هيومن فويس: صلاح قيراطة

اجزم ان معظم السوريين سواء اكانوا موالين ام معارضين يولون الوجود الايراني اهمية خاصة، فضمن الانقسام الذي ساد الشارع السوري هناك من بات ينظر الى ايران وميليشياتها كحماة الديار ، حيث في ظل تواجدهم ربما يشعرون بالطمأنينة والامان ويقدموهم على اهلهم من السوريين ، وفي المقابل ترى آخرين ينظرون اليهم على انهم محتلين كما ( الاسرائيليين ) ، وهذا الموضوع شكل عامل تجاذب بين كل المهتمين وسيبقى كذلك فيما لو بقيت ايران في ارض السوريين وغالبيتهم يعودون بجذورهم المعنوية الى الامويين.

ولم تكن لديهم مشكلة مع الايرانيين الحاليين الا بقدر ماتسعى الاخيرة في بعث امجاد امبراطورية الفرس على ايدي الفارسيين الحاليين الذين ارتدوا عباءة الدين وتدثروا بتحرير القدس وعروبة فلسطين ، فأين نحن ماضين وهذا ما سأحاول الرد عليه في اسطري القادمة من مقالي هذا والله هو ولي الامر والمعين.

هل تذكرون المقولة السورية التي نصها : ( ما في حدا بيجيب الدب لكرمو ) اعتقد انه ينطبق على نصيحة الايراني للسوري بالاستعانة بالروس لما فشلت طهران بإسناد ، اسنادا يمنع تهديد دمشق . وعليه فانا هنا اقرب لليقين ان الخلافات بين روسيا وإيران حول سورية قد دخلت فصلاً جديداً من فصول التصعيد، إذ لم تعد مجرد تراشقات تبرز من خلال تقارير صحفية وإعلامية محسوبة على حكومتي البلدين.

فرغم ان التناقض قد كان سيد تصريحات دمشق وطهران الا ان روسيا فيما ثبت ويثبت كانت ماضية لتفصيل حل يتضمن مخرجا للحرب السورية وفق رؤية موسكو وعلى مقاسها يجعلها تقايض ما وصلت اليه في ملفات عالمية اخرى هي طرف فيه . لقد عبرت ايران عن موقفها ازاء التحركات الروسية على على لسان ( حسين شيخ الإسلام ) مستشار وزير الخارجية مؤخرا.

حيث طالب روسيا بـ ( عدم التدخل بالشؤون الداخلية لسورية ) متصرفا وكانه وحكومته اوصياء على سورية والسوريين ، فقد اشار صراحة الى أن مسألة بقاء أو انسحاب قوات من الأراضي السورية هو من مسؤولية ( الحكومة ) وحدها في إشارة ( للنظام ) السوري حيث ظهر كمن ملأ يده من رغبة دمشق الرسمية بالوجود الايراني.

ما عندي من معلومات مصدرها من اثق بهم من اصدقاء فاعلين تقول ان ( التحالف الإقليمي الداعم للنظام ) يؤكد اندلاع خلافات جديدة بين روسيا وقوات مدعومة من إيران بينها مجموعات مقاتلة تابعة لـ ( حزب الله ) بسبب نشر موسكو لعسكريين روس قرب الحدود اللبنانية. فقد اكدت المعلومات أن الخطوة الروسية جاءت دون تنسيق مع حلفاء النظام السوري الإيرانيين، رغم دورهم الحاسم في دعم ( النظام ) السوري. الا ان المعلومات تؤكد إلى أن الإشكالية تم حلها.

حيث تقوم الآن الفرقة الحادية عشرة مدرعات من مرتبات الجيش السوري بالانتشار في المنطقة، مع بقاء قوات حزب الله أيضاً في مواقعهم. اجمالا فأني انظر للخطوة الروسية على انها جاءت ( لتطمئة إسرائيل ) وأؤكد هنا ان دمشق تتدارس مع طهران والضاحية الجنوبية الموقف بعد التحرك الروسي الذي لم تعلم به سوى دمشق.

ومن خلال تدفق المعلومات ومصدرها مهتمين محايدين اعتقد اننا نعيش حالة تصدع بين المعسكر المساند ( للنظام ) السوري (روسيا – وإيران)، وليس هذا فهناك من يؤكد وجود خلافات بين ( الأسد ) بشخصه وإيرن ( عودوا لمقالي ليلة امس ) الذي اتيت فيه بشكل ما عن ( البعث ) فموسكو تسعى وفق ما ارى الى استغلال الرغبة الأمريكية في الحد من نفوذ إيران في الشرق الأوسط وخاصة سورية، من أجل عقد صفقة مع واشنطن تضمن من خلالها وقف الضغط الأمريكي على ( النظام ) السوري سياسياً واقتصادياً مقابل تحجيم إيران وإخراج الميليشيات المدعومة من قبل الحرس الثوري من سورية.

وهنا ارى ان الروسي يحاول إقناع الادارة الامريكية بأن قوات الجيش السوري باتت تنتشر على الأرض وخاصة في الجنوب، وأن الميليشيات الإيرانية باتت في الخلف، وفي الوقت نفسه يرسل تطمينات ( لإسرائيل ) أن إيران وحزب الله سيبتعدان عن المناطق الحدودية، وكل ذلك بهدف ضمان عدم تطور المواجهات بين ( إسرائيل ) وإيران على الأراضي السورية لتشمل قواعد الجيش السوري وهذا سيؤدي موضوعيا الى إضعاف موقفه الميداني.

الثابت وفق ما اراه أن روسيا باتت تشعر بالحاجة إلى شركاء سياسيين بعد انخفاض حاجتها لشراكة إيران الميدانية نتيجة حسم ملف الغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي، وهدوء كافة الجبهات. وتهدف موسكو من مقايضة أمريكا و( إسرائيل ) على الوجود الإيراني بسورية إلى اقناعهم بإيجاد تسوية في سورية تضمن المصالح الروسية، ومن ثم التحول إلى مرحلة إعادة الإعمار والحصول على التمويل اللازم من الاتحاد الأوروبي ودول الخليج. وارى هنا ان هناك اعتقاد لدى الروس بأن نجاحهم بتحصل مكاسب عالية في سورية ومنطقة البحر المتوسط يعتمد على إرضاء ( إسرائيل ) وتحقيق الحد الأدنى من مطالبها المتمثلة بالحد من نشرها لمنظومات الدفاع الجوي وقواعد إطلاق الطائرات بدون طيار من من قبل إيران على الأراضي السورية وبالقرب من مرتفعات الجولان المحتل.

بالإضافة إلى كبح عملية تطوير ترسانة صواريخ حزب الله، وسبق أن امتنعت أنظمة الدفاع الجوية الروسية وسلاح الطيران عن التدخل خلال توجيه الطائرات الإسرائيلية ضربات جوية ضد القواعد الإيرانية بسورية. على اي حال فالأمانة البحثية تلزمنا ان نشير إلى أن إيران أنفقت على دعم ( النظام ) السوري بين 30 قرابة 150 مليار دولار منذ اندلاع الازمة السورية، وهذا الإنفاق اتخذ أشكالاً مختلفة منها الدعم العسكري، والدعم الاقتصادي.

وعليه نجد ان إيران للمشاركة في عملية إعادة الإعمار وحصول شركاتها على عقود مربحة تتعلق بمجال إقامة البنى التحتية والتنقيب عن الغاز والنفط، إلا أن روسيا ضيقت من هذا الهامش أمام طهران عن طريق ربط النظام السوري باتفاقيات شراكة اقتصادية خاصة بالتنقيب عن الفوسفات بريف حمص، والغاز الطبيعي في حقول شرق المتوسط. ويذكر هنا ان حالة من التنافسية القديمة بين كل من طهران وموسكو على أسواق تصريف الطاقة.

ويعتبر البلدان من الدول الغنية بالنفط والغاز، ومن أبرز المصدِّري طهران عن طريق ربط النظام السوري باتفاقيات شراكة اقتصادية خاصة بالتنقيب عن الفوسفات بريف حمص، والغاز الطبيعي في حقول شرق المتوسط. ويذكر هنا ان حالة من التنافسية القديمة بين كل من طهران وموسكو على أسواق تصريف الطاقة، حيث يعتبر البلدان من الدول الغنية بالنفط والغاز، ومن أبرز المصدِّرين إلى الأسواق الأوروبية، ويشتركان في طموح الوصول إلى منافذ على البحر المتوسط (المياه الدافئة)، في حين تنظر دول الاتحاد الأوروبي التي أعلنت معارضتها لإلغاء الاتفاق النووي إلى إيران على أنها بديل مناسب عن الغاز والنفط الروسي الذي تستخدمه موسكو كورقة ضغط على الاتحاد في الأزمات السياسية.

واخيرا لا بد من التأكيد الى ان الاستياء الإيراني من سياسات روسيا في سورية قد ظهر مراراً من خلال وسائل إعلامية شبه رسمية، إلا أن الجديد هذه المرة هو ظهور ما تحت الرماد إلى العلن، حيث طالب مبعوث الرئيس الروسي القوات الأجنبية بمن فيها الإيرانية بمغادرة سورية، وقابله المسؤولون الإيرانيون بسيول من الردود الرافضة لتلك التصريحات، وعلى ما يبدو فإن التحركات الروسية باتت تركز بشكل أكبر على عدم المغامرة بفقدان مكاسبها الميدانية بسورية عن طريق حرب غير محسوبة النتائج قد تشنها أطراف دولية ضد النفوذ الإيراني، وكذلك فإن بوتين لا يريد لأي تصعيد ميداني جديد أن يؤخر أكثر انطلاق عملية إعادة الإعمار التي قد يرفع عنها الخطوط الحمراء الأمريكية والغربية في صفقة ( مَّا ) لن تراعي مصالح طهران.

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الروسي والإيراني في سوريا..إلى أين؟

هيومن فويس: صلاح قيراطة اجزم ان معظم السوريين سواء اكانوا موالين ام معارضين يولون الوجود الايراني اهمية خاصة، فضمن الانقسام الذي ساد الشارع السوري هناك من بات ينظر الى ايران وميليشياتها كحماة الديار ، حيث في ظل تواجدهم ربما يشعرون بالطمأنينة والامان ويقدموهم على اهلهم من السوريين ، وفي المقابل ترى آخرين ينظرون اليهم على انهم محتلين كما ( الاسرائيليين ) ، وهذا الموضوع شكل عامل تجاذب بين كل المهتمين وسيبقى كذلك فيما لو بقيت ايران في ارض السوريين وغالبيتهم يعودون بجذورهم المعنوية الى الامويين. ولم تكن لديهم مشكلة مع الايرانيين الحاليين الا بقدر ماتسعى الاخيرة في بعث امجاد امبراطورية

Send this to a friend