هيومن فويس

كما هو دأبها الدولة العبرية فقد كان سعيها الدائم لأن تكون العقل المفكر والجسد المسيطر والمرجعية التي تأتمر بأمرها كل الانظمة العربية سواء اكان ذلك برسم ( الاقناع ) او برسم ( الاخضاع ) وفي كل الاحوال هي المستفيد الاوحد في المنطقة من اي صراع يحدث بين ابنائها او بين مكونات بوجه مكونات اخرى، وغايتها ان تحقق ماتهدف اليه وتجعله واقعا بحيث تمتد بكلكلها من ( الفرات الى النيل ) وضمنا شبه الجزيرة العربية ، يساعدها في ذلك انظمة حكم عربية غاية في السقوط والانبطاحية.

المأساوي الذي يجري في محافظة درعا حيث قلبت تماما الاوراق وخلطت المفاهيم بحيث يمكن للمتابع ان يرى المتناقضين تبعاً لزاوية الرؤية التي ينظر منها الا ان جميع المحلليين التقوا عند نقطة ايا كانت مواقفهم ورؤاهم المسبقة من ( النظام ) السوري لجهة ان هذه المعركة الاستثنائية ( درعا ) بكل المقاييس الموضوعية ( العسكرية + السياسية ) ، التي تؤشر ربما وهذه رغبة ( دمشق ) ان يكون التعاطي مع درعا على اساس ( حيث بدأت تنتهي ) ، لذا ( فمكيافيلي ) في درعا سيكون اكثر حضورا من اي منطقة شهدت معارك ادت الى تسويات ومصالحات فرضت بحد ( السيف ) حيث تم تبديل قناعات وارساء غيرها .

اما الآن فما التقى عنده المهتمون يؤكد ان هذه المعركة دون غيرها حتى الآن لم تكن لتنطلق لولا توافق بين ( واشنطن – تل ابيب – موسكو – عمان ) وان التضحيات الجسام التي يمنى بها اهل درعا الكرام من جهة، وكذا رجال الجيش السوري المصدقين انهم انما يقومون بعمل بطولي، ليست الا فصل ضروري من فصول مسرحية الدم في سورية فلو لم توافق الدولة العبرية مملية شروطها عبر ( واشنطن + موسكو ) لما كان مايحدث في المنطقة الجنوبية ليحدث، وهذه بالنسبة للكثير من المهتمين حازت درجة ( القضية المقضية ) . فأي متابع ادرك ان هناك شروط كانت تل أبيب قد املتها من أجل الموافقة على قيام الجيش السوري بالسيطرة على مناطق الجنوب (درعا – القنيطرة – ريف السويداء).

الواضح حتى الآن فإنه تم ويتم السماح لقوات الجيش السوري الانتشار على الحدود السورية – ( الإسرائيلية ) ، ضمن شرط على دمشق ان تلتزم به وهو منع الميليشيات الإيرانية أو حزب الله من الاقتراب من الحدود بأي شكل.

اضافة لذلك عليها ان تلتزم بأن ألا تدخل قواتها أسلحة ثقيلة، كالدبابات والمدافع والصواريخ وألا يتم تحليق الطائرات السورية في المناطق المجردة من السلاح، وذلك تتفيذ لم يخرق لاتفاق فصل القوات الموقع بين دمشق وعاصمة دول الكيان عام 1974.

اما مانراه من تعزيزات قام الجيش ( الإسرائيلي ) بنشرها على الحدود السورية، فإني اضعها في مكان تحمل فيه معاني التحذير والردع أكثر منها رسالة عسكرية.

المعلوم والذي لم يعد خفيا على احد هو أن إسترتيجية الحلف الثلاثي في السيطرة على المناطق الخاضعة ( للجيش الحر ) تكون عن طريق فرض الاستسلام، وتسليم السلاح الثقيل دون قتال.

اجمالا لهذه اللحظة ومنذ بدء العمليات يبدو ان العائق الأكبر في الجنوب يكمن في محافظة درعا دون غيرها فلمحافظتي السويداء + القنيطرة خصوصية تجعلهما بأن لا يوجها الجيش السوري فالسويداء ستكون في مكان الترحيب والقنيطرة ان حدث بها قتال فلن يكون بضراوة ما يحدث الآن في محافظة درعا التي كانت قد شهدت بداية الحراك قبل سبع سنوات وبعض السنة.

الواضح ان ما اتبعه الحلف ( الثلاثي ) في حلب وبعض من حمص والغوطة الشرقية ومن ثم القلمون يتبعونه الآن في قرى درعا لجهة استعادة السيطرة عليها عن طريق التفاوض، وفي حال لم يتوصلوا لذلك، فستكون الخيارات الاخرى هي الموجودة والتي سيتم التعامل من خلالها كالقصف الذي سيؤدي لمزيد من الدمار ، وربما اتباع سياسة الحصار والتجويع .

بالعودة ( للآمر ) او من ( أذن ) ببدء هذه العملية العسكرية وهي الدولة العبرية فهي دائمة تغيير الخطوط الحمراء، تبعا لمواقف تكتيكية توضع بعناية بشكل يساير هدف دولة الكيان الاستراتيجي الذي تجلى خلال الحرب السورية ولايزال لجهة انه ليس لتل أبيب مصلحة في التدخل بـ ( الحرب السورية ) ، ولذلك نراها انها وعلى مدار سنوات الحرب الماضية كانت تقوم بإغارات على طريقة العمليات الجراحية التي تكون خاطفة ومؤثرة، لذا هناك من يقول ان الحدود، التي تمتد إلى مسافة 100 كم من الحمة في الجنوب وحتى جبل الشيخ في الشمال، ( سيستلمها ) الجيش السوري خلال بضعة أسابيع أو أكثر بقليل.

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

إسرائيل.. محراك الشر في الجنوب السوري

هيومن فويس كما هو دأبها الدولة العبرية فقد كان سعيها الدائم لأن تكون العقل المفكر والجسد المسيطر والمرجعية التي تأتمر بأمرها كل الانظمة العربية سواء اكان ذلك برسم ( الاقناع ) او برسم ( الاخضاع ) وفي كل الاحوال هي المستفيد الاوحد في المنطقة من اي صراع يحدث بين ابنائها او بين مكونات بوجه مكونات اخرى، وغايتها ان تحقق ماتهدف اليه وتجعله واقعا بحيث تمتد بكلكلها من ( الفرات الى النيل ) وضمنا شبه الجزيرة العربية ، يساعدها في ذلك انظمة حكم عربية غاية في السقوط والانبطاحية. المأساوي الذي يجري في محافظة درعا حيث قلبت تماما الاوراق وخلطت المفاهيم بحيث

Send this to a friend