هيومن فويس

لم يصدع رأس الامة العربية بانباء تحمل معاني الوعد بالانتصار كما فعل الرئيس ناصر ، فقد امتلك قدرة مميزة على استخدام المفردات في التلاعب على العواطف ، الى ان جاء عدوان ١٩٦٧ وكانت النكسة التي ادخلت مصر والعرب اجمعين في زمن الانحدار باستثناء حرب ٧٣ التي خلطت الاوراق وقلبت المفاهيم تماما ، فمعلوم ان نكسة ٦٧ العسكرية لم تؤدي الى هزيمة سياسية فكان مؤتمر الخرطوم بلاءاته الثلاث على عكس مايحاكي انتصارا عسكريا في سيناء والجولان عم ٧٣ الذي أعقبته هزيمة سياسية كانت فاتحتها كامب ديفيد في مصر فأوسلو، فوادي عربا.

هذا على العلن لكن في الخفاء فلن تجد من الأنظمة العربية من يرحم ربي . امريكا ( ترامب ) وبانسحابها من الاتفاق النووي ، تلاعب ايران وتنتظر ردود الافعال وهي بذا اقصد ( امريكا ) كما لاعب الشطرنج المتمرس والذي يلعب وهو يحسب النقلة الخامسة وهنا لنا ان نتساءل هل ايران بإعلانها عن استئنافها بتخصيب اليورانيوم كانت قد نقلت النقلة الاولى في رقعة شطرنج تلاعبها فيه دولة الكيان ومن خلفها الولايات المتحدة الامريكية ، وهل لها امكانية الاستمرار باللعب مع الطرفين ( امريكا – اسرائيل ) ومن سيقول في نهاية اللعبة ( كش ملك ). لن نتنبأ لكن سنوصف الحال.

ونرى ماهو الاحتمال في الاسطر القادمة من المقال : ايران باستئنافها البرنامج النووي وكأنها وضعت المنطقة على اعتاب حرب كبيرة يمكن لنا توقع نشوبها مع بعض التحفظ على وقوع شيء من هذا ، ولن ننسى هنا ان ايران استثمرت الحرب السورية ابشع استثمار، ووقعت على خطى آثارها التدميرية اتفاقها النووي ، وكذا لابد من الاشارة ان ايران لا عبت الآخر على حساب الديار السورية جارية خلف مصالحها وهذا مشروع في عالم السياسة.

لقد تدثرت ايران بعباءة الاسلام وتحرير القدس وعروبة فلسطين ، هذا ما عشناه واقعا، لكن الحقيقة تعلمنا ان ايران تعرف تماما ان كل ماجرى في سورية من موت ودمار وخراب ديار لايشكل في المحصلة النهائية سوى مقبلات للوجبة الرئيسية في ايران!. وهنا هل فعلاً وضعت طهران هذا في الحسبان عندما استفز ترامب ملالي طهران بالانسحاب من الاتفاق النووي ولتعلن بعد ذلك استئناف برنامجها النووي.

شخصيا انظر الى التطورات الاخيرة والتي تجسدت بانسحاب امريكا من الاتفاق النووي ورد فعل ايران الذي تجسد بإعلان استئناف برنامجها النووي ، انظر اليها على انها عملية ابتزاز متبادل بين تل ابيب وطهران عبر واشنطن، فإيران بما قامت به كرد فعل مشروع تراه مجسدا لحقها بالحصول على السلاح النووي على طريق سعيها بأن تكون زعيما مطلقا للمنطقة ، لأنها وبدون الاستحواز على القوة النووية ستبقى الدولة العبرية متصدرة للمشهد بكل ثقة واريحية ، وهنا يسقط تماما ادعاء ايران باسلام وتصدير ثورة وتحرير قدس وعروبة فلسطين فنحن في حقيقة الامر امام ابتزاز صريح بين الكيانان ( الصفيوني ) و ( الصهيوني ) والدوافع مصلحية توسعية واحلالية ولا شيء غير هذا، وايران الثورة الاسلامية ليست سوى علامة تجارية خاصة بإيران بصفة الحصرية. على اي حال فمع اعلان ايران العودة لتخصيب اليورانيوم وهي خطوة على طريق استئناف برنامجها النووي بشقه العسكري الحتمي، فإن ( اسرائيل ) لن تقبل بهذا وستسعى جاهدة لإيقاف ايران عند حدود ماقبل تفعيل البرنامج.

لكن لا اظن اننا سنكون امام اعمال قتالية تباشرها الدولة العبرية ضد طهران لاننا وان افترضنا جدلا قيام الطيران ( الاسرائيلي ) بضربات جوية ضد مواقع مفترضة ايرانية تحوي اماكن تتعلق ببرنامجها النووي، فلن يكون لدولة الكيان ان تدمر كل المواقع وهنا على دولة الكيان ان تضع في حساباتها رد فعل طهران سواء المباشر او عبر الوكلاء ، المباشر من ضمن سورية او حتى من الاراضي الايرانية مستخدمة الصواريخ البالستية ، او من خلال ذراعها العسكري في المنطقة وهو حزب الله، ولا ندري ربما يكون لايران القدرة ان تفعل عبر زيادة قدرات الجماعات الجهادية في غزة لاستهداف دولة العدوان بالعمق عن طريق تزويد حماس والجهاد بصواريخ بعيدة المدى يمكن ان تجعل كل المدن في فلسطين المحتلة ضمن الامدية المجدية لرماياتها .

اذا يمكننا ان نخلص لنتيجة ان لا مصلحة مضمونة النتائج لدولة الكيان بالتعامل مع خطوة ايران بشكل احادي او منفرد عن طريق القيام بأعمال حربية ، وبالتالي لابد من الاستعانة بواشنطن فهل الادارة الامريكية في وارد القيام بحرب كبيرة في المنطقة ؟. كل المؤشرات تعلمنا ان ( ترامب ) تاجر ومشروع رجل سياسي لم يكتمل، لكنه بالمطلق ليس عسكري وبالتالي لانتوقع ان يقدم على عمليات عسكرية ضد ايران، ويبقى الاحتمال الوحيد ان ( واشنطن – تل ابيب ) متفاهمتان لجهة ايران ولن يردوا خطرها الا عن طريق احتوائها وكيف كان وسيكون ذلك ؟. – انسحبت امريكا من الاتفاق النووي .

استأنفت طهران برنامجها النووي . – بدأ التصعيد ضد ايران لكن اجزم ان هناك محادثات من تحت الطاولة ربما تتبناها اجهزة مخابرات او ديبلوماسيين مهرة وليسوا تحت الضوء والغاية استيعاب ايران وجعلها تقايض برنامجها النووي مقابل تطبيع العلاقات مع دولة الكيان وتوقيع اتفاقية صلح مع تل ابيب مقابل اعتراف اسرائيل بحق ايران بامتلاك السلاح النووي ، وبذا يتأكد لنا ان ايران وبكل ادعاءاتها بإسلام وتصدير ثورة وعداء لامريكا وتحرير القدس ليست الا جعجعة غايتها طحين لمصلحة ايران وهي ان تتقاسم زعامة المنطقة مع الدولة العبرية وتهميمن عليها وهنا جوهر القضية ، فماذا تقولون .

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

هل تنجح إيران في الامتحان الأصعب؟

هيومن فويس لم يصدع رأس الامة العربية بانباء تحمل معاني الوعد بالانتصار كما فعل الرئيس ناصر ، فقد امتلك قدرة مميزة على استخدام المفردات في التلاعب على العواطف ، الى ان جاء عدوان ١٩٦٧ وكانت النكسة التي ادخلت مصر والعرب اجمعين في زمن الانحدار باستثناء حرب ٧٣ التي خلطت الاوراق وقلبت المفاهيم تماما ، فمعلوم ان نكسة ٦٧ العسكرية لم تؤدي الى هزيمة سياسية فكان مؤتمر الخرطوم بلاءاته الثلاث على عكس مايحاكي انتصارا عسكريا في سيناء والجولان عم ٧٣ الذي أعقبته هزيمة سياسية كانت فاتحتها كامب ديفيد في مصر فأوسلو، فوادي عربا. هذا على العلن لكن في الخفاء فلن تجد

Send this to a friend