هيومن فويس: صلاح قيراطة

المعلوم ان للمنطقة الجنوبية من سورية خصوصية لجهة الحرب السورية التي تم الباسها رداء الاسلمة والتأسلم لتتطور بسرعة جنونية الى حرب في مواجهة ارهاب مفترض ولم ينتبه احد للكيفية التي صنع من خلالها وكيف صدر وكيف استورد وكيف فتحت له الابواب الحدود السورية على مصاريعها لتعزز ما تم انجازه داخلياً .

للجنوب خصوصية لأنه يحاذي الحدود المفترضة مع الدولة العبرية وفيها تتجسد ( لعنة الجغرافية) التي لطالما تمسك بها ( النظام ) السوري وناور من خلالها ليحكم قبضته ويصادر الحياة السياسية ويقيد الحريات لتتنفس المافيات التي يجيد اعضاؤها ركوب موجة المولاة .

للجنوب السوري خصوصية لان نتائج الحرب ستنعكس على حالة الصراع السوري المفتعل بشكل خاص والمنطقة والاقليم بشكل عام ، فالنظام السوري وكما قلت مرارا وتكرارا يعمل لجهة انه من حيث بدأت تنتهي، ولتكون درعا عبرة لمن يعتبر ليس داخليا بل عربيا واقليميا وربما انسانياً، فالخروج عن طاعة الزعيم رجس من شيطان رجيم. للجنوب السوري خصوصية اذ ان العمليات القتالية الماضية فيه لم تكن بقرار وطني محلي ( صرف ) لكلا طرفي الصراع، ليس هذا فحسب، بل ربما هي حرب عالمية مصغرة لجهة ارادات الفاعلين فيها، فكما هو معلوم انه لم يكن للعمليات العسكرية ان تبدأ لولا تفاهمات بين الرباعي ( واشنطن – تل ابيب – موسكو – عمان ) وكذا ضوء اخضر مشروط املته دوائر صنع القرار في الدولة العبرية، واقتصر دور سورية ( نظام + معارضة ) على تجسيد دور العبيد وقد لعبوا في القتل والقتل المضاد دور الانجاس المناكيد.

كل ماقدمته يوحي والى حد بعيد ان نتائج العملية العسكرية محسومة الا ان مايجري من محادثات ومفاوضات ليس سوى فصلا من فصول مسرحية الدم السورية برعاية الدولة الصهيونية .

فأخبار اليوم وانا من المتابعين لأدق التفاصيل اليومية حيث تكمن ربما الشياطين في معارك المنطقة الجنوبية، وقد اعتدت ان اكتب تحليلا او اكثر يوميا اطلع من خلاله المتابع العزيز على مايجري هناك بموضوعية وبنظرة استراتيجية.

اخبار اليوم تعلمنا ان فصائل الجبهة الجنوبية كانت قد تقدمت إلى الوفد الروسي بخارطة طريق للوضع في جنوبي سورية يتم اعتمادها إلى حين إيجاد حلّ شامل، وَفْقاً لمصدر شخصي انسق معه وعبره لمعرفة ادق الاخبار والتفاصيل وذلك للاهمية.

خارطة الطريق التي قدمتها المعارضة السورية للروس بشأن المنطقة الجنوبية تضمنت اقتراحاً بتسليم تدريجيّ للسلاح الثقيل وانسحاب قوات الجيش السوريّ من بلدات سيطر عليها.

وكذلك فقد تضمنت البنود بحسب المصدر شروطاً بعدم دخول قوات الجيش السوري والأمن إلى المناطق الجنوبية، ووَقْفاً فورياً للأعمال القتالية في المنطقة من كِلا الطرفين. ومما جاء في الخارطة اقتراح يتضمن فَتْح ( معبر نصيب ) مع الأردن بإدارة مدنيين وبتأمين من الشرطة العسكرية الروسية وعودة مؤسسات الدولة للعمل في الجنوب ضِمن إدارة أبناء المنطقة، وتشكيل قوى مركزية بالسلاح المتوسط لمساندة القوة المحلية.

باختصار : واهم من يظن ان سورية ( مولاة × معارضة ) اصحاب قرار في المنطقة الجنوبية ، ولن ابالغ ان قلت أن الدولة العبرية هي من يحسم نتائج اي خارطة تفضي لانهاء الحرب السورية عبر تسوية سياسية بركلاتها الترجيحية، سيما ان حكم الساحة هو امريكي مما جعل الروسي لاعبا محلي ليس له اي رعاية او افضلية . والقول الفصل بقبول اي مبادرة هو ( لواشنطن – تل ابيب ) فما يريدانه سيتم، وماحدث ويحدث تنطبق عليه المقولة المصرية ( شيء لزوم الشيء ) .

فإن ارتوت ( اسرائيل ) من دماء السوريين فربما توحي او تطلب للروسي ان يستجيب لطلبات المعارضة السورية، وبذا ستبصم دمشق وبصمت، وهذا بات حقيقة جلية .

وان كان بها بعض من ظمأ لايزال فستعطي شارة للحلف الثلاثي بأن يصعد من عمليته العسكرية لجهة العدد والعتاد، وستستخدم الجماعات المعارضة اسلحة غير تقليدية ويذهب من يذهب من السوريين ضحايا للمؤامرة الكونية وهنا جوهر القضية .

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

هل تصبح درعا استثناءاً؟

هيومن فويس: صلاح قيراطة المعلوم ان للمنطقة الجنوبية من سورية خصوصية لجهة الحرب السورية التي تم الباسها رداء الاسلمة والتأسلم لتتطور بسرعة جنونية الى حرب في مواجهة ارهاب مفترض ولم ينتبه احد للكيفية التي صنع من خلالها وكيف صدر وكيف استورد وكيف فتحت له الابواب الحدود السورية على مصاريعها لتعزز ما تم انجازه داخلياً . للجنوب خصوصية لأنه يحاذي الحدود المفترضة مع الدولة العبرية وفيها تتجسد ( لعنة الجغرافية) التي لطالما تمسك بها ( النظام ) السوري وناور من خلالها ليحكم قبضته ويصادر الحياة السياسية ويقيد الحريات لتتنفس المافيات التي يجيد اعضاؤها ركوب موجة المولاة . للجنوب السوري خصوصية لان

Send this to a friend