هيومن فويس: صلاح قيراطة

نجح الثلاثي ( السوري + الروسي + الايراني ) بالتفرد بالمناطق التي كانت قد خرجت من تحت عباءة دمشق بدءا من بداية الازمة السورية التي تطورت الى حرب كارثية بسرعة مذهلة وخيالية مشكلة حالة فلكية لجهة القتل والقتل المضاد وكلا طرفيها يعتقد بحق يمتلكه، كان هذا حتى بداية تشرين اول عام ٢٠١٥ موعد ما سمي تدليسا اسنادا جويا روسيا للقوات السورية، الا ان المعطيات التي تلاحقت في الظهور تباعا تبين انه تدخل وتوسع وبناء قواعد واخذ استثمارات، ووضع سياسات وتحقيق لاهداف وغايات .

اجمالا فإننا ومع التدخل الروسي فقد تمكن الثلاثي من اتباع تكتيكيات جديدة على صعيد الحسم تمثلت بقدرة نارية جهنمية مع تجزيء متعمد ومعتمد للعمليات العسكرية تبعا لخطورة مواقع الاشتباك لنكون مع واقع جديد كان القوات السورية تمارسها لكن بصعوبة يرافقها شكل من اشكال العجز، تجلى هذا الواقع بتكتيك مميز يمكن ان نطلق عليه ( اقضم واهضم ) .
عودوا الى معارك حلب التي أرّخت بطرائق حسمها وكذلك موقعها في دائرة الحرب السورية لأهمية ذلك على الصعد الاستراتيجية في الحرب السورية لمرحلتين وهما :

– ماقبل تحرير الشطر الشرقي من مدينة حلب.
– مابعد تحريره .
عودوا الى ذلك وستجدون ان الثلاثي كان يتفرغ لمكان متمرد مضطرب خارج عن سيطرة الحكومة المركزية فيقاتله ليرهقه ليضطر الاخير لعقد تسوية ومصالحة ومن ثم ( هجرة ) او ( تهجير ) .

بعد حلب كانت الغوطة الشرقية ، فالقلمون، والآن تشهد محافظة درعا خلال هذه الأيام أعنف حملة عسكرية مشتركة من قبل اطراف ( الثلاثي )، وذلك بعد هدوء كامل عاشته المحافظة على مدار سنة كاملة عقب توقيع اتفاق خفض التصعيد الخاص بالجنوب السوري بين روسيا والولايات المتحدة والأردن.

وبحسب المعلومات المتوفرة ومتعددة المصادر فإن العملية العسكرية في المنطقة الجنوبية جاءت بعد توافقات دولية بين موسكو وتل أبيب، نصت على عدم معارضة ( إسرائيل ) للهجوم على أن تلتزم روسيا لاحقاً بإبعاد الميليشيات الإيرانية عن الجنوب السوري أو تفتح المجال الجوي ( وهي بالمناسبة لم تغلقه ) لضربات ( إسرائيلية ) ضدها، ثم يقوم جيش الاحتلال لاحقاً بإنشاء منطقة آمنة بعرض 2 كيلومتر و طول 50كم.

متأخرة كثيرا انتبهت الجماعات المسلحة التي ناهضت الدولة السورية الى ماحدث حيث يشغلها عن الانتباه خلفاتها وقتالها البيني ومشاريع تحلفاتها الخلبية اضافة لانشغال بعضها بأفعاله التكفيرية ونشر مفاهيمه القاصرة للشرائع الاسلامية ( نعم شرائع وليست شريعة واحدة ، تتعدد بعدد الفصائل وتشرذماتها وشرعييها ) .

فالآن وبعد اربعة وثلاثين شهر تبدأ جبهة بالقلق في اطار مايحدث في الجبهة الثانية، على عكس الفترات الماضية التي تميزت غالبا باشتعال قتال بيني في بعض الجبهات بينما يسود صمت اهل الكهف الجبهات الاخرى وكل هذا يمكن التحالف ( الثلاثي ) من انجاز مهامه في المكان المختار بأقل خسائر واسرع وقت .

فالآن وبالتوازي مع معارك الجنوب لاشيء جديد سوى حالة من الترقب تسود في الشمال السوري من مما قد تؤول إليه الأمور، وإمكانية حصول سيناريو مشابه في المنطقة وإنهاء ( خفض التصعيد ) كما حصل في الجنوب السوري.
نذكّر هنا توعد الرئيس ( بشار الأسد ) الذي جاء بالتزامن مع إطلاق عملية درعا، باستعادة الشمال السوري بالتعاون مع حلفائه في حال لم تستسلم من وصفها بـ( الجماعات الإرهابية )

وسبق هذه التهديدات تصريحات من مسؤول روسي كبير لشبكة التلفزيون الرسمي التركي – لم تذكر اسمه- أكد فيها أن روسيا بحاجة أن تكون على الأرض في إدلب ولذلك ستواصل تحركاتها باتجاه جسر الشغور ومعرة النعمان.

الواضح ا روسيا تضع نصب أعينها هدفاً أساسياً في محافظة إدلب ويتمثل في استعادة جسر الشغور التي تمثل بوابة ربط الساحل السوري مع الشمال والوسط، وكذلك إعادة فتح طريق دمشق – حلب الدولي.

وللمليشيات الإيرانية المتمركزة في منطقة جبل عزان وفي خاصرة حلب الغربية مصلحة كبيرة في إطلاق معركة بالشمال السوري، حيث تسعى للوصول إلى مجموعات حزب الله المتواجدة في الفوعة وكفريا، وبذلك تتوغل بشكل أكبر في منطقة إضافية من سورية بالتوازي مع محاولات إخراجها من هناك.

ويقدر عدد الميليشيات الإيرانية المتواجدة في جبل عزان وغربي حلب وداخل الفوعة كفريا بـ 10 آلاف مقاتل.
يأتي هذا بالتوازي مع اعتزام الرئيسان الأمريكي والروسي عقد قمة مشتركة في فنلندا منتصف شهر تموز القادم، ويعتبر الملف السوري على رأس الأعمال.

وأفادت مصادر اعلامية مقربة من الإدارة الأمريكية أن ( ترامب ) سيفاوض ( بوتين ) على خروج إيران بشكل كامل من سورية، مقابل غض الطرف الأمريكي عن استعادة روسيا والجيش السوري لكامل الأراضي السورية.
في هذا السياق فقد استبق المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة ( فاسيلي نيبينزيا ) القمة بالتأكيد على أن إيران متواجدة في سوريو بطلب من ( الحكومة الشرعية ) ولها مصالح مشروعة ولا يمكن تنحيتها جانباً، مبدياً استعداد بلاده لمناقشة الدور الإيراني في عموم المنطقة، داعياً إلى الحوار مع طهران وليس إدانتها.

وكشفت شبكة CNN الأمريكية عن أن ترامب سيناقش مع بوتين فكرة إقامة منطقة عازلة بالجنوب السوري على طول الحدود مع الأردن تشرف عليها روسيا، وتمنع تقدم الميليشيات الإيرانية والجيش السوري لها.
اعتقد انه في حال توصلت روسيا وأمريكا إلى تفاهم حول سورية ، سيعتبر ذلك بمثابة إطلاق يد روسيا بسورية، وسينعكس ذلك على إضعاف الموقف التركي في الشمال السوري حيث ستقل هامش المناورة التركية بين القطبين الدوليين، وتصبح موسكو أكثر جرأة على خرق التفاهمات مع أنقرة حول الشمال السوري.

وعليه فقد هددت تركيا قبل أسبوع بأن الهجوم على منطقة ( خفض التصعيد ) في إدلب سينهي المفاوضات والعملية السياسية، ويدخل الأطراف الضامنة لمفاوضات أستانا في حالة حرب.
وعزز الجيش التركي خلال الايام القليلة الماضية من نقاطه العسكرية في منطقة جسر الشغور، حيث دخل رتل عسكري إضافي وتمركز بالقرب من بلدة ( اشتبرق )
وتدل التصريحات التركية وتحركاتها العسكرية على أنها تستعد لمرحلة جديدة في الشمال السوري، قد تشهد تصعيداً عسكرياً وسيناريوهات عديدة محتملة.

من جهتها لم تقصر الجماعات التي تدعي انها جهادية وهي في الحقيقة تجثم في الدرك الاسفل من التكفير ، فقد بادرت في هذه الاجواء المشحونة حيث القتال في الجنوب وعين الثلاثي على الشمال ، بادرت بإعطاء المبرر والذريعة لجهة وقوفها وراء الهجوم بـ ( الدرونات البدائية ) طائرات مسيرة على قاعدة حميميم بريف اللاذقية، وقالوا إنهم أطلقوها من منطقة جسر الشغور.
وقالت وكالة ( سبوتنيك ) الروسية نقلاً عن مصدر عسكري :
إن التكنولوجيا التي تدخل في تكوين الطائرات المُسيَّرة قادمة من الشرق من مناطق سيطرة ( الحزب التركستاني) و ( أنصار الدين ) ذي الغالبية الأوزبكية، و( الفرقة التركمانية الساحلية ) في جسر الشغور.

وعليه فقد قامت القاذفات الروسية على الفور بتوجيه عدد من الضربات طالت ( قواعد انطلاق الدرونات ) في جسر الشغور، كما شاركت مدفعية وصواريخ الجيش السوري في عملية الرد ونفذت عشرات الرمايات الليلية التي استمرت حتى الفجر، وطالت مواقع النصرة في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي حيث مناطق النفوذ المتصلة لتلك التنظيمات.

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

هل تعيش إدلب هواجس درعا؟

هيومن فويس: صلاح قيراطة نجح الثلاثي ( السوري + الروسي + الايراني ) بالتفرد بالمناطق التي كانت قد خرجت من تحت عباءة دمشق بدءا من بداية الازمة السورية التي تطورت الى حرب كارثية بسرعة مذهلة وخيالية مشكلة حالة فلكية لجهة القتل والقتل المضاد وكلا طرفيها يعتقد بحق يمتلكه، كان هذا حتى بداية تشرين اول عام ٢٠١٥ موعد ما سمي تدليسا اسنادا جويا روسيا للقوات السورية، الا ان المعطيات التي تلاحقت في الظهور تباعا تبين انه تدخل وتوسع وبناء قواعد واخذ استثمارات، ووضع سياسات وتحقيق لاهداف وغايات . اجمالا فإننا ومع التدخل الروسي فقد تمكن الثلاثي من اتباع تكتيكيات جديدة على

Send this to a friend