هيومن فويس: علاء الأحمد

لم يعد يخفى على أحد ماهية السياسة التي تتبعها دولة روسيا الإتحادية بحق أبناء سوريا, وكذلك اتخاذها لقرار الحسم العسكري لمن لا يريد الإستسلام في المناطق المحررة لقوات النظام السوري, في دليلٍ واضح على أن سوريا أصبحت كأنها مدينة من مدن روسيا, بل وهي أكثر أهمية من موسكو ( عاصمة روسيا).
فهي صاحبة القرار الأول والأخير في الشأن السوري, بالتزامن مع غيابٍ كاملٍ لقرار حاكم سوريا ( بطريقة غير شرعية ) “بشار الأسد” و حزبه “حزب البعث”, والجدير بالذكر أن التدخل الروسي لسوريا كان بتاريخ 30 سيبتمبر 2015, عن طريق مشاركة روسيا بالطائرات الحربية, والتي بلغ عددها 21 طائرة من نوع سوخوي, تم وضعهم جميعاً في مطار “باسل الأسد الدولي” قرب محافظة “اللاذقية”. لم تكتفي روسيا بالمشاركة في قتل الشعب السوري بطائراتٍ حربية روسية فقط, أو حتى بإتخاذ القرارت المصيرية للشعب السوري, وإخضاعه بالقوة والسلاح للقبول بنظام الأسد في “سوريا”.
حتى قامت في دعم جسم عكسري جديد ضمن صفوف جيش النظام السوري, والمسمى بـ “الفيلق الخامس”, والذي تم الإعلان عنه بتاريخ 22 نوفمبر 2016, واستقطب هذا الجسم العسكري جميع الشبان الذين خرجوا في ثورة الربيع العربي داخل “سوريا” ضد “بشار الأسد”, والذين دخلوا بعدها ضمن دوامة المصالحات التي تشرف عليها روسية بشكل خاص, وكانت رواتب هذا الجسم “الفيلق الخامس” للعناصر المنطوية تحت ظله تتراوح ما بين ( 125-200 ألف ليرة سورية ). وفي يومنا هذا, تشهد الساحات السورية مشاركة دولة “روسيا الإتحادية” ضمن ملف المفاوضات لمحافظة “درعا” جنوب سوريا.
المفاوضات كانت قائمة بين المعارضة السورية من جهة و وفد عسكري روسي من جهة اخرى, وكان من أهم مطالب الوفد الروسي هو تسليم السلاح الثقيل للنظام السوري, والسماح في دخول قوات النظام الى المناطق المحررة, بهدف إنهاء الثورة السورية في “درعا”, والتي تعتبر مهداً لثورة الكرامة, فهي أول من خرج على النظام السوري, وطالب في إسقاطه عام 2011, وفي حال رفض المعارضة السورية شروط روسيا, تبدأ حينها حرب ضارية, تحرق روسيا من خلالها الأخضر واليابس, لا تميز بين طفل و إمراة, ولا مسجد أو كنيسة, ولا حتى النقاط الطبية والمراكز الإسعافية, وكان لنا مشهدأ مشابهاً في “الغوطة الشرقية” بريف دمشق, والتي تم تهجير أهلها بشكل قسري إلى الشمال السوري بتاريخ مارس 2018. حرب دولية مرفقة بتوقيع المجتمع الدولي على قتل الشعب السوري, الذي طالب بحقوقه المدنية, و هذه الحقوق تعد من أبسط الحقوق التي يملكها المواطن في هذا العالم, ولكن, تم إستثناء الشعب السوري, لإغراض وأسباب وعديدة.
لعل منها إعطاء الدروس لشعوب العالم, التي قد تفكر في الخروج على حكامها, بسبب السياسيات الرعناء التي تتبعها بحقهم, أو من أجل مصالح ومكاسب دولية, تحقق لتلك الدول مرابح باهظة. في المقابل يقف العالم العربي أيضاً ذات الموقف, ينظر إلى الدماء والدمار في سوريا, وكأن ذلك الشعب ليس بعربي, ولا حتى أنه ينتمي للعروبة, ولكن من لم يقف مع فلسطين المحتلة فهو بلا شك سيكون متفرجاً لما يحدث في سوريا الآن. سبع سنوات مضت وحتى الآن, والنظام السوري وحلفاؤه الدوليون وعلى رأسهم روسيا, يعيثون قتلاً في الشعب السوري وتدميرأ للبنى التحتية في مدن وبلدات سوريا, في موقف يثبت لأي عاقل إختفاء ما يسمى “المجتمع الدولي” و “منظمات حقوق الإنسان”, حيث كان من المفترض ردع القتل المنظم على المدنيين العزل, والمحاسبة على إستخدام الأسلحة الكيماوية من قبل النظام السوري.
ومنع روسيا في التدخل بالشأن السوري, إلا أن جميع تلك القوانين الدولية ضربت في عرض الحائط, ولم يظهر لنا المجتمع الدولي سوى تمنيات لفظية, وبيانات إستنكار ورقية بكل تلك الجرائم, في إشارة تدل فقط على منح النظام السوري وروسيا الضوء الأخضر في قتل الشعب السوري, مقابل بقاء الأسد في الحكم والسلطة.
 تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

هل أصبح بوتين القائد الخالد في سوريا؟

هيومن فويس: علاء الأحمد لم يعد يخفى على أحد ماهية السياسة التي تتبعها دولة روسيا الإتحادية بحق أبناء سوريا, وكذلك اتخاذها لقرار الحسم العسكري لمن لا يريد الإستسلام في المناطق المحررة لقوات النظام السوري, في دليلٍ واضح على أن سوريا أصبحت كأنها مدينة من مدن روسيا, بل وهي أكثر أهمية من موسكو ( عاصمة روسيا). فهي صاحبة القرار الأول والأخير في الشأن السوري, بالتزامن مع غيابٍ كاملٍ لقرار حاكم سوريا ( بطريقة غير شرعية ) "بشار الأسد" و حزبه "حزب البعث", والجدير بالذكر أن التدخل الروسي لسوريا كان بتاريخ 30 سيبتمبر 2015, عن طريق مشاركة روسيا بالطائرات الحربية, والتي بلغ

Send this to a friend