديل ) دون إعتراض من القوتين العظميين على الرغم من حساسية ذلك الإحتكاك خصوصا مع الجانب الأمريكي الذي تبنى القوة الكردية المسماة قوات سوريا الديمقراطية (قسد ) المدعومة أمريكياً، ولكن الآن فإن تغير المعطيات قد، يغير النتائج، فالعمل في سوريا مُتَفقٌ على نتائجة بين روسيا وأمريكا، والشكل النهائي للخريطة السياسية والعسكرية مرسوم ومختوم من قبل الطرفين، ولو كانت روسيا وحدها مكلفة بالتنفيذ.

فقد أعادت روسيا بقوتها الجوية مع إستخدام الميليشيات الإيرانية غالبية الأرض السورية لحظيرة بشار ولا تخفي أحياناً إمتعاضها من السياسة التركية، كما أنها لاتخفي تهديداتها لإدلب، لا سيما أن إدلب تحوي تلك التنظيمات الإسلاموية التي صنفتها أمريكا ضمن لائحة الإرهاب، حيث يكفي وجودها في المنطقة لتكون ذريعة لمهاجمة تلك المنطقة، إذا كانت تلك المنطقة ضمن مخطط المناطق التي سَتُعاد إلى الحظيرة، ولكن هل الهدف بهذه الحالة إدلب لوحدها، أم تركيا كدولة ومجتمع؟

لا سيما أن أمريكا لاتخفي إنزعاجها أحيناً من الساسية التركية الحالية، وهي كانت أحد أهم الأطراف التي دعمت إنقلاب تموز 2016 على نفس النظام التركي الحالي، علماً بأن الروس يفضلون تمكين النظام التركي الحالي رغم وجود بعض الخلافات أحياناً على إعتبار أنه ليس تابعاً لأمريكا ولا يدور في فلكها على غرار الحكومات التركية السابقة على حزب العدالة والتنمية تاريخياً، ولكن إذا وصلت الحال إلى شنّ هجوم مباشر على إدلب على غرار ما حدث في درعا وقبلها الغوطة وقبلهما حلب، ماهو الموقف التركي الفعلي هل ستمحي تركيا خطوطها الحمر أم ستمسحها كما حصل عدة مرات سابقاً ؟

أم أن تصريح وزير خارجيتها يو أمس الذي قال فيه “أن تركيا سوف تحمي إدلب عسكرياً إن إحتاج الأمر ” سيكون بمثابة شعارٍ للتنفيذ ولا رجعة عنه، كل الدلائل تشير إلى تركيا مقتنعة أن الطرفين الفاعلين في الملف السوري روسيا وأمريكا مقتنعين بأهمية إدلب لحفظ الأمن الداخلي التركي، وهي تركن لهذه القناعة ولا تتصور أن حربا ستشن على ادلب، ولكن إذا حدث هذا فهل تفرّط تركيا بإدلب وتستقبل بحدود اربعة ملايين لاجئ سوري إضافي؟ بما فيهم من كرد هي حذرة من إنتماء بعضهم لحزب العمال الكردستاني التي صنفته تركيا منظمة إرهابية وبما يحوون من متطرفين إسلاميين تخافهم تركيا على مجتمعها وأمنها
وهل ستوافق على دخول هؤلاء الطرفين المخيفين مع ما يتسرب معهما من سلاح ؟

وهل دخول هذا الكم من البشر من الكوادر المؤدلجة من الطرفين (الكرد والفصائل الإسلامية ) وسلاحهم معهم يجعل تركيا في أمن وأمان خارج المشروع الأمريكي “الشرق الأوسط الكبير ” ؟

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

تركيا..وسيناريوهات إدلب المحتملة

هيومن فويس: محمد بلال تركيا أعدت العدة اللازمة للحفاظ على إدلب، فهي قد إشتغلت سياسيا على مدى سنوات لتقنع العالم بأهمية إدلب للحفاظ على أمنها القومي، فخاطبت الروس والأمريكان كلاً بما يفهم وحسب مصالحة، حتى إنتزعت من الطرفين أحقيتها بحماية حدودها الجنوبية عن طريق إعتبار إدلب مع خط الحدود مع العراق حزاماً أمنياً يؤمن لها حمايةَ داخلها من الحركات المتطرفة بكل أشكالها، وبناء عليه أدخلت قواتها إلى إدلب. ونشرت عدة نقاط مراقبة حسب إتفاقات أستانا، وقامت بعمليات عسكرية على طول حدودها مع سوريا والعراق جبال(قنديل ) دون إعتراض من القوتين العظميين على الرغم من حساسية ذلك الإحتكاك خصوصا مع الجانب الأمريكي

Send this to a friend